الخميس 07 نوفمبر 2019 الساعة 04:36 م

مقالات وآراء

تشجيع إسرائيلي لسلاح الفوضى والجريمة في الضفة الغربية

حجم الخط

تشهد الضفة الغربية في الآونة الأخيرة ظاهرة متزايدة من جرائم القتل والاشتباكات المسلحة واستخدام السلاح الناري، بصورة لافتة، ولعل ما كشفت عنه الشرطة الفلسطينية عما حصل فقط خلال الشهر المنصرم شاهد جديد على حجم الفوضى الأمنية التي بدأت تشق طريقها إلى الضفة الغربية.

فقد شهد شهر مايو الماضي وقوع أكثر من خمسمائة مشاجرة، نتج عنها خمس جرائم قتل، و345 إصابة، وهو ما يشير إلى أن معدل جرائم القتل والمشاجرات ارتفع عما كان عليه العام الماضي بنسبة 42%، في حين شهدت أيام العيد الثلاثة وقوع جريمتي قتل في مخيم بلاطة قضاء نابلس وقرية سلفيت.

الحقيقة أن هذه الأرقام المؤسفة تعطي مؤشرات متزايدة حول انتشار السلاح "غير المحظور" في الضفة الغربية، سواء من السلطة الفلسطينية أو إسرائيل، وهو المقصود بسلاح المقاومة، لأن ما يستخدم في الشجارات العائلية وتصفية الحسابات، إنما هو سلاح فوضى وفلتان وجريمة، ولا يمت للمقاومة بصلة.

مع العلم أنّ ترويج الأسلحة المهرّبة وبيعها أصبحا ظاهرة متزايدة في الضفة الغربية، بسبب عدم وجود قانون رادع يضع حاملها تحت طائلة المسؤوليّة للتقليل من معدلات القتل، مع أنّ مصدر سلاح الفوضى والجريمة يأتي معظمه من إسرائيل، التي تغضّ الطرف عن تهريبه، وتساعد في وصوله إلى المناطق الفلسطينيّة.

تتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ما تشهده الضفّة الغربية منذ أوائل عام 2019، من تزايد في استخدام السلاح بما يثير مخاوف فلسطينيّة من انتشار الفوضى الأمنيّة، عقب مظاهر إطلاق النار في الشوارع وقتل عدد من الفلسطينيّين.

منذ أوائل العام الجاري وقعت العديد من حالات الوفاة في الضفة الغربية، سواء نتيجة الشجار العائلي، أو سوء استخدام السلاح، فوقعت 4 حالات وفاة في أبريل، و12 حالة في مارس، و9 حالات في فبراير، و7 حالات في يناير، وشهد شهر مايو مقتل 4 فلسطينيين.

حتّى أنّ مخيّمات اللاّجئين في الضفة الغربية تحوّل بعضها إلى ثكنات عسكريّة مكتظّة بالسلاح، ويعد دخولها من السلطة مغامرة غير محسوبة العواقب، ما يجعل أجهزة الأمن تقتحمها بعشرات المركبات العسكريّة، فلا تستطيع أن تدخل وتخرج بحريّة لاعتقال من تشاء، لأنها ستكون في مواجهة المسلحين.

لم يعد سراً أنّ إسرائيل تسهم في إدخال هذا السلاح إلى الضفة الغربية، خاصة أنّه يترافق مع زيادة الحديث عن مؤشرات انهيار السلطة الفلسطينية بسبب أزمتها الماليّة، والنتيجة ما شهدته الأسابيع الأخيرة من وقوع سلسلة متلاحقة من حوادث إطلاق النار بين الفلسطينيّين بالضفّة، في إشارة واضحة إلى انتشار السلاح، وملاحقة على قدم وساق لسلاح المقاومة.. هنا الفرق بين انتشار هذين النوعين من الأسلحة، وتعامل إسرائيل والسلطة الفلسطينية معهما!