الأربعاء 04 مارس 2020 الساعة 09:15 ص

مقالات وآراء

نتنياهو في مواجهة الفلسطينيين

حجم الخط

بقلم محمود مرداوي
لم يعد هناك مجال للتكهنات ولا نحتاج انتظار النتائج الرسمية للانتخابات الاسرائيلية ، حتى نقول أن نتنياهو جعل المستحيل ممكناً .

حاكمه القضاء والإعلام ميدانيا عندما سرب الإعلام ملفات التحقيق وعجل القضاء باللوائح وتحديد مواعيد المحاكم.
كل ذلك لم يمنع الجمهور الصهيوني من اختيار نتنياهو ، فهل سيشكل في الأيام القادمة حكومة أم يُواجَه ببلوك كما بناه في الانتخابات الثانية في مواجهة المركز واليسار؟!

للتذكير وتنشيط الذاكرة في الانتخابات الأولى حصل معسكر اليمين على ستين، وكان بحاجة لعضو ولم يتمكن من إقناع ليبرمان وحزبه أو يشتري عضواً من الأحزاب الأخرى
ومؤشرات لجنة الانتخابات ال23 ( الثالثة) أن لا يحصل نتنياهو على 61 مقعداً .
المعطيات واحدة لكن المشاعر والتوجهات مختلفة
في الانتخابات الأولى نتنياهو تلقى ضربة وخسر من قوته وفقد بريقه .
في الانتخابات الثالثة قُدمت فيه التعازي وكان من المنتظر دفن تاريخه وحضوره
في ظل التسريب ولوائح الفساد المهينة والتحديات الأمنية في غزة.

لقاء هذه المعطيات اختلف الموقف الشعبي وحتى الحزبي من العزم للذهاب لانتخابات رابعة نظراً لفقدان الأوراق المؤثرة سلباً على نتنياهو، فلا لوائح ولا مواعيد انتخابات ولا تحديات أمنية أثرت والمزاج يتجه نحو تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو .

في هذه الحكومة إن تمت ستُحدث تغييراً في السياسات، وبناءً عليها سيطرأ تغيير على المواقف والأولويات .
لا يحتاج المشهد لجهد كبير حتى تُقرأ السياسات القادمة ، إذا تابعنا أقوال نتنياهو أثناء الدعاية الانتخابية وبعد الفوز واستحضرنا الحركة السياسية على مدار الشهور التي سبقت نصل إلى نتيجة أن نتنياهو يريد بقوة تشريع ما حققه من خلال التغيير الجيوسياسي في فلسطين من خلال الاستيطان والتهويد وقانون يهودية الدولة والحصار وما جاء من بنود في صفقة القرن وقرارات من ترمب،
كل هذه المنجزات يريد تغطيتها بقبول دولي وتحويلها لحقائق معترف فيها.
هذه اللحظة الفارقة التي لا يكف عن التغني فيها نتنياهو يريد تحويلها لوقائع سياسية عندما يتحدث عن سلام إقليمي ودول عربية مستعدة لتوقيع اتفاق سياسي بخلاف موقف الفلسطينيين الرافض للصفقة، يتحدث عن البحرين والإمارات وعُمان، هذه الدول باليد لديه وعود من ترمب بتوقيع اتفاق سلام معها في إطار تنفيذ الصفقة .
مواقف نتنياهو التقليدية محاولة إبقاء الانقسام من خلال اعتماد سياسة أمنية في الضفة وغزة ربما في هذه الحقبة ستنتهي وتصبح مقتضيات الموقف السياسي تحتاج إلى إعادة النظر في الأدوات المناسبة للتعامل مع الفلسطينيين في الضفة وغزة.

هذا يقتضي نباهة فلسطينية واستشرافات مستقبلية لا ترصد المخاطر فحسب، إنما تتصرف من واقع يا روح ما بعدك روح .
الوطن في خطر والأعناق على المقاصل، المواقف تحتاج إلى أمانة حتى تُترجم إلى سياسة مُكافِئة للتحديات والمخاطر، فإن لم تفعلها النخب فليفعلها الشعب، حتى لو تجاوز النخب المعطِلة.
فيا وطن كم أنت غال ومؤتمن دونك الأرواح والمهج .