-

الورقة المصرية للحوار.. أي جديد؟!

ياسر الزعاتره

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1027]

حملة مركز أحرار للتضامن مع النواب الأسرى

الرأسمالية المتوحشة ونهاية حقبة التفرد الأمريكي

عكا في مواجهة عصابات القتلة والمتطرفين

أسئلة حول حركة فتح وخطابها السياسي

تغير واشنطن نمط علاقتها بالإسلاميين؟

ليس ثمة حياد يذكر في الورقة المصرية المقترحة للحوار الفلسطيني، فهي تعبر عن روحية مواقف السلطة الفلسطينية بطبعتها الحالية، ولو جاز التنبؤ لقلنا إن سفيرها في القاهرة، نبيل عمرو هو الذي كتب النص.

 

ولعل الأكثر إثارة في الورقة هو تجاوزها لهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انتخابات مطلع 2006 (فضلاً عن الحسم العسكري)، إلى فرض برنامج قيادة السلطة على حركة حماس، ومعها الجهاد وجميع المؤمنين ببرنامج المقاومة، وبالتالي وضع القضية برمتها بين يدي تلك القيادة التي يعلن كبيرها أنه انتخب على أساس برنامج معروف عنوانه التفاوض وحده، مع الرفض الحاسم للكفاح المسلح.

 

دعك من الإنشاء الجميل الذي افتتحت به الوثيقة، وكذلك المبادئ العامة التي تتحدث عن المصلحة الوطنية التي تعلو فوق المصالح الحزبية، وعن الحوار ورفض الاقتتال ووحدة الأراضي الفلسطينية (المحتلة عام 67 بالطبع)، والديمقراطية كخيار وحيد لمبدأ تدول السلطة (أية سلطة؟). دعك من ذلك كله وتمعن في النقاط التالية، ولكن بعد التوقف قليلاً عن البند السادس من المبادئ العامة السبعة، أعني ذلك الذي يقول 'المقاومة في إطار التوافق الوطني هي حق مشروع للشعب الفلسطيني ما دام الاحتلال قائماً'، فيما نعلم أن التوافق المذكور لن يتم من دون موافقة فتح التي يسيطر عليها دعاة 'رفض العسكرة'.

 

بعد ذلك يجري الحديث عن حكومة التوافق الوطني، وهي حكومة بحسب النص ذات مهام محددة تتمثل في 'رفع الحصار وتسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، والإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية'.

 

وما دامت الحكومة هي حكومة توافق وطني، ومهمتها إنهاء الحصار، فمن الضروري أن تعترف بشروط الرباعية الدولية، ومن الضروري قبل ذلك أن لا تكون لحماس فيها الغلبة، بل تتوزع على معظم الفصائل، وحين نعلم أن الجهاد لا تشارك، فإن الآخرين المشاركين هم تبع السلطة وفتح من الناحية العملية، وبذلك تخرج الحكومة من يد حماس، وبالتالي القدرة على التأثير الحقيقي في الترتيبات التالية، وعلى رأسها إعادة هيكلة أجهزة الأمن (ليس ثمة أدنى إشارة للضفة الغربية في هذا السياق).

 

الانتخابات بحسب النص، ستتم بعد مراجعة القانون 'وفقاً لما تقتضيه مصلحة الوطن'، ومعلوم أن ذلك يعني شطب الدوائر والاكتفاء بالقائمة النسبية المطلقة، والتي تعني فوزاً لحركة فتح وحلفائها بالغالبية في ظل الوضع بالغ الصعوبة لحركة حماس في الضفة الغربية، ومعه احتمالات التزوير المرجحة.

 

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى إقرار جديد بأن المفاوضات السياسية هي من صلاحية منظمة التحرير ورئيس السلطة، مع الإبقاء على حالة التهدئة مع الإسرائيليين، والنتيجة هي سحب كل ما ترتب على الانتخابات، معطوفاً على أخذ بصمة حماس على تنازلات في الخطاب سبق أن قدمتها مكرهة بسبب الظروف التي وجدت فيها نفسها إثر فوزها وتشكيلها للحكومة، كما هو حال عدد من بنود وثيقة الوفاق واتفاق مكة. والنتيجة أن على حماس أن تؤكد على ذات التنازلات التي فرضتها عليها السلطة، حتى بعد خروجها منها.

 

الإيجابية الوحيدة في النص هي تلك المتعلقة بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن المصيبة أن تمثيل المنظمة للفلسطينيين وهيمنتها على ملف التفاوض ليسا رهناً بإنجاز المهمة، في ذات الوقت الذي لا يبدو فيه تحقيق الهدف سهلاً بحال، إذ سيجري إدخاله في متاهات حوار قد لا تنتهي خلال سنوات طويلة، لا سيما أن عاقلاً لن يتصور أن توافق فتح وحلفاؤها على منح حماس والجهاد والمؤمنين بخيار المقاومة فيتو على قرار المنظمة، مع العلم أن تشكيل مجلس وطني بالانتخاب سيمنح الغالبية لرافضي التسوية ومؤيدي المقاومة.

 

إنه مشروع بائس لا ندري كيف ستتعامل معه حماس، والسبب هو أنه يعتبر القضية خلافاً حول إدارة سلطة (يتجاهل أنها صممت لخدمة الاحتلال)، وليست قضية تحرير لشعب وأرض، وإذا لم تتغير روحية الموقف برمته فستتواصل المتاهة أياً تكن نتائج الحوار العتيد.

كلمات مفتاحية