-

مختصّون يدعون لإنصاف غزة بالموازنة العامة

غزة - صوت الأقصى

دعا الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة يوم الأربعاء لإنصاف قطاع غزة بالموازنة العامة للحكومة الفلسطينية؛ لتقليل فجوة النفقات بين الضفة الغربية المحتلة والقطاع، مطالبًا بإتاحة المعلومات للجمهور لتعزيز مبدأ الشفافية.

وشدد الفريق الذي ضمّ "باحثين ومختصين اقتصاديين وحقوقيين وأكاديميين" على ضرورة ردم الفجوة التمويلية بين غزة والضفة، وإيضاح وزارة المالية في رام الله نفقاتها على وزارتي الصحة والتعليم في غزة، بالإضافة لاستعراض إجراءاتها للتخفيف من العجز الحاصل على الموازنة.

جاء ذلك خلال مؤتمر "الموازنة.. التشاركية، الإتاحة، الاستجابة" الذي نظّمه الفريق الأهلي بمدينة غزة، وتنازل المؤتمرون مجموعة من الأوراق التي تشكل مؤشرًا لمستوى التشاركية وإتاحة المعلومات من جانب، ومستوى استجابة السياسات العامة لتطلعات المواطنين من جانب آخر.

ودعوا وزارة المالية للبدء بإعداد الموازنة العامة لعام 2019 بالوقت المحدد، ومشاركة جميع القوى الفاعلة بإعدادها، وألاّ تقتصر على الفئة الاقتصادية ورجال الأعمال.

كما شدد الفريق على ضرورة أن تقدم "الموازنة العامة" للمجلس التشريعي للمراجعة والمصادقة عليها، وأن تكون موازنة موحّدة بين الضفة وغزة.

وأكدوا أهمية أن تنشر وزارة المالية التقارير الشهرية والربعية والنصف سنوية والتقرير الختامي للموازنة العامة، وأن تكون متاحة للجميع، وأن يتم إعطاء تفاصيل أكثر عن أرقام الإيرادات والنفقات.

وذكروا أن هناك أرقام خارج الموازنة العامة "كالمنح والمساعدات الخارجية"؛ إذ تحوّل مباشرةً إلى الوزارات والمكاتب الحكومية دون أن يتم إدراجها بالموازنة العامة، مؤكدين أهمية شمولية الموازنة العامة وإظهار المبالغ المقطوعة من موظفي السلطة الفلسطينية بغزة.

"تعزيزًا للشفافية"

وقال عضو مجلس الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عصام يونس إن مؤتمر الموازنة يأتي تعزيزًا للشفافية، وحق المواطن في الاطلاع على المعلومات المالية، وتعزيزًا لمبدأ المشاركة المجتمعية في إدارة المال العام.

وأوضح يونس أن المؤتمر يعقد أملًا بإشراك الجميع بتقييم أداء المؤسسات العامة.

ولفت إلى أن جهود الفريق الأهلي لدعم الشفافية بالموازنة العامة نجحت بإلزام الحكومة بنشر الموازنة، حيث نُشرت أول موازنة عام 2011.

وتطرق المؤتمر إلى عرض نتائج المسح الدولي حول "ممارسات الشفافية والتشاركية في إدارة الموازنة العامة الفلسطينية"، إضافة إلى استعراض ورقة الفريق الأهلي التحليلية للموازنة نصف السنوية للعام 2018.

وأوضح يونس أن مؤسسات المجتمع المدني ترى أن الموازنة العامة تعاني من إشكاليات عديدة يحتاج حلّها لعمل تشاركي يجمع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وطالب المؤسسات الحكومية ومجلس الوزراء بتكثيف جهودهم للانفتاح أكثر على مؤسسات المجتمع المحلي، وإشراك وسائل الإعلام في إدارة المال العام.

"لم تُنشر بموعده"

ولفت مدير المركز العربي للتطوير الزراعي محسن أبو رمضان –عضو الفريق الأهلي- إلى أن الموازنة العامة لعام 2018 لم تنشر بموعدها المحدد بداية العام الجاري.

وأوضح أبو رمضان أن كل ممثلي الدول المانحة وبعض الكتل البرلمانية تمكّنوا من الاطلاع على الموازنة العامة؛ لكن الفريق الاهلي لم يتسن له الاطلاع عليها.

وأوضح أن الموازنة العامة تشمل ثلاث موازنات (الأساسية، والإضافية وتضم المحافظات الجنوبية، وموحّدة)، مشددًا على ضرورة دمج موازنتي الضفة وقطاع غزة ضمن موازنة موحّدة شاملة.

وطالب أبو رمضان ألاَ يكون الأولوية بالموازنة الإضافية-المحافظات الجنوبية-فقط 20 ألف موظف، متسائلاً "أين البقية؟ أين الخطط التنموية لغزة خاصةً بعد سنوات الحصار؟"

ودعا لضرورة تقليص الفجوة التمويلية بين الضفة وغزة، مشيرًا إلى أن حصة الأمن في السلطة عالية جدًا، "وهي نفقات كبيرة ترهق الموازنة العامة".

وتابع "55%-60% من الموازنة العامة للسلطة يتم جبايتها من المقاصة؛ الأمر الذي تتعرّض من خلاله لابتزاز سياسي إسرائيلي".

وأعرب أبو رمضان عن خشيته أن يتم اعتماد وتمويل برنامج التمكين الاقتصادي بدلاً من المشروع النقدي للشؤون الاجتماعية، مشددًا على ضرورة عدم التخلي عن المشروع النقدي، وألاّ يكون هناك محاولة لتقليص الدعم عن الفقراء.

الإيرادات والنفقات

أما عضو الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة أسامة نوفل فاستعرض ورقة تحليلية للإيرادات والنفقات المحلية التي يتم إدارتها من وزارة المالية في قطاع غزة بشكل منفصل مستندًا في تحليله على مضامين الخطة المالية للوزارة.

وأشار نوفل إلى أن "العمل جار منذ 2016 وفق خطة مالية وليست موازنة، بسبب وجود حكومة وفاق وطني أنيطت لها مهمة إعداد الموازنة".

وقال: "تم تحديد بنود الخطة المالية من وزارة المالية بغزة، واعتمادها من وكيل الوزارة، دون المرور والاعتماد والاقرار من المجلس التشريعي، وهي تشتمل على بنود للإيرادات وأخرى للنفقات".

وذكر نوفل أن "الجديد في تطور عمل الخطة المالية يتمثل في تراجع الايرادات الضريبية وغير الضريبية بسبب تسليم المعابر وإيقاف العمل باستيفاء رسوم إذن الاستيراد، ما أدى الى تراجع الإنفاق العام، وخاصة بند الرواتب وتحمّل وزارة المالية أعباء جديدة".

وتتمثل- بحسب نوفل- في النفقات الطارئة على القطاع الصحي، مثل شراء الأدوية والمستلزمات الطبية والتحويلات للمستشفيات في داخل غزة.

كما ظهرت مصادر للإيرادات لم تكن مدرجة في الموازنات السابقة، وتتمثل في فتح قنوات لإدخال البضائع من مصر، وتبعات ذلك على أداء القطاع المالي الحكومي في غزة، دون المرور على موازنة الحكومة الفلسطينية.

وبين نوفل أن أهم ملامح الخطة المالية التي أعدتها وتبنتها وزارة المالية في غزة، تمثلت في القرارات بشأن إيقاف رسوم إذن الاستيراد من وزارة الاقتصاد على بعض البضائع المصرية، والتي كان حصيلتها 10 مليون شيكل شهرياً، وتجميد تحصيل التعلية الجمركية على البضائع التي كانت حصيلتها نحو 7 مليون شيكل شهرياً، بالإضافة إلى إيقاف الرسوم الجمركية على السيارات بنسبة 25%، وتجميد استيفاء رسوم الطوابع بنسبة 008,%، وإعفاء شركات الباصات بنسبة 15% من المستحقات".

وأوضح نوفل أن الخطة المالية التي تبنتها وزارة المالية بغزة شملت هامش الربح الخاص بشركات المقاولات، وتخفيض قيمة ضريبة القيمة المضافة على شركات الحج، وإعفاء السيارات العمومي من ضريبة القيمة المضافة بنسبة 95%، كذلك سيارات النقل الخاص بنسبة 75%.

وأضاف "كما شملت خصم 20% من ضريبة الدخل المقطوعة المفروضة على تجار الخضار والفواكه، ومنح فترة سماح للتجار والشركات لمدة 7 أيام من فترة إدخال بضائعهم، وزيادة مدة خلو الطرف للمكلفين الملتزمين، وإعطاء تسهيلات للمستفيدين من مساعدات الشؤون الاجتماعية تتمثل بإغلاق ملفاتهم الضريبية".

فيما عرّج نوفل أيضًا على إيرادات الحكومة من قطاع غزة، والمقدرة بـ288.5 مليون شيكل شهريا، كما بلغت قيمة النفقات على غزة بدون مشاريع إعادة الاعمار نحو 196.4 مليون شيكل، مشيراً أن الحكومة الفلسطينية تحقق فائضاً من غزة قيمته 90 مليون شيكل شهريًا.

وتمثلت الإيرادات في ضريبة القيمة المضافة والجمارك والتعلية الجمركية، بمبلغ يصل إلى 180 مليون شيكل شهريًا، وإيرادات مشتقات الوقود، والتي تصل الى 50 مليون شيكل شهريًا، إضافة إلى إيرادات ضريبة الدخل للشركات الكبرى، والتي تصل إلى 4.5 مليون شيكل شهريًا، علاوة على المساعدات الدولية، والتي تشكل ما نسبته 40%، أي 54 مليون شيكل شهريًا.

وأظهرت نتائج الورقة، وفق نوفل، تدهورًا واضحًا في حجم الايرادات والنفقات بعد تسليم المعابر، وظهور بنود مستقلة في الإيرادات العامة نتيجة لاستحداث بوابة صلاح الدين مثل إيرادات الوقود، وعدم قدرة الإيرادات المحلية على تغطية النفقات خاصة الرواتب والأجور.

وتابع نوفل "إضافة لعدم قدرة الايرادات المحلية على تمويل مشاريع تنموية سواء للتعليم والصحة والبنية التحتية، وتحمل المكلفين أعباء كبيرة نتيجة لزيادة التعلية الجمركية والازواج الضريبي من حكومة التوافق الوطني".

وأوصت الورقة التحليلية بتطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة في عمل الخطة المالية، وإشراك القطاع الخاص في مناقشة الخطة المالية، إضافة إلى نشر الوثائق الثمانية للشفافية المالية، ودمج الموازنتين في موازنة واحدة في ظل تطبيق عملي للمصالحة، وأهمية إصدار موازنة المواطن للقطاعات المختلفة.

كما تم استعراض الورقتين التحليليتين اللتين تم عرضهما في مؤتمر الموازنة في رام الله بمنتصف شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث استعرضت الباحثة ميسرة الكفارنة، نتائج المسح الدولي حول: "ممارسات الشفافية والتشاركية في إدارة الموازنة العامة الفلسطينية"، وعرضت مروة أبو عودة، منسقة المناصرة والمساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان في غزة التقرير النصف سنوي حول أداء الموازنة العامة لعام 2018، والذي يقدم تحليلا لمدى التزام الحكومة بالسياسات المالية المعتمدة.

والفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة هو فريق شُكّل بمبادرة من ائتلاف أمان في عام 2010 ويضم في عضويته نحو 40 مؤسسة مجتمع مدني متخصصة في قطاعات مختلفة.

كلمات مفتاحية