الأربعاء 12 فبراير 2020 الساعة 02:40 م

مقالات وآراء

أين أخطأ الظواهري ..؟!

حجم الخط

لم تكن التصريحات الأخيرة للظواهري بحق حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'  غير متوقعة أو مفاجأة عند المحللين السياسيين والمتابعين للحركات الإسلامية، فالظواهري عبد من عباد الله يرى أن أسلوبه وطريقته في فهم الأمور وإطلاق الأحكام عليها هي عين الحقيقة وما عداها ما هو إلا مجرد لهو ولعب والسير في الطريق الخاطئ، ولعل المتتبع لتصريحات الظواهري يرى أنه لم يمدح أي حركة إسلامية تخالفه وجهة النظر، بل العكس كان في الغالب يهاجم من يخالفه الرأي، ولسنا هنا بصدد تقييم أو إطلاق الأحكام على الظواهري وتجربته بما لها وما عليها، ولكن محاولة لوضع النقاط على الحروف بما يخص ما تعرض له هذا المجاهد التي تطارده أمريكا اعتى قوة طغيان وإجرام منذ فجر التاريخ.

فاتفاق مكة الذي انطلق منه الظواهري في الهجوم على حركة حماس لم يكن إلا محاولة من الحركة لإفشال مخططات الأعداء في مواصلة ذبح الفلسطيني لأخيه الفلسطيني، ووقف سفك الدماء المجاني لصالح الاحتلال الذي استنفذ كل الوسائل في إسقاط حكومة حماس ولم يجد غير هذه الطريقة وتغذيتها، سفك الدماء هذا الذي كاد يضيع ويرجع بالقضية الفلسطينية وإنجازاتها سنوات طويلة للوراء بالحسرة والندامة، فهل استمرار سفك الدماء هو المطلوب عند الظواهري..؟!

واتفاق مكة أوجد حالة من الوفاق الفلسطيني ووحد كل الفلسطينيين في بوتقة واحدة بوصلتها ... مقاومة الاحتلال، فلأول مرة توجد حالة من التوحد نحو الاحتلال وان كانت المقاومة في مد وجزر حسب الظروف، فمن مقاومة بالحجر إلى المقاومة بالسكاكين إلى المقاومة بالاستشهاديين، إلى المقاومة بالصواريخ التي تدك دولة الاحتلال وتمرغ كرامتها في الوحل، فأشكال المقاومة والنضال والجهاد أهل فلسطين أدرى بها من غيرهم، وما بين مد وجزر لا يجوز القول أن حماس تخلت عن الجهاد،  وأكبر دليل على ذلك عملية خطف الجندي الصهيوني 'شاليط ' والتي دفعت حركة حماس ثمنها غاليا جدا، فمن يريد الحرية لا بد له من ثمن غالي تعرفه جيدا حركة حماس، وهنا أخطأ الظواهري بوصفه لحركة حماس أنها تخلت عن الجهاد الذي هو أصلا أصبح مدرسة عالمية من مدارسها ونموذج يحتذى به من قبل   جميع المضطهدين والمظلومين في العالم قاطبة.

وقضية الاحترام والالتزام التي صب جام غضبه وهجومه على حركة حماس من خلال احترامها للشرعية العربية وغيرها ،أوليس الالتزام يعني التقيد والامتثال والتعهد  , فيصبح الملتزم بالشيء مرتبط به كطرف رئيسي ولا يحق له التنصل من التزامه فان فعل ولم يلتزم  وجب عليه تحمل التبعات كما تفرضه شروط التنصل من  الالتزام , أما  الاحترام فهي تعني التقدير أو الاعتبار أو عدم  الإساءة , وهذه كلمات غير ملزمة وفضفاضة إلى ابعد الحدود, والاحترام يكون للصديق ويكون للعدو أحيانا, ويكون للكل ويكون للجزء, فمثلا أنا احترم فلان لشخصه أو احترمه لخصلة حميدة فيه أو حتى احترمه من اجل شخص آخر, وكذلك فان الاحترام درجات  فعدم الإساءة هو احترام والإجلال هو احترام أيضا , أوليس احترام اليهود والمسيحيين للإسلام لا يلزمهم بالإسلام وبالتالي يبقوا كما هم كفارا، أوليس احترامنا للمسيحيين في بلاد الإسلام لا يلزمنا بإتباع دينهم، أم أن هذا خطأ..؟! فالتلاعب بالألفاظ   ليست سمة حركة ربانية عقلانية، يخشاها الاحتلال ودول الطغيان وعلى رأسها أمريكا ودول مستبدة، والتي تضغط بكل قوة عليها للالتزام بالاتفاقيات وللاعتراف والإقرار بالاحتلال صباح مساء ولكن دون جدوى.
 

ومن هنا يتبين لنا أن الأخ الدكتور الظواهري قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من تجني على حركة حماس، والأجدر والأفضل كما علمتنا سيرة رسولنا الحبيب المصطفى انه لو قام بمراجعة دقيقة لأقواله وتصريحاته الأخيرة قبل الإدلاء بها، أو أنه بحث الأمر واستوضحه من مصدره الأصلي حركة حماس، والكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بأذن ربها، وما كلمة خالد مشعل في سؤاله عن تصريحات الظواهري إلا كلمة طيبة بحق ابتعدت عن التجريح أو الانتقاص من الظواهري الذي لا نسيء الظن به مع كل الخطأ الذي وقع به بحق حركة حماس، فأدب الاختلاف أجدر وأولى بالإتباع بدل الوقوع في الأخطاء.