-

الانقسام الكبير

من داخل الكيان.. من يريد التهدئة ومن يرفضها؟

وكالات - صوت الأقصى

يرى المختص في الشأن الإسرائيلي الكاتب محمود مرداوي أنه وفقاً للمعطيات فإن الشاباك لا يعارض تثبيت وقف إطلاق النار لكن يشترط موافقة السلطة ومشاركتها في الاتفاق، ويصر على هذا الشرط للموافقة النهائية لإتمام العملية لأن تداعيات السلطة في تقليص التنسيق الأمني يتضرر منه الشاباك الوكيل الحصري في حماية المستوطنين في الضفة الغربية،  ويعتبر الأجهزة الأمنية أدوات مهمة في تحقيق الأمن في الضفة.


وقال مردواي في تحليلٍ له:" الجيش يقود اتجاهاً في مطبخ صناعة القرار باتجاه منع الحرب من خلال تخفيف الحصار بشكل جوهري ولا يشترط موافقة السلطة، لكن لا يتجاهل موقفها وتداعيات رفضها، علماً أن الجبهة التي تشكل اختباراً قاسياً نتائجه معروفة سلفاً في جبهة الجنوب، بينما يعتقد الجيش أن تداعيات الضفة الأمنية في ظل السلطة وقناعته أنها لا تملك القدرة على إيقاف التنسيق الأمني لأنه يحميها قبل ان يحقق الامن للجيش  والمستوطنين ممكن استيعابها والتعامل معها".


في المقابل يرفض البيت اليهودي بقيادة نفتالي بينت وزير التعليم تثبيت وقف إطلاق النار دون إعادة الجنود في المرحلة الأولى، وموقفه نابع من أبعاد حزبية انتخابية في داخل اليمين، حيث يعتقد أن أي حرب أو تصعيد في الجنوب من شأنها تكسير مجاذف نتنياهو كما كُسرت مجاذف ليبرمان في ملف الأمن ومواجهة غزة .


ويضيف مرداوي:" لذا موقفه مهم لكنه ليس ذات صلة بالبعد المهني فلا تعيره المؤسسة الأمنية والعسكرية أي اعتبار، لكنه عضو في الكابينيت وفي مسدسه رصاصة الرحمة على بقاء الحكومة واستمرارها، لكن لن يسقطها مقابل منع تثبيت وقف إطلاق النار حالياً".


أما ليبرمان فجراء المناكفات مع نفتالي بنت رئيس (حزب البيت اليهودي) اصبح عرابا لتثبيت وقف إطلاق النار ومستقبله السياسي والحزبي أصبح مرتبطا بهذا المسار.


الإعلام الصهيوني يدعم تثبيت وقف إطلاق النار ويؤثر على الجمهور، فستؤخذ مواقفه بعين الاعتبار خاصة من قبل نتنياهو.

بينما الأحزاب المعارضة لن تقف ضد تثبيت وقف إطلاق النار، لكن تصر على موافقة السلطة ووجودها حتى لا تستفيد حماس وحدها من هذا الإنجاز خاصة أن أحزاب المعارضة في اليسار والمركز مرتبط مصيرها ببرنامج منظمة التحرير وضعف السلطة وغياب تأثير المقاطعة يؤثر عليها تأثيراً بالغاً في محور السياسة والأمن الذي يشكل عموداً فقرياً للبرنامج السياسي لتلك الأحزاب .


بينما قرب الانتخابات تجعل نتنياهو حساساً لمآلات الأحداث في الجنوب ويلاحَظ حضوره في كل شاردة وواردة تتعلق في الجنوب وغزة تحديداً حتى لا يجد نفسه أمام حدث لا يريد دفع استحقاقه على حين غرة.


ويضيف المحلل:" هذا لا يجعل نتنياهو يوافق على كل ما يعرَض عليه لكنه سيحاول أن يكون حكيماً لمنع انفجار الأمور في هذا التوقيت الدقيق".


وأضاف:" البيئة الإقليمية والدولية بقدر ما هي دافعة باتجاه تفرد اليمين بالسياسات العدوانية ضد حقوق شعبنا وقضاياه المصيرية إلا أن البيئة الدولية والإقليمية تكبح جماح نتنياهو من خلال تماهيها مع الموقف الصهيوني بدون قتال في تحقيق مصالح سياسية تتعلق بالقدس واللاجئين والاستيطان".


لا شك أن جلسة الكابينيت سيخيم عليها جو عاصف من النقاشات متأثرة بالاعتبارات التي ذكرت أعلاه، يضاف إليها في ظل انسداد أفق المصالحة الذي كان يشكل بوابة مريحة لمصر وأطراف متنفذة في دولة الاحتلال مثل "الشاباك"أصبحت معقدة وتضع على الطاولة خيارات صعبة في كل الاتجاهات، فإن تلكأت حكومة نتنياهو في اتخاذ القرار باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار ستواجه تصعيداً مؤكداً في الجنوب، وستجد نفسها أمام استحقاق لا تريده، وحاولت في الأسابيع الماضية تجنبه، وهو الذي يُجلسها في الكابينيت الآن .


وإن وافقت على تثبيت وقف إطلاق النار فستواجه تحد مع السلطة لاستحقاقات استراتيجية مترتبة على هذا القرار لا يوازيها تثبيت وقف إطلاق النار كون الذي يقابلها في المعادلة الأخرى حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية ، يضاف لذلك تداعيات داخلية مع الاحزاب والمؤسسة الامنية والعسكرية.


إذن الخيار التكتيكي المتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار أصبح يحمل في طياته تداعيات ومخاطر استراتيجية بصرف النظر عن القرار الذي سيتخذه الكابينيت .


وختم الكاتب قوله:" لذلك سيقرر نتنياهو على الأرجح عدم رفض تثبيت وقف إطلاق النار، في المقابل الموافقة ستكون في مراحل على أمل أن تنجح الاطراف المتدخلة في تغيير موقف السلطة أو موافقة مصر على الإشراف على البعد المشاريعي في ظل غياب السلطة( علماً ان السلطة تعتبر مجرد موافقتها على تثبيت وقف اطلاق النار".


كلمات مفتاحية