-

ماكرون يتمهل في الرد على تحرك "السترات الصفراء"

وكالات - صوت الأقصى

تحاول الحكومة الفرنسية تجاوز الازمة الناجمة عن أعمال العنف غير المسبوقة والفوضى التي شهدتها باريس أمس السبت في إطار تحرك "السترات الصفراء"، الا ان الرئيس ايمانويل ماكرون أكد انه لن يدلي بأي تصريحات حول ذلك.


وأعلن قصر الاليزيه أن "رئيس الجمهورية لن يتكلم اليوم" بعد اجتماع أزمة عقده مع وزراء رئيسيين حول هذا الموضوع.


ويبدو أن هذا التهمل يعود الى صعوبة السيطرة على تحرك "السترات الصفراء"، القادمين من شرائح إجتماعية متوسطة، والى الأثر الكبير الذي خلفته صور أعمال الشغب في وسط باريس على العديد من الفرنسيين.


وأوضح قصر الأليزيه أن ماكرون طلب من رئيس الوزراء إدوار فيليب أن يستقبل، دون تحديد موعد، "قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان وممثلين عن المتظاهرين"، تحت عنوان "الحرص الدائم على الحوار".


وقبل ذلك اتخذ ماكرون خطوة رمزية، فزار معلم قوس النصر الذي تعرض أمس السبت لأعمال تخريب، في اليوم الثالث من تحرك "السترات الصفراء" الذين ينددون بسياسة الرئيس الاقتصادية والاجتماعية.


وخلال تفقده المكان، اطلق العديد من السترات الصفراء صيحات الاستنكار والتنديد.


وكانت الأضرار واضحة بشكل خاص على طول جادة (لا غراند أرميه) قرب مستديرة قوس النصر، من حيث بدأت المواجهات التي أوقعت أكثر من 133 جريحا وأدت الى اعتقال نحو 400 شخص.


السيارات والدراجات النارية المتفحمة كانت لا تزال صباح اليوم الاحد في الشوارع، وحولها تشاهد كثير من واجهات المحال المحطمة، في حين تتوزع بقايا القنابل المسيلة للدموع على الشوارع والأرصفة.


وعادت الحركة مجددا اليوم الأحد الى محيط قوس النصر، وشوهد كثير من الحشريين والسياح وهم يتجولون في جادة الشانزيليزيه الشهيرة ويلتقطون الصور.


وكان 136 ألف شخص شاركوا أمس السبت في كافة أنحاء فرنسا في اليوم الثالث لتعبئة "السترات الصفراء" والذي أصيب خلاله 263 شخصا بجروح، مقابل 166 ألفا شاركوا السبت الماضي.


وفي باريس تم اعتقال 412 شخصا وتوقيف 378 على ذمة التحقيق حسب حصيلة رسمية اليوم الأحد لمديرية الشرطة التي قدرت عدد الجرحى في العاصمة الفرنسية بـ 133.


وليل السبت الأحد قتل سائق سيارة في آرل (جنوب شرق) بعد ان إصطدم بشاحنة متوقفة بسبب زحمة سير نتيجة حاجز للـ "سترات الصفراء". ويرفع الحادث إلى ثلاثة عدد القتلى منذ إطلاق التحرك قبل ثلاثة أسابيع.


ومساء أمس السبت، في حين كانت سيارات تحترق وتتعرض محال تجارية للتخريب وتقام حواجز بين المباني الفخمة، اتهم ماكرون المتظاهرين بأنهم "يريدون فقط إشاعة الفوضى".


وبات على الحكومة إيجاد رد أمني على أعمال المخربين، لكنها لم تعد قادرة على التغاضي عن "الغضب المشروع للسترات الصفراء" حسب عبارة الرئيس.


وبعد أحداث السبت التي تخللتها أيضا أعمال عنف ومواجهات في الضواحي ألمح مسؤولون إلى أنه سيكون هناك تغيير أقله في الشكل، للعمل الحكومي.


وقال المسؤول الجديد عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" ستانيسلاس غيريني الذي انتخب أمس السبت لصحيفة (لوباريزيان)، "أخطأنا بحيث ابتعدنا كثيرا عن واقع الفرنسيين".


ومساء أمس السبت أقر وزير الداخلية كريستوف كاستانير بأن الحكومة "أخطأت أحيانا في التواصل".


لكن المعارضة تطالب كما قسم من "السترات الصفراء" أولا ببادرة قوية من الحكومة بدءا بتجميد رفع الضرائب على المحروقات.


وفي صفوف اليمين دعا زعيم الجمهوريين لوران فوكييه مجددا إلى استفتاء حول السياسة البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون. وطلبت مارين لوبن (يمين متطرف) لقاء ماكرون مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة. كما طالبت بحل الجمعية الوطنية واجراء إنتخابات جديدة.


وفي معسكر اليسار طلب زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور تشكيل لجان حول القدرة الشرائية.


أما جان لوك ميلانشون زعيم حركة "فرنسا المتمردة" فدعا إلى إعادة فرض الضريبة على الثروة مشيدا بـ "تمرد المواطنين الذي يثير الخوف لدى ماكرون والأثرياء".


ووسط هذه المطالب التي وضع معظمها على الطاولة منذ أيام، لم تغير الحكومة حتى الآن موقفها.


وذكر المتحدث باسم الحكومة بنجامان غريفو أن السلطة التنفيذية "مستعدة" للتحاور مع ممثلي "السترات الصفراء الأحرار" الذين كتبوا مقالة في صحيفة (لو جورنال دو ديمانش) دعوا فيها إلى الخروج من الأزمة.


وفي وقت لاحق من مساء اليوم الأحد، ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب إلى رئيس الحكومة، ادوار فيليب، بعقد لقاء مع زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان لبحث تداعيات أحداث الشغب التي وقعت أمس السبت.


وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) استنادا إلى قصر الإليزيه إنه من المنتظر أن يتم استقبال ممثل عن مجموعة "السترات الصفراء".


وكان فيليب قد استقبل في الأسبوع الماضي ممثلين اثنين عن المجموعة لكن أحدهما سارع بالانسحاب من اللقاء مباشرة.

كلمات مفتاحية