-

مع حوارات القاهرة

منير شفيق

مفكر إسلامي عربي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [274]

تصريحات نسف الوحدة

حل الدولتين حل تصفوي.. لماذا؟

القدومي: أحرجوه حتى أخرجوه

استحقاقات أمام مؤتمر فتح السادس

المؤتمر السادس لفتح إلى أين؟

لا يستطيع المرء أن يفهم كيف يعاد الخلاف داخل الصف الفلسطيني حول الالتزام بالقرارات الدولية الخاصة بقضية فلسطين أو بالاتفاقيات التي عُقدت باسم منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، أو احترامها بدل الالتزام بها، وذلك لسبب بسيط، بداية هو عدم الالتزام بها أو احترامها من قِبَل من وقّعوا عليها، سواء أتعلق الأمر بالدول الكبرى وعلى التحديد أميركا وأوروبا واللجنة الرباعية، أم تعلق بالكيان الصهيوني، أم بالأطراف الفلسطينية والعربية التي تطالب بالالتزام بها شرطاً للوحدة الوطنية الفلسطينية كما للمصالحة ونجاح الحوار. هذا من دون التطرق إلى محتويات تلك القرارات والاتفاقيات، وكلها يتضمن تنازلات تمس ثوابت القضية الفلسطينية وجوهرها، وأخرى تمس حق المقاومة أو المقاومة وإدارة الصراع.

وقد أثبتت التجربة أن تلك التنازلات قُدمت مجاناً من جانب الذين وافقوا عليها، أو أعلنوا التزامهم بها فلسطينياً وعربياً من جهة، وأدت إلى نتائج عملية وخيمة على القضية وقوة الموقف وإدارة الصراع من جانبهم من جهة أخرى. والدليل ما حدث مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي انتهى أسيراً ثم محاصراً ومعزولاً وأخيراً شهيداً مغدوراً بالسم الزعاف. والأنكى مع التواطؤ في إخفاء الجريمة ممن حسبهم حلفاء وأصدقاء أو مقربين.

والدليل الثاني ما آلت إليه حال حركة فتح منذ أن دخلت ذلك الذي يتضمن فيما يتضمن، الدخول في التنازلات واحترام القرارات أو الالتزام بها وصولاً إلى عقد الاتفاقات، ومن بعدها إلى طريق المفاوضات الثنائية السرية التي أصبحت المقرر الوحيد للقضية الفلسطينية ومصير الشعب الفلسطيني. في الحال الذي وصلته فتح بسبب ذلك كله!

إن التعلم من التجربة الفلسطينية لتصحيح المواقف والسياسات الفلسطينية والعربية لتقوم وحدة وطنية على أسس جديدة وسياسات وممارسات صحيحة، وُضع جانباً ليتركز الخلاف حول التزام بالقرارات الدولية والاتفاقات التي عُقدت مع الكيان الصهيوني أو احترامها، ما يعني الإصرار على المضيّ في الطريق المدمِّرة المجرَّبة.

الأمر المذُهل هنا أن الرئيس محمود عباس ما زال مصراً على أن تلتزم حماس وكل الساحة الفلسطينية بخطه السياسي الذي وصل إلى مؤتمر أنابوليس والتزاماته، وما تبعه من اتفاقات ثنائية ما زالت طيّ الكتمان، وذلك لتكون البناء الذي سيكمله جورج ميتشل في قابل الأيام من أجل الانتهاء بالحل التصفوي للقضية الفلسطينية، والمسمى «حل الدولتين»: إقامة دولة للفلسطينيين «قابلة للحياة»، وأخرى لليهود. عبارة «قابلة للحياة» تمثل البديل لكل ما يسمَّى القرارات الدولية والاتفاقيات السابقة، وما أعلن من برامج حد أدنى. فالقابلية للحياة يمكن أن تكون على أي أرض وأي شروط، فهي لا تتناقض مع التنازل عن حق العودة ولا حتى عن التمسك بالأراضي المحتلة في يونيو 1967، أما عبارة «دولة لليهود» فتعني إسقاط كل الحقوق والثوابت الفلسطينية الأساسية في فلسطين، وصولاً إلى تحويل الفلسطينيين الذين بقوا تحت الاحتلال الصهيوني بعد قيام الدولة إلى مجرد «مقيمين» لا حقوق لهم في «دولة لليهود فقط».

بكلمة، إن الجواب الأولي الذي يفسّر لماذا ليس مفهوماً الدخول في خلاف حول الالتزام بالقرارات الدولية يستند إلى أن الدول التي تبنت تلك القرارات ووقعت عليها لم تعد ملتزمة بها أو محترمة لها، بعد أن أحالتها جميعاً إلى مجرد مرجعية غير ملزمة، لأن الأمر كله وفقاً لخريطة الطريق وأنابوليس والرباعية، وعباس عملياً أصبح بيد ما تقرره المفاوضات الثنائية، فالمفاوضات سيدة نفسها ولها القول الفصل، أما من سبق أن وافقوا أو وقعوا أو التزموا، أو احترموا قرارات هيئة الأمم وحتى اتفاق أوسلو فيمكنهم أن ينقعوا تلك الأوراق ويشربوا ماءها، فلا أميركا ولا بريطانيا ولا أية دولة كبرى، ناهيك عن الكيان الصهيوني، التزموا أو يلتزمون بتلك القرارات أو الاتفاقيات أو يحترمونها.

ولهذا، لا معنى لطرحها على طاولة الحوار الفلسطيني- الفلسطيني إلا تقديم المزيد من التنازلات المجانية، فهي أشبه بالتعلق بحبال وهمية، أو «الرقص في العتمة»، فكل شيء أُحيل إلى المفاوضات الثنائية التي أصبحت استراتيجية وتكتيك حل للقضية الفلسطينية. فالذي يجب أن يُطرح هو شجب تلك المفاوضات وإدانتها ومن ثَمَّ إعادة قراءة التجربة ونتائجها.

كلمات مفتاحية