-

الأواني المستطرقة

وسام عفيفة

صحفي فلسطيني

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [30]

ارفعوا الجهوزية

حُب وقمامة

ثم يحدثونك عن التمكين

من يقود الدراجة؟

اطلبوا العلم من الصين

قفزت نظرية الأواني المستطرقة من ذاكرة الدراسة في المرحلة الابتدائية إلى المشهد الفلسطيني، ليتضح أنها ليست مجرد نظرية فيزيائية، بل يمكن أن تنطبق على التجارب السياسية التي يتم إجراؤها على شعبنا الفلسطيني.

وللتذكير فإن النظرية هي أداة اختبارية توضح أن ضغط السائل عند قاع الإناء لا يعتمد على شكل أو حجم الإناء وإنما يعتمد على ارتفاع السائل في الإناء، لذلك وحيث أن جهاز الأواني المستطرقة هو مجموعة من الأواني مختلفة الشكل إلا إن ارتفاع السائل فيها متساو وهذا يعني أن الضغط فيها متساو أيضاً وهذا ما يعبر عنه رياضياً كالتالي:

ضغط السائل عند نقطة داخل الإناء = ارتفاع السائل فوق تلك النقطة x كثافة السائل xعجلة الجاذبية الأرضية

ومن هذه النظرية الفيزيائية ظهرت استعمالات عدة سهلت الكثير من الاستخدامات اليومية، وقد امتدت حتى حصار غزة.

الحصار طبقا لنظرية الأواني المستطرقة يبقي الضغط والكثافة الاقتصادية والمعيشية للمواطن الغزي عند نفس المستوى، وهذه النظرية تفسر كيف أن تعدد مصادر الدخل المالي والإغاثي والتجاري في مساراته الأربع: الاحتلال، والسلطة، ومصر، والأمم المتحدة، تتحكم في المنسوب الاقتصادي والإنساني لغزة.

فمثلا إذا قطع الاحتلال والسلطة وقود محطة توليد الكهرباء تولت مصر توريده بنفس النسبة، وإذا تأخرت أنصاف رواتب موظفي إدارة غزة، صرفت حكومة رام الله 70% من رواتب موظفيها في غزة، وفي حال تأخر الراتبين معا، تدخلت كوبونات ومساعدات الأونروا، وهكذا يبقى الحصار محافظا على أنف المواطن الغزي فوق مستوى سطح الماء، لا هو نجا ولا غرق تماما.

هناك إصرار على رفض الخضوع لهذه النظرية والتمرد عليها قبل أن تتحول إلى قانون ثابت يتحكم في حياتنا لمدة أطول، ما يستدعي تغيير المعادلة بحيث يتم كسر نظرية الأواني المستطرقة لحصارنا، بل تكسير الأواني نفسها، وفرض نظرية جديدة اسمها "الأواني المهشمة"، ويعبر عنها ثوريا: ضغط الحصار عند أي نقطة داخل القطاع = ارتفاع وتيرة التصعيد x كثافة المشاركة الشعبية x قوة الدافعية الذاتية.

باختصار النظرية تقول: غزة تعلن للجميع أنها سوف تجن.

كلمات مفتاحية