-

تطبيقًا لصفقة القرن

محللون: نتنياهو سيسعى لتسكين جبهة غزة ومواصلة التوسع الاستيطاني

عبد الله الشوربجي - صوت الأقصى

أجمع محللون ومختصون استمرار انعكاس الانتخابات الصهيونية وتأثيرها على الساحة الفلسطينية, وبقاء سياستهم العنصرية تجاه الفلسطينيين في أعقاب فوز اليمين في الانتخابات الاخيرة, ما يعني مزيدًا من الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهويد القدس, والعمل على فصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية.

 

وأفرزت الانتخابات الحادية والعشرين للكنيست الصهيوني، التي جرت في 9 نيسان/ أبريل 2019، عن فوز "المعسكر القومي" اليميني المتطرّف الذي يقوده رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بأغلبية واضحة، وحصلت أحزاب المعسكر على 65 مقعدًا من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 مقعدًا, وسيمكّن الفوز نتنياهو من تشكيل حكومة ائتلافية في غضون أسابيع.

 

ضم الضفة وزيادة الاستيطان

 

وأوضح المختص في الشأن الصهيوني، سعيد بشارات، أن فوز اليمين الصهيوني وتشكيله للحكومة المقبلة، يعني استمرار الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وتطبيق القوانين الصهيونية على عدد من المستوطنات الكبرى، تمهيدًا لضم كامل أراضي الضفة وتهويد القدس وزيادة غلغلة الإدارة المدنية الصهيونية في الشؤون العامة للفلسطينيين.

 

وقال بشارات في حديث خاص بصوت الاقصى : "الحكومة الجديدة ستستمر في التفاهمات مع قطاع غزة، لكن بوتيرة بطيئة وعلى مراحل متباعدة، مع استمرار حكومة الإحتلال العمل على ذات المنوال؛ أي العمل بالقطارة دون السماح بمنح الفلسطينيين الكثير في غزة ".

 

وأشار إلى احتمالية التصعيد الميداني بين الفينة والأخرى، لكن النهاية ستكون بالذهاب إلى بعض التفاهمات التي ستخفف الحصار وتضبط الأمن وليس أكثر من ذلك".

 

وأضاف: " المحصلة العامة ستفضي إلى مواجهة شاملة وكبيرة مع غزة، قد لا تكون هذا العام لكن ستقع في النهاية لأن الواقع هكذا يخبرنا ".

 

مُضي في التطبيع

 

من جهته أوضح المختص في الشأن الصهيوني مأمون أبو عامر, أن نتنياهو سيسعى إلى تثبيت نظرية أن القضية الفلسطينية ليست الأهم بالنسبة للعرب، وأن بإمكانه المضي قدمًا في التطبيع مع الدول العربية وإقامة علاقات رسمية دون حل القضية وإقامة دولة فلسطينية".

 

وقال أبو عامر :"حلم الدولة الفلسطينية سيتبخر مع إعلان نتنياهو البدء بضم المستوطنات في الضفة، وربما يذهب إلى أبعد من ذلك بضم مناطق "C" التي تبلغ مساحتها نحو 60 بالمائة من الضفة الغربية المحتلة، ما يعني من الناحية العملية إنهاء إمكانية إقامة دولة للفلسطينيين في الضفة".

 

وفيما يتعلق بقطاع غزة، بين أبو عامر أنه سيترك ويكون تحت ضغط الحاجة، بعد الإجراءات الاقتصادية التي فرضتها السلطة بهدف إضعاف حركة حماس، والتي أدت في المحصلة إلى تعزيز التوجه نحو  فصل غزة عن الضفة، وهو ما أقر به نتنياهو شخصيًا".

 

وقدّر أن الأوضاع ستكون صعبة، مشيراً إلى أن نتنياهو سيلعب لعبة تفتيت الجبهات من خلال التلويح بغزة، عبر رفع العقوبات عن طريق التسهيلات وفي ذات الوقت سيمارس سياسة الضم في الضفة الغربية المحتلة ".

 

ضد الحقوق الفلسطينية

 

من جانبه قال رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي :" ما أفرزته الانتخابات الصهيونية سيلقي بظلاله على الحالة الفلسطينية بشكل واضح، سيما وأن التجربة مع اليمين الصهيوني المتطرف بقيادة نتنياهو خلال السنوات الماضية أثبتت أنها ضد حقوق الشعب الفلسطيني".

 

 وأضاف: " الحكومة الجديدة تتنكر لحل الدولتين وحق العودة، ولا ترى أمامها سوى مشاريع التهويد وابتلاع الأرض، وفرض ما يسمى يهودية الدولة على القدس ومعظم الضفة ".

وتابع الشوربجي :"عملية التسوية المتوقفة منذ سنوات وصلت لنهاية مأساوية، ودور السلطة اختُزل في الأداة الأمنية بعد تفريغها من مضامينها السياسية، وتحويلها إلى نموذج موسع من الإدارة المدنية الإحتلالية بصلاحياتها المدنية الخدماتية للسكان الفلسطينيين بتمويل دولي وعربي".

 

وأوضح أن أولى انعكاسات الانتخابات تتمثل في ضم الكتل الاستيطانية ومحيطها في الضفة الغربية إلى الكيان، مع إعلان الولايات المتحدة اعترافها بذلك ضمن إطار ما يعرف بصفقة القرن، لافتاً إلى تفريغ كامل لسكان الضفة الغربية وفلسطيني 48 وترحيلهم للأردن وفق رؤية الوطن البديل، مع استمرار حصار قطاع غزة وإرهاقه اقتصادياً ومعيشياً بغية انهاء حالة المقاومة وإفشال تجربتها.

 

وأردف الشوربجي قائلاً: "من مصلحة نتنياهو الاستمرار في التفاهمات التي أبرمها مع غزة لعبور فترة تشكيل الحكومة واستقرارها على المدى القريب، ولا خيار أمام فصائل المقاومة سوى العودة لتكثيف فعالياتها المرتبطة بمسيرات العودة حال تنصل الإحتلال من التفاهمات الأخيرة، مشيراً الى احتمالية تصاعد الأمور وتطورها نحو تصعيد عسكري قد يمتد لمواجهة مفتوحة.

 

كلمات مفتاحية