الجمعة 08 نوفمبر 2019 الساعة 07:27 ص

مقالات وآراء

​أفول قيادة أم أفول دولة ؟؟

حجم الخط

ماذا يعني لنا فشل نيتنياهو في تشكيل حكومته؟! هل نحن أمام أفول عهد نيتنياهو، أم أمام بداية أُفول دولة العدو؟! بعض التحليلات السياسية ترى أنها بداية أفول نجم نيتنياهو كرئيس وزراء، ورئيس حزب الليكود، وهؤلاء مصيبون في قولهم، فأكاد أجزم أن نيتنياهو لن يعود لرئاسة الوزراء في 17 سبتمبر القادم. فإما أن يكون في السجن، وإما أن يفقد ثقة أصوات عديدة من الناخبين، حيث أرجح أن تذهب الأصوات لحزب ازرق أبيض. وهذا الأمر لا يعنيني كثيرا، لأنه ربما لا توجد فروق كبيرة بين يسار الوسط، واليمين، في القضايا التي تتعلق بنا كفلسطينيين.

إن ما يعنيني هو البشارة الكامنة في هذا الفشل وهي تدور حول بداية أفول دولة ( إسرائيل) بشكل إجمالي. وعلامة ذلك، ذلك النتازع العميق بين الأحزاب الإسرائيلية، حيث نشهد لأول مرة نزاعا علنيا عميقا وشرسا بين الليكود، وإسرائيل بيتنا، وبين حزب ليبرمان وأحزاب اليهود الحريدين حول قضايا التجنيد، ولأول مرة يعلو صوت ريغيف في تهديد الأحزاب الدينية الصغيرة بالويل والثبور في المرحلة القادمة.
دخول أحزاب ( إسرائيل) في نزاع داخلي عميق وعلني، هو تجسيد مبين لقوله تعالى : ً" تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى". نعم هم في مجتمع هش بنيويا، وهم يعانون الانقسام، ويقهرهم الجدل الفيزيقي البيزنطي، ولا يملكون قيادة جامعة، وكان هذا أصلا فيهم، فقد قتلوا أنبياءهم الجامعون لهم من خلال السيادة الدينية، وحين فرقوا بين الدين والدولة، لم يطيعوا قادة دولتهم، وقالوا في طالوت " أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه؟!" مع أنه من نسل يعقوب، من جهة بنيامين، وأن الله زاده بسطة في العلم والجسم؟!
وحين طلب منهم موسى عليه السلام دخول الأرض المقدسة مع وعد لهم من الله بالفتح والغلبة، قعدوا عن القتال والدخول، وقالوا له " إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون؟!." إن عدم اجتماعهم اليوم على رئيس وزراء يجمع أحزابهم وكلمتهم، هو ضرب من استعادة تاريخيهم المحشو بالنزاع والشقاق، وهو ضرب من بداية أفول كلمتهم، ودولتهم. ويقولون متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريبا.
إن قراءة السياسة في دولة تقوم على الدين يجدر ألا تنفصل عن قراءة الدين. وإن قراءة الحاضر يجدر ألّا تنفصل عن قراءة الماضي. وماضيهم فيه إعلان صريح عن قسمتهم، وتنازعهم، وهلاكهم، وإن حاضرهم لا ينفك عن ماضيهم، ولا يكاد يجمعهم جامع غير عدائهم للعرب والمسلمين. إنه فرصة تتوفر للفلسطينين للتوحد، وفرصة أخرى تتوفر للعرب للابتعاد عن الهالكين، وفرصة تتوفر للجميع لنعي صفقة القرن ودفنها مع أفول نجم صاحبها.