-

غزة تقاوم في كل الاتجاهات

وسام حسن أبو شمالة

متخصص في الشؤون العربية والإقليمية

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [15]

ماذا تبقى من شرعية الرئيس؟

حماس تلقي الكرة في ملعب فتح!!

مسيرة العودة الكبرى... هل ستنجح؟

مسيرة العودة الكبرى.. التهديدات والمخاطر

لماذا يخشى الاحتلال مسيرة العودة الكبرى ؟!

اعتبرت غزة على مدار تاريخها خزان الثورة الفلسطينية، ولطالما تمنى رموز العدو ان يصحو ويجدوا غزة وقد ابتلعها البحر، بل وأصبحت أمنية العدو بالخلاص من غزة حلم لخصومها السياسيين أيضا.

 لكن غزة هي غزة تحيل أمنيات العدو لأوهام، وتحول أحلام الخصوم لكوابيس.

منذ ما يقرب العام وضعت الخطط ورسمت بدقة متناهية لإخضاع غزة وإذلالها وتجويعها حتى تأتي مستسلمة خانعة تقبل كل ما يملى عليها من شروط سميت زورا وبهتانا "مصالحة" ووزعت الأدوار بين السلطة الحاكمة في رام الله التي أشهرت سيف العقوبات فقطعت الأرزاق والكهرباء وتمنت لو تمكنت من الهواء فتمنعه عن غزة، أما الاحتلال فبدأ باستباحة غزة فقتل وأصاب الآلاف من شعبنا في مسيرات العودة الشعبية السلمية وشن غاراته العدوانية على أهداف مركزة للمقاومة وأصاب وقتل عدد من المقاومين في محاولة منه لفرض قواعد اشتباك جديدة مخالفة للقواعد التي تمخضت عن عدوان 2014.

لقد أثبتت الأحداث منذ تولي ترمب الرئاسة الأمريكية وتعيينه لغلاة المسيحيين الانجيليين في أهم دوائر صنع القرار في إدارته ان خطط تصفية القضية الفلسطينية وضعت للتنفيذ وليس للدراسة ولا يقف عائقا عمليا أمام مسار التصفية إلا المقاومة في غزة بعد ان تماهت معها الأطراف الإقليمية العربية واستعدت لبيع قضيتها المركزية بثمن بخس، وادعت السلطة ممثلة برأسها رفضها للصفقة بالصراخ بينما على الأرض فكل خطوة تنفذها تصب في مسار التصفية.

فلم يبق إلا غزة وسلاحها ومقاومتها فكانت الخطة تدفع باتجاه تدجين المقاومة واحتوائها عبر الوسطاء الاقليميين وبالتوازي تشدد السلطة الحصار على غزة كتهديد بتثوير الشعب على المقاومة ان رفضت التدجين "والتمكين" والمهادنة، أما الاحتلال فيغتال ويقصف ويدمر....

بعد أقل من عام من بدء تنفيذ الخطة ماذا حدث ؟!

غزة تقاوم في كل الاتجاهات وتناطح بكفها مخرز السلطة والإقليم والاحتلال ومن خلفهم الإدارة الأمريكية، غزة ترفض مسار التصفية وتكتب رفضها بالدم وتدفع الثمن من خيرة أبنائها...

غزة تقاوم شرقا وشمالا مقاومة شعبية سلمية وتبدع عبر مسيرات العودة التي فضحت الإحتلال وعرته أمام العالم.

غزة تقاوم غربا عبر البحر فتسير سفن الحرية على متنها مرضى حرموا من العلاج في الخارج بفعل عقوبات السلطة والاحتلال، وطلاب وقف إغلاق معبر رفح حائلا بينهم وبين استكمال دراستهم رغم سيطرة السلطة عليه بالكامل.

غزة تقاوم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وترد على العدوان المتكرر وقصف مواقع المقاومة واغتيال أبناءها فتمطر المستوطنات بالقذائف التي صنعوها بأظافرهم وتذكر الاحتلال بأن غزة ليست مستباحة وأن صبر المقاومة على العدوان ليس ضعفا ولا استكانة او خوفا، وإنما وعيا وادراكا

غزة تقرر لا لتغيير قواعد الاشتباك وتنجح بفرض معادلة الردع وتعيد للعدو حساباته، فيقبل العودة لقواعد الاشتباك التي اخترقها...

غزة ماضية في مسيرة العودة على طريق تحقيق أهدافها التكتيكية وقد يساهم التصعيد الأخير بتعزيز فرص كسر الحصار وتسريعها..

من يرد أخذ الدروس من غزة فعليه ان يدرك ان تحقيق الاهداف الوطنية لا يتم بالصراخ والعويل والشتائم بل بالاستعداد لدفع الثمن وتدفيع الثمن... وعليه ان يدرك الفرق بين المقاومة الشعبية السلمية التي تحصنها المقاومة المسلحة وتحميها ولا تطعنها من الخلف وبين الادعاء بممارسة مقاومة شعبية وفي نفس الوقت تطارد وتعتقل من يمارسها ويدعو لها ثم تسمح لعدوك الذي "تقاومه" ان يتبختر أمامك وتهيأ له مسرح العملية ليعتقل ويغتال دون رادع... لا أدري كيف تستوي المقاومة مع التعاون الأمني وكيف يستوي الادعاء بالدفاع عن الشعب ورئيس الشعب يكرم أفراد من شرطته لحمايتهم عدد من جنود الاحتلال وقعوا فريسة للمواطنين.

ان قوة ردع المقاومة بغزة وجهوزيتها لدفع الثمن وتدفيع الثمن تلخص الفرق بين المقاومة الشعبية حسب النظرية العباسية والمقاومة الشعبية حسب النظرية الغزاوية.

غزة تقاوم في كل الاتجاهات ولا تساوم على سلاحها وأمنها وقوت أبناءها عوضا عن قضيتها ووطنها... وهي لا تقاوم حفاظا على غزة بل حفاظا على ما تبقى من كرامة "أمة"...

كلمات مفتاحية