-

معادلات فلسطينية إسرائيلية

د. فايز أبو شمالة

كاتب سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1506]

أرانب فلسطينية، وأسود

مقارنة بين 'خالد مشعل' و 'أهود أولمرت'

حصنُ حماس المنيع

أنصار الهزيمة في فلسطين

1333 مقتولاً، وقاتلاً!

في البداية هدد باجتياح غزة، وتكسير رأس المقاومة، ثم تراجع قليلاً \'أهود براك\' وزير الأمن الإسرائيلي، وأدعى أن عدم الاجتياح جاء استجابة لمطلب الملك عبد الله ملك الأردن، وأصر على تضييق الحصار على غزة حتى تتوقف القذائف، ولكن قذائف المقاومة لم تتوقف، فما كان من \'أهود براك\' إلا أن يشترط ثلاثة أيام فقط بلا قذائف ليفتح المعابر التجارية، ولكن المقاومة لم تتوقف، تراجع \'أهود براك\' قليلاً، وطلب 24 ساعة بلا قذائف، كشرط أخير لفتح المعابر التجارية إلى غزة، ولكن المقاومة الفلسطينية لم تعطه ولا ساعة، وأصرت على مواصلة إطلاق ما هو متاح من قذائف الإرادة، فما كان من أهود براك\' إلا إصدار أوامره بفتح المعابر جزئياً رغم تواصل القذائف الرافضة للشروط، القذائف التي لا تخاف المواجهة، وتقتحم سياج الموت بلا تردد، ولكنها ترتجف من طعنات الظهر.

 

 

حكام فلسطين، وحكماء صهيون

 

أصدرت القيادة العسكرية تعليماتها للجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على كل جسم متحرك في الضفة الغربية، ودون تردد، وأعترف القادة الإسرائيليون في الميدان بخفة يد الجندي الإسرائيلي، وسرعة إطلاقه الرصاص على الفلسطينيين، مما تسبب في مقتل الكثير من الأبرياء كما يقولون، وفي المقابل أصدرت القيادة العسكرية الفلسطينية في الضفة الغربية تعليماتها لرجال الأمن الفلسطينيين بكسر الشر، والاختفاء فوراً من أمام الجندي الإسرائيلي، وفي حالة عدم التمكن من الاختفاء، يجب عدم الرد على الجنود الإسرائيليين حتى لو أطلقوا النار، وعلى الجندي الفلسطيني تنكيس السلاح في حالة ظهور الجندي الإسرائيلي، وإدارة الظهر له، وعدم التعرض له، وعدم الالتفات عليه حتى ينهي مهمته.

 

ما أبعد المسافة الفاصلة بين مهمة المقاتل الفلسطيني في غزة، والدور الذي يقوم فيه المجند الفلسطيني في الضفة الغربية، وكلاهما فلسطيني يعشق تراب الوطن.

 

مفاوضات حتى آخر الشهر

 

المفاوضات في اللغة العبرية تعني \'أخذ وعطاء\' وبمعنى آخر: المساومة، وعليه فإن كل مفاوض هو مساوم، يعطي كي يأخذ، ولا يأخذ دون أن يعطي، والذي يتحكم في نسبة الأخذ والعطاء موازين القوى القائمة على الأرض، والتي تميل لصالح الدولة العبرية في جميع المجالات، لذا فإن عطاء المفاوض الفلسطيني سيكون أكثر مما يأخذ، ولما كانت الدولة العبرية قد أخذت كل  شيء من فلسطين، فإنها ستعطي بقدر ما يخدم مصالحها، وتكون قد ظهرت  أمام الرأي العام وكأنها قد ضحت من أجل السلام، ليبدو المفاوض الفلسطيني وكأنه قد أخذ كثيراً دون أن يتنازل عن شيء، والحقيقة هي عكس ذلك، وعلى سبيل المثال: في التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، تنازلت إسرائيل، وأفرجت عن مائتين من الأسرى، وبدا أن المفاوض الفلسطيني لم يتنازل في هذا الشأن، فلا أسرى لديه كي يطلق سراحهم، ولكن المفاوض الفلسطيني تنازل في قضايا أخرى، منها: حفظ الأمن للدولة العبرية، واعتقال رجال المقاومة، وجمع سلاحهم، وتأمين الطرق للمستوطنين، وحماية ممتلكاتهم، وتسهيل مهمة المخابرات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية، والإنابة عنها إن لزم الأمر.

 

تبادل الثقة بين الرئاسة ومؤسساتها

 

الرئيس الفلسطيني يرشح الأسماء لعضوية المجلس المركزي، ويمنحهم ثقته قبل أن يمنحهم المجلس الوطني الثقة، حصل ذلك قبل عشرات السنين، ليأتي اليوم الذي يحتاجهم فيه الرئيس، ويردون له الجميل، فيمنحونه الثقة بإطالة عمر الرئاسة، ومن ثم يعاود الرئيس الفلسطيني منحهم الثقة من جديد، ويستبدل من مات منهم بآخر، ويضيف، أو يحذف وفق الولاء، ليعودوا فيمنحونه الثقة عند اللزوم، وهكذا حتى قيام الساعة، ولا علاقة للشعب الفلسطيني بهذا الأمر، ولا حاجة لانتخابات رئاسية، يكفي أن يتبادل الرئيس ورجاله الثقة بعضهم ببعض، على أن يتم صرف راتب شهر للموظفين المدنيين والعسكريين قبل العيد، ويتم صرف باقي المتأخرات، وللبعض المكافآت، وللبعض الآخر التسهيلات، والترقيات، ومن لا يعجبه الديمقراطية الجديدة ليضرب رأسه في حائط المبكي عند اليهود.

 

منظمة التبرير الفلسطينية

 

عندما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، برئاسة أحمد الشقيري، كان الهدف من ذلك تحرير فلسطين، كل فلسطين، فقد كانت الضفة الغربية، وقطاع غزة تحت السيادة العربية، وكان الكفاح المسلح رسالة منظمة التحرير الفلسطينية إلى العالم، وإلى الإسرائيليين.

 

 

 

اليوم، وبعد أن تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن الكفاح المسلح، وتخلت عن التحرير، وصار أمين سر لجنتها التنفيذية السيد ياسر عبد ربه، صار دورها التبرير، وفلسفة الفشل في التحرير، وصارت مهماتها العلاقات العامة، والتوجه للناخب الإسرائيلي، عبر الصحف الإسرائيلية لقبول المبادرة العربية التي تعترف بإسرائيل، وتتخلى عن 78% من فلسطين، مقابل استعادة الضفة الغربية وقطاع غزة، الأرض نفسها التي كانت تحت السيادة العربية قبل تأسيس المنظمة!! بمعنى آخر، إذا وافقت إسرائيل، وتلطف اليهود، وقبلوا بالمبادرة العربية فإن ذلك سيعيد الشعب الفلسطيني إلى العام 1964، ليبدأ مشواره من جديد، ويطلب من الله العوض عن دمه، وعذابه، وشهدائه، وجراحه، وسنوات سجنه الطويلة، طيلة 44 عاماً.

 

غابة سياسية

 

في الغابة تعمل الحيوانات المفترسة بشكل جماعي، وتنسق فيما بينها الهجوم على القطيع، وكل وحش يعرف دوره، ويعرف اللحظة التي يتدخل فيها في معركة الانقضاض، أما القطيع؛ فهو مبعثر، كل ينشد سلامته الشخصية، ولا تعاون في الدفاع عن النفس، وكل يظن أنه ليس المستهدف، والأكثر على الهروب، والأقدر على النجاة.

فيما لو فاز \'بن يامين نتان ياهو\' في الانتخابات الإسرائيلية القادمة في شهر فبراير 2009، على خلاف أمنية السلطة الفلسطينية، والدول العربية، فمن ستكون فريسته الأولى، ولاسيما أن زعيم حزب الليكود على قناعة بأن إسرائيل أسد في غابة، وعليها أن تظهر ناباً، وأن تنشب مخلباً، وأن تفرض أمراً واقعاً بالقوة العسكرية. 

 

أعمى غزة، وكسيح رام الله

 

يتهم سياسيو رام الله سياسيي غزة بأنهم عميان سياسياً، ولا يرون أبعد من حدود تنظميهم، وأنهم حديثو عهد بالسياسة، وأنهم يسيرون على الدرب ذاتها التي سارت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وأنهم سينتهون إلى حيث انتهت المنظمة، وأنهم عاجزون سياسياً عن فهم المعطيات الدولية، والواقع العربي، وفوزهم بانتخابات التشريعي كان إحدى إفرازات أوسلو الذي يرفضونه، وأنهم يجربون مقاومة عبثية جربتها المنظمة قبل أربعين سنة.

 

ويتهم سياسيو غزة سياسيي رام الله بأنهم مقعدون، ومقيدون بالاتفاقيات المذلة، وعاجزون عن الفعل، وأنهم أصحاب تجربة فاشلة قد عفا عليهم الزمن، وهم ينتظرون رضا إسرائيل كي تصرف لهم الرواتب، وأن السياسية تصنعها الحركة، والحركة في فوهة البندقية التي تخلت عنها سلطة رام الله، وأن المتغيرات الإقليمية، والوقائع الميدانية التي يشهد لها العدو قبل الصديق، تفرض الرؤية القتالية الجديدة القادرة على التحرير، والبعيدة عن سياسية الخوف، والعجز التي سارت عليها رام الله، فأوردتها التردد، والتنسيق، والتسليم بالقدرة الإسرائيلية المطلقة التي حكمت أربعة عشر عاماً من التفاوض العبثي.

 

ماذا تقول الحكاية الشعبية الفلسطينية:

 

اصطدم في الغابة أعمى بكسيح، وبعد أن تشاجرا، واتهم كل منها الأخر بالفشل، والعجز، اكتشف كل منها حاجته للآخر، فاتفقا أن يركب الكسيح على ظهر الأعمى كي يعبرا الطريق معاً، ولولا الاتفاق لظلا تائهين في غابة السياسة، وصارا طعاماً للوحش!!!.

كلمات مفتاحية