-

ماذا تبقى من شرعية الرئيس؟

وسام حسن أبو شمالة

متخصص في الشؤون العربية والإقليمية

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [12]

حماس تلقي الكرة في ملعب فتح!!

مسيرة العودة الكبرى... هل ستنجح؟

مسيرة العودة الكبرى.. التهديدات والمخاطر

لماذا يخشى الاحتلال مسيرة العودة الكبرى ؟!

البدائل الوطنية بعد مؤتمر 30 أبريل

ليس سرا أن ولاية الرئيس أبو مازن تنتهي بعد بضعة أشهر وبالتحديد بتاريخ 9/1/2009،أي بعد مرور أربع سنوات على توليه الرئاسة، فمن الناحية القانونية لن يكون محمود عباس أبو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية بعد هذا التاريخ.
 
 وفي الحالة الفلسطينية ليس شرطا أن تستمد الشرعية من صندوق الاقتراع وإجراء انتخابات ديمقراطية، فهناك العديد من الشرعيات التي يبني عليها القادة لاستمراريتهم في مواقعهم، منها الشرعية الثورية و التاريخية والشرعية الشعبية الجماهيرية، والشرعية التقليدية، والشرعية الدينية، وهناك ما يسمى بالشرعية الدولية التي تعكس رغبة أطراف دولية بحكم نظام معين انسجاما مع مصالحها.
 

فما هو نصيب الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' من هذه الشرعيات ؟

عندما أفرزت نتائج الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية في 9/1/2005، شكك الكثيرين في مدى الشرعية 'الانتخابية' التي يحظى بها أبو مازن كونه لم يتجاوز عدد المقترعين أكثر من 40 % وبالتالي لا تزيد نسبة المؤيدين له عن 23 % من أصوات الشعب الفلسطيني، وذلك يعود إلى عدم مشاركة حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في هذه الانتخابات، ولكن هؤلاء المشككين سلموا بشرعية الرئيس الديمقراطية كونهم لم ينافسوه أصلا على هذا الموقع، وكما أسلفنا فان هذا 'الاستحقاق القانوني' لن يكون له وجود بعد اقل من ستة أشهر، مما يعني أن الرئيس ليس له شرعية بعد ستة أشهر.
 
 أما عن الشرعية الشعبية 'الجماهيرية'، التي تستمد من الكاريزمة الشخصية للقائد الذي يتصف بالقدرة على كسب تأييد الجماهير إما بقوة شخصيته ومقدرته على اتخاذ القرار، أو لتاريخه الثوري ومقاومته للاحتلال وكثرة المحاولات لاغتياله أو استهدافه من الأعداء، أو لتضحياته الجسام لقضيته بقضاء سنوات في الأسر في سجون الاحتلال، أو لقوة خطابه فيصبح في نظر العامة قائدا ملهما وزعيما موهوبا، أو غير ذلك من أنماط التضحية التي تزيد من حب وثقة الشعب له...  ولا يختلف اثنان على فقدان الرئيس لهذه الخاصية والكل يجمع أن الرئيس لا يتمتع بشعبية ومقدرة على التأثير حتى في أوساط حركة فتح التي يتزعمها، وحتى ان البعض يرجع التدهور الكبير في شعبية حركة فتح إلى فقدان زعيمها الحالي الى هذه الخاصية التي تمتع بها سلفه 'ابو عمار'، ومما لا شك فيه أن هذه الكاريزمة مؤثرة في مجتمعنا العربي بشكل عام حيث يصف علماء الاجتماع السياسي هذا المجتمع بأنه 'مجتمع أبوي' بمعنى أن تأثر المجتمع بالزعيم 'الأب' أكثر من تأثره بالمؤسسة والنظام.. لذلك نجد أن الزعماء يحبون أن ينادون بالكنية الأبوية وليس بالاسم الشخصي (أبو عمار،أبو العبد، أبو مازن،أبو الوليد..) وذلك لإشعار الشعب بمدى حنو القائد لشعبه وانه بمثابة الأب الراعي لأبنائه 'شعبه', وبالتالي يفتقد الرئيس لهذه الشرعية الشعبية.
 
أما عن الشرعية الثورية أو ما يطلق عليه بشرعية المقاومة، فربما يجدر أن نقتطف ما قاله فاروق القدومي _رفيق ابو مازن في حركة فتح_ في أن 'مشكلة الرئيس أبو مازن انه لم يمتشق البندقية ولم يؤمن بالمقاومة والكفاح المسلح على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة '، كما أن الموساد الإسرائيلي لم يعتبره خطرا استراتيجيا يهدد الكيان الإسرائيلي رغم انه في الصف الأول لتنظيم فتح منذ تأسيسه وحتى الآن، وبالتالي لم يحاول تصفيته أو اختطافه على غرار زملائه في قيادة فتح أمثال أبي جهاد وأبي إياد وأبي الهول وأبو يوسف النجار وآخرهم أبي عمار..بل على العكس من ذلك اعتبرته دوائر صنع القرار الصهيوني الشخصية الأكثر براغماتية وواقعية والتي يمكن التوصل معها إلى تفاهم وتسوية للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، ومن المعروف انه قاد تيار 'الواقعية السياسية' في حركة فتح منذ السبعينيات...كما انه يعارض بشدة المقاومة المسلحة ضد العدو الإسرائيلي أو ما أطلق عليه 'عسكرة الانتفاضة' كما أن الزعيم ذي الصبغة الثورية لا يمكن أن يقبل هذه القبلات واللقاءات الحميمة مع رئيس وزراء العدو برغم عدم إقراره بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية فضلا عن تضاعف الاستيطان والمجازر اليومية وتجويع المدنيين في قطاع غزة.. وبالتالي فان الرئيس ضعيف الشرعية الثورية في الماضي والحاضر.
 
أما عن الشرعية التقليدية فأبي مازن نفسه ينأى عنه ان يكون زعيما لقبيلة او مختارا لعشيرة أو كبيرا لعائلة، وبالتالي فليس له نفوذ تقليدي في أوساط طائفية أو عائلية أو مذهبية...فليس للرئيس شرعية وغطاء تقليدي. كما انه ليس لديه شرعية دينية فهو ليس مفتيا ولا عالما ومن المؤكد انه لا يدعي هذه الشرعية.
 
وبالنسبة لشرعية الرئيس الدولية فان هذه الشرعية هي الوحيدة التي تصب في خانة الرئيس، فلا يخفى على احد انه في أعقاب إسقاط الشرعية الدولية عن الراحل أبو عمار نظرا لكونه يدعم 'الإرهاب' بعد انتفاضة الأقصى 2000 لدرجة تشبيه شارون له بابن لادن كي يتساوق مع الحملة الأمريكية على 'الإرهاب' بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر... فسقطت الشرعية عن الرئيس أبو عمار ولم يعد مرحبا به في البيت الأبيض...
 
وفرضت الأطراف الدولية استحداث منصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية كي يحدوا من صلاحيات أبو عمار، وتم تعيين أبو مازن رئيسا للوزراء بناء على رغبة أمريكية وصهيونية، أما بعد تولي أبو مازن للرئاسة في أعقاب انتخابات 2005 استقبل الرئيس في البيت الأبيض بعدما صفدت أبوابه في وجه أبو عمار، وفتحت للرئيس الجديد قصور الرؤساء الأوروبيون فضلا عن القادة الإسرائيليين..
 

فلا احد يستطيع ان يشكك في 'شرعية الرئيس الدولية' وهذا ما تبقى للرئيس من الشرعيات، ولكن هذه الشرعية تبقى مرهونة بمدى بقاء الرئيس ملتزما بالمحددات الدولية ولم يشق عصا الطاعة، وإذا ما حاول ذلك فستنقلب عليه هذه الشرعية كما انقلبت على سلفه 'أبو عمار', وإذا استيقظ أبو مازن ورفع الكرت الأحمر أو حتى الأصفر في وجه الغطرسة الصهيونية والاستخفاف الأمريكي بقضيتنا وحقوقنا فمما لا نشك فيه أن هذه الشرعية المتبقية ستتلاشى وربما يوصف أبو مازن بأمير تنظيم القاعدة في فلسطين.

كلمات مفتاحية