-

قطع الرواتب يطال 8 أسرى وجرحى وشهيد من عائلة واحدة

غزة - صوت الأقصى

أمام منزل الرئيس محمود عباس جنوب مدينة غزة، وقفت بعض النساء من عائلة أبو صلاح برفقة أطفالهن، للاحتجاج على قطع رواتب 8 من أبناء العائلة، ما بين أسير وشهيد وجريح.

وبدت صدمة قطع رواتب هؤلاء دفعة واحدة، بادية على وجه والدة الأسيرين فهمي وصلاح أبو صلاح؛ إذ تعتبره الدخل الوحيد لهذه العائلة في ظل الواقع الصعب في قطاع غزة وظروف الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع منذ سنة.

وشاركت الأم برفقة قريباتها بخيمة اعتصام نظمتها وزارة الأسرى والمحررين اليوم الأحد لذوي للأسرى والمحررين والجرحى المقطوعة رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية، وسط مشاركة فصائل وقوى وطنية وعوائل أسرى محررين وشهداء.

فالرواتب المقطوعة لتلك العائلة كانت من ضمن خمسة آلاف موظفٍ آخرين تجرأت السلطة على قطع رواتبهم، عدا عن 1700 من رواتب أسرى وأسرى محررين وإعانات الشهرية لأهالي وأسر الشهداء في غزة، بحسب مصادر مطلعة.

"بِتنا متسولين"

تقول والدة الأسيرين "بتنا متسولين جراء الأوضاع التي وصلت إليها عائلتها بعد قطع الرواتب، وتساءلت: لمصلحة من تقطع رواتب أبنائها المناضلين الذين قضّوا زهرات أعمارهم في سجون الاحتلال، في هذه الأوقات الصعبة؟".

أسعد أبو صلاح والد الأسيرين "فهمي" محكوم بالسجن 22 عامًا، و"صلاح" محكوم بالسجن 17 عامًا، أسير محرر في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وكذلك شقيقه سعيد-أسير محرر-ونجله غسان محكوم بالسجن 17عامًا، قطعت رواتبهم جميعًاـ إضافة إلى نجله الشهيد سعدي، والجريحين عيد وعبد العزيز أبو صلاح.

فقطع رواتب أبناء العائلة الثمانية جعلت ذويهم عرضة للتسول؛ إذ إنهم يعتمدون جميعًا على الرواتب التي تخصصها منظمة التحرير الفلسطينية للأسرى والشهداء والجرحى لتوفير حياة كريمة لهم.

ولم يختلف الحال كثيرًا للأسير المحرر محمود العابد-أسير من الجهاد الإسلامي- فقد شكّل قطع راتبه هذا الشهر صدمة كبيرة لعائلته المكونة من 4 أفراد ووالديه المسنين الذين يعيلهما.

ويقول العابد لمراسل صفا "تفاجأت قبل 10 أيام بقطع راتبي من بين رواتب الأسرى المحررين والشهداء الذين قطعت رواتبهم"، مضيفا "نحن ضحّينا بأعمارنا داخل سجون الاحتلال، ماذا فعلنا كي نكافأ هكذا؟"

ويناشد الرئيس محمود عباس للتراجع عن القرار؛ "لأن الراتب ليس لي؛ بل لزوجتي وأطفالي، ووالديَّ المريضين، لذا أطالب الرئيس بالنظر بعين الرحمة لنا، وإعادة هذا الراتب الذي هو صمّام أمان وحياة لعائلتي".

تفجير للأزمات

ويصف المتحدث الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس-المعنية بحقوق الأسرى والمحررين-طارق أبو شلوف إقدام السلطة الفلسطينية على قطع رواتب ذوي الشهداء والأسرى ب "التفجير للأزمات الداخلية في غزة".

ويوضح أبو شلوف في حديثه لمراسل صفا أن هذا التصرف يهدف لضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني، والتمييز بين أسير وأسير بحكم الانتماء ونتيجة للتجاذبات السياسية.

ويعرب عن أمله أن تتراجع القيادة الفلسطينية عن هذه الإجراءات لما لها من تبعات خطيرة على ذوي الأسرى والشهداء، مضيفًا "إذا تم تنفيذ هذا الأمر على أرض الواقع؛ فإنه يعتبر تصفية وإعدام لأسرانا البواسل وذويهم، نأمل من القيادة أن تأخذ ذلك على محمل الجد"

وقطعت السلطة الفلسطينية مع بداية شهر فبراير رواتب نحو 420 أسيرا داخل سجون الاحتلال وخارجها بشكل كامل، بالإضافة لرواتب مئات الشهداء والجرحى.

كلمات مفتاحية