-

سلطة أوسلو والحرب على مشروع المقاومة.. ما الحل؟!

وسام حسن أبو شمالة

متخصص في الشؤون العربية والإقليمية

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [12]

ماذا تبقى من شرعية الرئيس؟

حماس تلقي الكرة في ملعب فتح!!

مسيرة العودة الكبرى... هل ستنجح؟

مسيرة العودة الكبرى.. التهديدات والمخاطر

لماذا يخشى الاحتلال مسيرة العودة الكبرى ؟!

بذلت قيادة فتح/السلطة جهدا كبيرا لإقناع شريحة عريضة من شعبنا بأن اتفاقية أوسلو الموقعة مع الاحتلال عام 1993 ستنتهي بتحقيق حلم إنشاء دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وأن هدف أوسلو هو الانتقال من السلطة إلى الدولة، بعد ان أصبح حلم تحرير فلسطين من البحر إلى النهر غير ممكن في ظل موازين القوى في حينه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتربع الولايات المتحدة على عرش المنظومة الدولية، وعليه اتخذت قيادة فتح/المنظمة قرارا بنبذ ومحاربة "الإرهاب" والالتزام الكامل بهذا البند المنصوص عليه في اتفاقية أوسلو، كما اعترفت فتح/المنظمة بشرعية وجود الاحتلال على أراضينا المحتلة عام 48، وكل تلك التنازلات على امل ان توافق (إسرائيل) على إنشاء دولة فلسطينية على حدود 67.

كان يفترض ان تقام الدولة بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاقية ولكن مماطلة الاحتلال ادت إلى رضوخ قيادة فتح/السلطة لتمديد المفاوضات عدة مرات دون اي تقدم على الأرض باستثناء تهرب الاحتلال من التزاماته وتمدد استيطانه ليلتهم الضفة ويحيطها بالطرق الالتفافية، وفي المقابل يتعزز التنسيق الأمني على كافة المستويات بين السلطة والاحتلال حتى نشأت طبقة من قيادات السلطة/فتح من جماعات المصالح مرتبطة عضويا بالاحتلال، وتغلغلت الأجهزة الأمنية للعدو في كل تفاصيل السلطة أفقيا وعموديا.

بعد توجه أبو عمار للبيت الأبيض عام 2000 بدعوة من الرئيس الأمريكي كلينتون بهدف الاتفاق على الحل النهائي في قمة بكامب ديفيد تجمع عرفات وباراك وكلينتون، أيقن أبو عمار استحالة تحول السلطة لدولة بالمفاوضات فقط وأيقن أنه أخطأ بالالتزام بإسقاط البندقية ومحاربة الكفاح المسلح وأعاد اتصالاته مع قوى المقاومة لتفعيل مواجهة الاحتلال ميدانيا.

لكن يبدو ان أبو عمار تأخر كثيرا للوصول لهذه النتيجة فقد توقعت (إسرائيل) ذلك وحرصت على إنتاج قيادة فلسطينية سياسية وأمنية تتقاطع بالكامل مع التوجهات الصهيونية خاصة التوجهات الأمنية مقابل امتيازات وظيفية واقتصادية لطبقة النخبة في فتح/السلطة.

تتلخص أهداف العدو في تصفية كل أشكال المقاومة ونزع السلاح الفلسطيني المقاوم وإنشاء جهاز أمني فلسطيني يعادي كل أشكال المقاومة ويستعد لحماية جنود الاحتلال ويفتخر بذلك أنه يخدم قضيته الوطنية! وهو ما أطلق عليه الجنرال الأمريكي دايتون "بالفلسطيني الجديد"

فخلاصة مفهوم العدو لأوسلو أنها اتفاقية أمنية لخدمة وحماية (إسرائيل) مع منح السلطة استحقاقات محدودة ومشروطة بحالة التعاون الأمني.

لقد كانت نصوص أوسلو وملحقاتها والاتفاقات التي تلتها في شرم الشيخ والقاهرة مرورا بخطة ميتشل ووثيقة تينت وخارطة الطريق وشروط الرباعية واتفاقية المعابر تؤكد ان هدف الاحتلال هو إنشاء سلطة فلسطينية وظيفية مهمتها حماية الاحتلال ومحاربة المقاومة في نصوص واضحة لا تقبل التأويل، بينما لا يوجد نصوص قطعية واضحة تتعلق بالحق الفلسطيني خاصة بقضايا الحل النهائي.

لقد انتهت مرحلة أبو عمار بمحاولة تصحيح مسار أوسلو، وبدأت مرحلة أبو مازن بالتماهي الكامل مع رؤية أوسلو وشعارها التنسيق الأمني المقدس، ونجح الرجل وفريقه من قيادة فتح/السلطة في إنهاء كل مظاهر المقاومة في الضفة عوضا عن عدائه الظاهر لبيئة المقاومة في غزة والعمل على استسلامها لخيار أوسلو بعد فرض حصار مطبق طال البشر والحجر والشجر.

رغم ان القوى الوطنية بغزة أجمعت على التمسك بخيار المقاومة والمصالحة مع فتح/السلطة إلا ان القناعة بدأت تترسخ بصعوبة تراجع قيادة فتح/السلطة الحالية عن خيارها المتخاصم مع المقاومة والمتشبث بالسلطة حتى لو كانت بدون سلطة.

ما الحل؟ الواقع يثبت ان مشروع قيادة فتح/السلطة الحالي يتناقض مع مشروع المقاومة والمواجهة مع الاحتلال رغم ما أنجزته حالة المقاومة المنفردة في غزة بإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة رغم أنها عزفت وحيدة وكأنها نشاز بعد انهيار كل أشكال المقاومة في الضفة حتى في أحلك الأوقات أثناء نقل سفارة أمريكا للقدس وذكرى سبعينية النكبة، هل انتهى الأمل بالتوافق على الحد الأدنى المشترك مع قيادة السلطة/فتح الحالية؟ هل يوجد امل بتغيير قيادة فتح؟ ام ان فريق فتح الحالي المسيطر على القرار الفتحاوي/الفلسطيني من الصعب تغييره بقيادة وطنية تؤمن بالمقاومة؟

بغض النظر عن الحل الأفضل وطنيا، فإن الحقيقة التي يصعب تجاهلها ان بقاء السلطة بقيادتها الحالية والتي تتركز في طبقة تقاطعت مصالحها بل ووجودها مع الاحتلال، لا يمكن إلا ان تعيق اي إصلاح واستنهاض للمشروع الوطني بل وستحارب كل حالة وطنية تسعى لتفعيل المواجهة مع الاحتلال، مما يفرض على قوى المقاومة إعادة النظر في كل سياساتها وسلوكها تجاه معضلة السلطة وقيادة فتح الحالية التي اختطفت القرار الوطني وشوهت نضاله.

والاستدلال يطول لإثبات هذا الاستنتاج، فمواقف قيادة فتح/السلطة من ثلاثة حروب على غزة وموقفها من مسيرات العودة وحصارها لغزة وتجميدها لكل أشكال المقاومة في الضفة والقضاء على كل التشكيلات العسكرية في الضفة واصرارها على التعاون الأمني مع الشاباك دون مقابل غير الامتيازات والنفوذ مجرد أمثلة غير حصرية على الحالة الكارثية التي وصلت لها السلطة وقيادة فتح المالك الحصري لها.

كلمات مفتاحية