الأربعاء 06 نوفمبر 2019 الساعة 03:38 م

مقالات وآراء

إياد القرا

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني
عدد مقالات الكاتب [20 ]

لماذا يرفض عباس مبادرات المصالحة؟

حجم الخط

المشهد الوحدوي الوطني الذي خرج من غزة قبل أيام يحمل رسالة واحدة، بأن الفصائل جميعًا جاهزة للذهاب للتوافق الوطني وتحقيق الوحدة الوطنية، وأن المشاركة الواسعة من غالبية الفصائل بما فيها فصائل منظمة التحرير تتقدمهم الجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، يؤكد إمكانية ايجاد إطار وطني يؤسس للوفاق الوطني ودفع عجلة المصالحة للأمام.
في ذات الوقت كان لافتًا إعلان حماس الموافقة عليها دون أي ملاحظة، لدفع عجلة الوحدة الوطنية، ولا يبقى سوى البدء في الخطوات الفعلية، واتبعت ذلك بالموافقة على دعوة رئيس السلطة للانتخابات العامة، على الرغم من أنها دعوة منقوصة ولا تتوافق مع تفاهمات واتفاقيات المصالحة، وفعلت ذلك الفصائل الأخرى في سبيل تعزيز الروح الإيجابية.
لكن قوبل ذلك بالرفض من قيادة حركة فتح من رام الله، وهو الرفض الوحيد الذي جاء لأسباب غير معروفة ورفض التعاطي معها، وخاصة من رئاسة فتح في رام الله، بخلاف غزة التي تسلمت الوثيقة، وكذلك موافقة التيار الديمقراطي في فتح ودعمها ودعم موقف حماس. والدعوة للانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية والمجلس الوطني والمركزي ومنظمة التحرير.
لعل عباس بحاجة لاتخاذ قرار شجاع بالذهاب للوحدة الوطنية وهذا لا يحتاج أكثر من الدعوة للقاء قادة الفصائل في القاهرة والبدء في تنفيذ الوثيقة التي تستند لاتفاقيات القاهرة والدوحة وغزة ووثيقة الأسرى.
للأسف خطاب عباس في الأمم المتحدة لم يرتقِ للإجماع الفلسطيني فيما يتعلق بتعزيز الوحدة الوطنية وعدم الارتقاء في الإعلان عن خطوات فعلية لمواجهة الاحتلال.
لكن السؤال برسم الاستغراب، لماذا يرفض عباس كل تلك الدعوات، وخاصة أنه يعاني من مشكلات واسعة في إدارة السلطة وصحية على المستوى الشخصي، لكن يعاند في التعامل مع ملف المصالحة ولا يقدم أي خطوة نحو إتمامها بخلاف موقف الفصائل جمعيًا.
لعل عباس يرى أن العداء الذي يكنه لخصومه في الساحة الفلسطينية جعله يمضي بعيدا نحو إغلاق آفاق المصالحة، في حين يحرص على التقدم في التعامل مع ملف التسوية مع الاحتلال، على الرغم من التعنت الإسرائيلي الذي اتخذ خطوات لتدمير السلطة من خلال السيطرة الكاملة على الضفة وضم الأغوار.
لا توجد أسباب مقنعة لقرار عباس بمنع التقدم بملف المصالحة، ومن يحاوى أن يبحث في ذلك لا يعدو موقفًا عدائيًا تراكميًا على الاحداث الماضية ورفض مغادرة مربع العداء والخصومة التي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة المحاصرة.
الدعوة المعلنة للانتخابات قد تكون خطوة مهمة لإجراء تغيير حقيقي، ومنح الشارع الفلسطيني لاختيار من يمثله، ويعبر عن تطلعاته ويمثل حقوقه رغم صعوبة ذلك وغياب البيئة المشجعة لذلك.