الإثنين 13 يوليو 2020 الساعة 05:47 ص

مقالات وآراء

لماذا تأجَّل ضم الأغوار والمستوطنات إلى ما بعد الانتخابات؟

حجم الخط

بقلم د. فايز أبو شمالة
لم يأتِ تأجيل ضم الأغوار والمستوطنات لـ(دولة إسرائيل) إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية احتراماً للعرب، ولم يكن التأجيل خشية من غضب السلطة الفلسطينية، ولا خوفًا من ردة فعل المجتمع الدولي ضد الاحتلال، تأجيل ضم المستوطنات والأغوار لمدة شهر جاء بقرار من الرئيس الأمريكي، كي لا يبدو منحازاً مع حزب في (إسرائيل) ضد حزب آخر، ذلك الانحياز الذي بدا واضحاً من خلال توقيت إعلان صفقة القرن.

وللتأكيد على ما سبق، فقد تراجع السفير الأمريكي في (إسرائيل) ديفيد فريدمان عن تصريحه الذي أعطى فيه الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية بالشروع في ضم غور الأردن والمستوطنات اليهودية إلى (إسرائيل)، وأعلن عشية ضجيج الضم الحكومي عن معارضة أمريكا للضم قبل الانتخابات الإسرائيلية، لأن ذلك يضر بالصفقة.

وتم تأجيل جلسة اجتماع الحكومة الإسرائيلية التي استعدت للموافقة على الشروع بالضم، وبلع حلفاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم ألسنتهم، وما عادوا يتفاخرون بالبدء بتنفيذ الصفقة، والتزموا بالقرار الأمريكي الذي أضر بالحملة الانتخابية لحزب الليكود وحلفائه.

 تأجيل ضم الأغوار كان رشوة سياسية من ترامب إلى حزب أزرق أبيض، رشوة تؤكد حرص الرئيس الأمريكي على علاقة متوازنة بين الحزبين الكبيرين المتنافسين في الانتخابات، علاقة تمكن إدارة ترامب فيما بعد من الضغط على كلا الحزبين الكبيرين للتوافق على تشكيل حكومة مشتركة، تجنب (إسرائيل) جولة رابعة من الانتخابات، وتسمح لكلا الحزبين بالعمل معاً لدعم صديق (إسرائيل) ترامب في حملته الانتخابية التي صارت على الأبواب.

فوز ترامب مصلحة إسرائيلية تجمع عليها كل الأحزاب الإسرائيلية الطامعة بضم الضفة الغربية، بما في ذلك حزب أزرق أبيض، الذي أعلن زعيمه بيني غينتس تأييده لضم المستوطنات وغور الأردن، ولكن بعد الانتخابات، وليس قبلها، وأعلن أنه سيطبق صفقة القرن كاملة في حال فوز حزبه بالانتخابات، وأزعم أن هذا التصريح قد جاء رسالة شكر لترامب، ورد جميل لقراره بتأجيل الضم إلى ما بعد الانتخابات، ولا سيما بعد تأكيد زعيم حزب أزرق أبيض أنه لن يشكل حكومة مع القائمة العربية المشتركة.

ذلك الإجماع الإسرائيلي الحزبي والشعبي على صفقة القرن، وعلى ضرورة ضم معظم الضفة الغربية إلى (إسرائيل) يطرح سؤالاً حارقاً وخارقاً على القيادة الفلسطينية:

وماذا بعد؟ ماذا بعد خطاب السيد عباس أمام مجلس الأمن؟ ماذا ستفعلون؟ وهل انتهت موجات الرفض لصفقة ترامب بالركون على ضفاف مجلس الأمن؟ وهل ستكتفي القيادة بالشجب والرفض والإدانة؟ وهل هذه المفردات تمنع تنفيذ قرار الضم بعد شهر؟ أم هنالك أفعال ميدانية يجب القيام بها لخلخلة الاستقرار، وهدم الواقع الذي مكن نتنياهو من الرد على خطاب رئيس السلطة السيد عباس قائلاً: الصفقة تعبير عن الواقع، وهذا الواقع من صنع يمينك يا سيد عباس؟!

ملحوظة إلى السيد عباس: لا تكتمل أركان الحج بالطواف حول الكعبة، لا بد من رجم إبليس، وتقديم القرابين!