-

المتسللون

وسام عفيفة

صحفي فلسطيني

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [29]

ارفعوا الجهوزية

حُب وقمامة

ثم يحدثونك عن التمكين

من يقود الدراجة؟

اطلبوا العلم من الصين

"تعاملوا بحزم مع أي محاولة للتسلل عبر الحدود في جميع الأوقات ليلا ونهارا، يجب إطلاق النار دون انذار على كل من يحاول التسلل سواء افراد او جماعات الى الأراضي (الإسرائيلية) ".

هذه التعليمات العسكرية صدرت عن اللواء الخامس (جفعاتي) عام 1953 ردا على محاولات مئات اللاجئين الفلسطينيين العودة الى بيوتهم واراضيهم بعد نحو اربعة اعوام من نكبة عام 1948.

وهكذا استمر الرصاص المنطلق من "الكيبوتسات" المواقع الحدودية، يتصدى لمحاولات عبور اللاجئين، ثم لاحقتهم الغارات الانتقامية في مناطق النزوح في الضفة والقدس وغزة قبل ان تقع تحت قبضتهم عقب نكسة عام 1967، سقط خلال هذه الغارات مئات الفلسطينيين العزل او العابرين الى الوطن السليب، وهو ما يؤكده المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس واخرين.

القاسم المشترك بين محاولات العودة منذ 1953 والعودة 2018 أن الفلسطيني استشهد وهو يحمل صرته قبل ان يرفع سلاحا، ثم انتقل الاحتلال لمطاردته وقتله بعيدا عن السياج بسبب عناده واصراره.

الفرق بين محاولات العودة في الماضي والحاضر، فالفلسطيني اليوم يزحف نحو السياج، ويستشهد على الهواء مباشرة امام العالم، بينما بقيت أجساد الفلسطينيين الذين خاضوا العبور الأول معلقة على أسلاك التاريخ الشائك دون شهود على الجريمة.

تعليمات القتل باقية منذ صدرت للواء جفعاتي 1953، وانتقلت للقناصة على مشارف غزة مع إطلاق مسيرة العودة الكبرى في 30 مايو، والجديد في سجل الجريمة ان الاحتلال أصبح كالثور المصارع، يهيج عندما يرى اللون الأزرق الذي يرتديه الصحفيون او الرداء الأبيض الذي يرتديه المسعفون.

الاحتلال استمر بتقزيم حق العودة واختصار صورة اللاجئين العائدين بإطلاق لقب عنصري لهم: "المتسللون"، ينظر لهم كمسوخ بشرية أصابها فايروس خطير بينما يسجنها في منطقة حجر صحي كبيرة اسمها غزة، محاكاة لأفلام هوليود.

 لكن الصورة الإنسانية المقابلة تنتصر، تختصرها ابتسامة رزان النجار بردائها الأبيض وقد حنت يدها بدماء الشهداء لتعيد تجسيد كلمات محمود درويش: "ان سألوك عن غزة قل لهم: إن بها شهيد، يسعفه شهيد، يصوره شهيد يودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد"

كلمات مفتاحية