الأربعاء 12 فبراير 2020 الساعة 02:50 م

مقالات وآراء

إياد القرا

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني
عدد مقالات الكاتب [20 ]

جني مزيد من ثمار الصمود

حجم الخط

خطوتان مما اتفق عليه من التسهيلات وخطوات فك الحصار عن قطاع غزة، تم تنفيذهما في الأسبوعين الأخيرين، الأولى هي إدخال الوقود القطري لصالح محطة الكهرباء، مما ساهم في تحسن وصول الكهرباء للمواطنين، وترك تأثير إيجابي لدى المواطنين، والثانية كانت أمس بإدخال الأموال القطرية لصالح رواتب موظفي الحكومة بغزة، وتقديم الدعم للجرحى ولعائلات الشهداء، و50.000 مساعدة إنسانية عاجلة، وكذلك البدء في تشغيل ما يقارب 10.000 خريج جامعي.

هذا جزء مما انتظره الشعب الفلسطيني من قطر وغيرها من الدول العربية، لكن قطر أوفت بوعدها، واتخذت خطوات فعلية نحو ذلك، وهو ما يسجل لقطر المبادرة في مد يد العون لغزة، كما حدث في أعقاب الحرب عام 2014، بينما تأخر كثير من الدول العربية عن أداء التزاماتها، إضافة للسلطة الفلسطينية التي تخلت عن دورها تماماً.

اليوم تجني غزة ثمار تضحياتها ونضالها وصمودها ودماء أبنائها، وهي في بداية الطريق، وهناك الالتزامات كثيرة تكفل الوسيط المصري في متابعتها وإنجازها ترتبط بفك الحصار، ومنها توسيع دائرة الصيد، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، ومحاولة تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم في أيلول 2014، وفي هذه المرحلة يبدو أن القاهرة تسير بجد في إنجاز هذا الملف، ونجحت في ذلك، لكنها تواجه عقبة قوية ترتبط بالرئيس محمود عباس الذي أغلق كل الأبواب أمام التعاون مع مصر، وآخرها اللقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي عقد في ظلال التصريحات التي نقلت على لسان عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب وأساء فيها لمصر وللرئيس السيسي والمخابرات المصرية.

جاءت مسيرات العودة كمحطة في النضال الوطني، ولها أهداف واضحة ترتبط بإحياء القضية الوطنية في وجه صفقة القرن التي لا يعرف مصيرها، بينما تم تكسير الحصار قليلًا ومنها الخطوات التي بدأت تسير، وإن كانت ببطء لكن الأطراف تدرك أن السبيل للخروج من المواجهة القادمة، هو بفك الحصار عن قطاع غزة، وأن حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو ووزير الجيش ليبرمان يدركان أن أي حرب على قطاع غزة ستقود جيشهما إلى المجهول في حدود غزة، وأي عمليات قصف ستقود لهز الجبهة الداخلية التي أصبحت هشة أمام قدرات المقاومة.

الأهم هو أن الثمار التي بدأ يجنيها الشعب الفلسطيني بفك الحصار هي نتاج تضحياته وبفضل الإدارة السليمة لقيادة الفصائل لمسيرات العودة، ولا شك أن استثمار حماس لعلاقتها مع قطر ومصر لصالح إنضاج الثمار وجنيها، ولكن في الواقع والحقيقة هناك الكثير من الخطوات المطلوبة على صعيد فك الحصار، وحرية الحركة للأشخاص وحرية الحركة التجارية بالتصدير والاستيراد، ووجود ممر مائي لصالح قطاع غزة، ووقف الاعتداءات على قطاع غزة، ولجني تلك الثمار بحاجة لمزيد من الوقت والصبر، ما يضمن استمرار مسيرات العودة كإنجاز وطني تاريخي وأسلوب نضالي في وجه الاحتلال يمكن تطويره لاحقا في الضفة الغربية.