الأربعاء 12 فبراير 2020 الساعة 04:54 م

مقالات وآراء

الأرض الساحرة الخضراء ... ثمن بخس دراهم معدودة ‏

حجم الخط

 

تَستمر معاناة الشَعب الفلسطيني جراء السياسات العنصرية التي تتبعها سلطات الاحتلال بحقه وأرضه الساحرة الخضراء ، بمخططٍ بدأه المحتل الغاشم منذ اغتصابه الجزء الثمين من وطننا العربي ، فقد انتهج العدو ' الإسرائيلي ' سياسة تقوم على انتزاع الحقوق من أصحابها وأهلها ، معتمداً على  أسطورته المزعومة الواهية ' نحن شعب بلا أرض لأرضٍ بلا شعب ' ، فيما عمل العدو على إجلاء أبناء الشعب الفلسطيني عنها بطريق التملك الفردي لهذه الأرض الطاهرة المقدسة ؛  حيث يتقدم ' اليهودي ' إلى العربي لشراء عقاره بثمن يغريه ـ وما هو إلا ثمن بخس دراهم معدودة ـ و صفقة خاسرة ، فيما يتقدم يهودي آخر إلى مالك عربي آخر بمثل ذلك ، على هذه السياسة وهذا المنوال تمكن بني يهود الاستيلاء على الكثير من القرى والبلدات الفلسطينية ، مستخدمين شتى الوسائل الوحشية ، فقد جرد العدو ' الإسرائيلي ' الفلسطينيين من أملاكهم ، وحرمهم من أقواتهم ، وأُجْلاهم عن أوطانهم ، وشُرّدهم في الآفاق عشرات الملايين شر مشرّد ، يعانون فيها الجوع والعري والفاقة ، ويشربون كأس الذل دهاقاً.

لقد اعد اليهود عدتهم لدفع الملايين مقابل شراء الدونم الواحد من الأرض الفلسطينية ، فقد كشف السماسرة ' اليهود '  عن وجود مخططٍ كبيرٍ لسلبِ أرضنا فلسطين ، فان هناك الكثير من المجموعات الاستيطانية منها ' عطر كوهنيم ' هدفها الأساسي يتمثل بالعمل على شراء الأرض الفلسطينية في أي مكان وبأي ثمن يطلبه الفلسطيني ، فيما تثير عملية شراء الأرض اهتماماً كبيراً أواسط الأثرياء اليَهود في أمريكا وفرنسا ، بهدف تحقيق الحلم ' الإسرائيلي ' و الاستيلاء على الأرض الفلسطينية ، كما تَصل أموال كثيرة من يهود العالم الى الإسرائيليين لدعمهم في الاستيلاء على الأراضي وخاصة في القدس وجبل المكبر وغيرها من المدن الفلسطينية ..

ويؤكد السماسرة اليهود على أن سعر الدونم من الأرض الفلسطينية قرب مستوطنة ' غيلو أو راموت ' يمكن أن يصل الى 300 ألف دولار ، فيما تحتل المكانة الثانية ، منطقة ' جبعات همطوس ' وهي منطقة بيت صفافا يصل فيها سعر الدونم الى 250 ألف دولار ، فيما يعود سبب ارتفاع الأسعار في هذه المناطق الى المخطط الصهيوني الهادف لبناء آلالاف المساكن في المنطقة ، فيما يوضح السماسرة ' الإسرائيليين ' أن قائمة المناطق الساخنة مثل منطقة قرية الولجة المجاورة لقرية المالحة ، وأيضا منطقة جبل أبو غنيم ( هارحوما ) فقد ارتفعت الأسعار خلال العاميين الأخريين بعشرات بالمئة ، فيما وصلت اليوم الى حوالي مئة ألف دولار للدونم الواحد ، كما تفرض بلدية القدس ' الإسرائيلية ' على الفلسطينيين عقبات كبرى أمام الحصول على رخص بناء ، فيما يتبع اليهود  الخداع والتزوير ، ضمن أساليب ابتزاز الفلسطينيين لشراء أراضيهم .

 ها هو الاحتلال الإسرائيلي ماض في القضم والضم لأرض فلسطين حتى لن يبقى منها شيء يُحكم، أو يُقام عليه كيان ، فيما أصبح جدار الفصل العنصري أسلوباً مرناً في تَسهيل ابتلاع البقية الباقية من الأراضي المحتلة ،وها هو أولمرت، كما تذكر صحيفة “هآرتس”، يقوم بتعديل مسار الجدار الذي يبنيه الكيان ليشمل مستوطنتين في عمق الضفة الغربية ،وهو تعديل ضخم لأنه يغوص عميقاً إلى مسافة خمسة كيلومترات،ظاهر القرار يؤكد أن اولمرت يريد إلحاق 1500 مستوطن يهودي بالكيان ' الإسرائيلي ، على الرغم من أن ذلك المخطط  يلحق مقابل ذلك عشرين ألف فلسطيني بالكيان أيضاً ، أما حقيقته فهي استكمال لبسط السيادة الصهيونية على كامل فلسطين تدريجياً ، فيما تستمر المخططات والمؤامرات لتهويد الأقصى والمدينة المقدسة حيث يخطط المحتل ' الإسرائيلي ' لهدم السور الغربي من أسوار القدس ، في إطار الهجمة الشرسة على القدس والمسجد الأقصى .

* لقد بدأت بوادر زرع الدولة ' العبرية ' في الأرض الفلسطينية المحتلة ، بعد وعد بلفور الشهير حيث بدأ تهجيير اليهود لأرض الميعاد وتصاعدت الأوضاع في الثلاثينات وبلغت أوجها بعد المجازر التي تعرض لها اليهود في أوربا وبدأ بعدها تهجيير الفلسطينيين بقوة سلاح العصابات الصهيونية فيما تمت المجازر وحرق القرى والمساكن ولازال اليهود يسمون زعماء تلك العصابات بأبطال التحرير ومنهم ' بيجن ' و 'بيريز' وبالطبع كان يقابل أي عملية توطين للمهاجرين اليهود طرد جماعي للفلسطينيين من بلادهم ، فيما استوطن ' يهود '  مدننا الفلسطينية القديمة ( صفد ، طبريا ، الخليل ، القدس ) و قاموا بإنشاء العديد من المستوطنات في القرى الزراعية ، فيما عملت العصابات الصهيونية على استملاك الأراضي الفلسطينية بالشراء من بعض الإقطاعيين المستملكين لأراض فلسطينية ، كما وضعت السلطات الإسرائيلية العديد من القوانين التي تمنع عودة أصحاب الأراضي إليها ، ويُعرف عن هذه القوانين أنها تشكل إحدى الدعامات التي مهدت للاستيلاء على الأرض الفلسطينية ، ومنها قانون  ( حارس أملاك الغائبين  ) وحاولت  ( إسرائيل) من خلال هذا القانون إقناع الرأي العام العالمي أن الهدف هو الحفاظ على أملاك الغائبين ، كما عملت سلطات الاحتلال على مصادرة الأراضي لأغراض عسكرية : للرماية ، والتدريبات ، واعتبرتها مناطق أمن للجيش ، كما كان الصندوق القومي اليهودي ومؤسسة هيمنوتا التابعة للصندوق يقومان قبل عام 1979م بالشراء ، ثم أصدرت السلطات العسكرية أمراً عسكرياً بمنع المحاكم من النظر في مسألة بيع الأراضي وتحويل تسجيلها إلى لجنة خاصة ، وبعد عام 1979م سمحت السلطات الإسرائيلية بالشراء للأفراد ، وكانت أغلب الصفقات عبارة عن بيوع مزيفة ، كما أعلنت العديد من الأراضي أراضي حكومية لا يجوز التصرف بها إلا من قِبَل الدولة .

* إن المستوطنات التي أقيمت فوق الأرض الفلسطينية استولت على خيرتنا وثروات فلسطينية منها المياه والموارد الطبيعية والأرض ، فيما قطعت المستوطنات القرى الفلسطينية عن المدن ، عملت على فصل الاتصال العمراني بين المناطق الفلسطينية ، فيما أثرت تأثيراً كبيراً على الاقتصاد الفلسطيني بأن جعلت العمال الفلسطينيين يَعملون في البناء والزراعة داخل المستوطنات مما جعل مصدر الرزق الوحيد العمل داخلها ، وساهمت المستوطنات في إبقاء الفلسطينيين بلا بُنية تحتية وتحت رحمة ( إسرائيل ) .

*  أمام السياسات  الفاشية الإسرائيلية وتلك السياسات العنصرية المستمرة بحق الأرض الفلسطينية والتي تهدف الى إكمال مخطط التهجير ضد الفلسطينيين ونزع أرضهم وحقهم في الوجود ، فضلا عن سياسة التهويد المستمر للقدس والأقصى ، وقتل روح النضال للإنسان الفلسطيني ووئد رؤى وبرامج تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإشعال فتيل الاقتتال الداخلي ، أمام كل هذه الممارسات الإسرائيلية وغيرها ، لا نملك إلا التوحد في بوتقة واحدة بهدف مجابهة كافة المؤامرات الهادفة الى إسقاط حق الإنسان الفلسطيني في الوجود ، و التلاحم في وجه المخططات الصهيونية والأمريكية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني التحرري ..