-

الحصاد المرّ؟!!

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1206]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

حين وقع السادات على اتفاقية كامب ديفيد، واسترد بموجبها كامل تراب سيناء بشروط معروفة، اتهمه الفلسطينيون وغيرهم بالخيانة والتفريط بالحقوق العربية، وحين وقعت منظمة التحرير اتفاقية أوسلو وفيها تفريط واضح بالحقوق الوطنية الفلسطينية زعم بعضهم أن ذلك عمل وطني، وقالت الأغلبية الفلسطينية إن الاتفاقية عمل من أعمال الخيانة الوطنية والتفريط.

قبل يومين كانت الذكرى رقم 25 على توقيع اتفاقية أوسلو، وما زال الخلاف الفلسطيني على الاتفاقية قائما، غير أن المتمسكين بها، والمدافعين عنها، في تآكل مستمر، حتى باتوا ينحصرون في محمود عباس وحاشيته المقربة منه ، والتي ربطت مصيرها بالمحتل ورضوانه.

إن فض النزاع بين الطرفين يمكن أن يكون في تقييم النتائج التي تمخضت عنها أوسلو بعد ربع قرن من توقيعها، في يوم الخداع العالمي برعاية الرئيس الأميركي بل كلينتون. واحتفلت أنظمة عربية معروفة بالخلاص من عبء القضية الفلسطينية.

خمسة وعشرون عامًا عجافًا مرت على اتفاقية أوسلو، ولم يتم التحرير، ولم تقم الدولة الفلسطينية، ولم يستقل الاقتصاد الفلسطيني، ولم يقترب الفلسطينيون من حقوقهم وحريتهم، وضاعت القدس، وزادت المستوطنات في الضفة والقدس، حيث يسكنها الآن قرابة مليون مستوطن، وتجري عملية شطب الأونروا من الوجود على قدم وساق، والتوطين يسير بخطى واثقة وبطيئة، والشعب الفلسطيني مقسم، والمقاومة مقموعة، والعمالة للمحتل مقدسة، والبطالة منتشرة، والرواتب مخسوفة، والكهرباء مقطوعة، والمعابر معطوبة، والعلاقات الفلسطينية الخارجية متراجعة، والشرعية الدولية مجمدة، ومكتب منظمة التحرير في واشنطن مغلق، والمساعدات الأميركية مقطوعة، والمساعدات العربية مرهونة بالموافقة الأميركية، وعباس يضرب كفا بكف، وعريقات يعض على أصابعه، ويقول إن الخطأ الاستراتيجي الأسوأ في أوسلو أنه لا يقوم على اعتراف متبادل، ويقول ياسر عبد ربه: لقد خدعنا شعبنا وضللناه باتفاقية أوسلو؟! ويقول حسن عصفور آن الأوان لقلب الطاولة على (إسرائيل)، ويمكن القول إنه لم يبق مدافع عن أوسلو بصوت مرتفع إلا حسين الشيخ، وزير الشئون المدنية في حكومة الحمد الله؟!

الحصاد المرّ هو العنوان الأنسب لعملية جرد الحساب والنتائج التي تمخضت عن أوسلو بعد ربع قرن من توقيعها تحت الشتائم والتهديد، وتحت تمسك فتح بكرسي القيادة والزعامة، الذي بدأ يترنح تحت نجاح انتفاضة الحجارة، وتوالد قوى وطنية جديدة، تحمل رؤية جديدة.

كلمات مفتاحية