-

في الذكرى السبعين للنكبة .. هل إسرائيل اليوم على ما يُرام ؟!

عبد السلام فايز

شاعر وإعلامي فلسطيني - هولندا

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [18]

من القلب شكراً يا ترمب

القدس و الرياض هما قُطبا أمّتنا

إيران .. حرامٌ على حماس و حلالٌ على غيرِها

اللغة العربية بين أبناء الجاليات العربية في أوروبا .. مصيرٌ مجهول

ما وراء خطاب محمود عبّاس بشأن القدس

مع دنوّ ذكرى النكبة التي تحمل في طيّاتها قسطاً عظيماً من الألم و الوهن ، يتساءل الكثيرون من أنصار السياسة و المقرّبين من الساحة الفلسطينية عن الوضع الذي يعيشه قُطبا الصراع الممتد منذ أكثر من سبعين عاماً ، و هما القطب الفلسطيني و داعموه إنْ وُجِدوا ، و القطب الإسرائيلي و من لفّ لفيفهم .. يبدو أنّ الأجواء الإسرائيلية في الذكرى السبعين لقيام دولتهم المزعومة ، ليست على ما يُرام ، و ذلك رغم كل المحاولات الإسرائيلية التي يسعى صُنّاعها إلى إظهار إسرائيل اليوم بمظهر المُنتشي الذي يحيا حياة طبيعية بين جيرانه الذين يحبهم و يحبونه ، فالوفود العربية تصل إلى إسرائيل تباعاً للمشاركة في ماراثون القدس المحتلة للدراجات ، إحياءً لذكرى قيام الدولة العبرية ، و بالتالي استثمرت إسرائيل هذه الخيانة العربية استثماراً جيداً ، فراحت تسوّق نفسها في الأوساط الإعلامية بأنّها صديقة العرب ، و بأنّ المواطنين العرب لا يمانعون التطبيع معها و إقامة أفضل العلاقات معها على كافة الصّعد .. و كم حاولت إسرائيل كذلك استثمار الطراوة السعودية في العلاقات بين تل أبيب و الرياض التي راحت أبدت استعدادها على دخول التطبيع من أوسع أبوابه ، و لعل مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى سدّة الحكم صبّ كثيراً في صالح هذا الكيان ، لاسيما أنه سارع إلى اتخاذ قرارين مهمّين بالنسبة لإسرائيل ، لم تكن تحلم بهما على مدار سبعين عاماً ، أما قراره الأول فهو عزمه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس و اعترافه بالقدس عاصمة أبدية لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، و أمّا القرار الثاني فهو قراره الأخير بالانسحاب من اتفاقية البرنامج النووي الإيراني الذي كانت إسرائيل من أوائل المصفّقين و المطبّلين لهذا القرار .. و رغم كل هذه الظروف التي تصب في صالح كيان الاحتلال ، إلّا أنّه و في ذات الوقت ، يقاسي آلاماً كثيرة تعكّر عليه أجواء الاحتفال في ذكرى ولادته ، و تأتي مسيرات العودة في مقدمة هذه المنغّصات ، فلا يخفى على أحدٍ قط مدى الارتباك الذي صنعته هذه المسيرات في عقر الاحتلال ، إذ أنه قد فقد زمام المبادرة ، و أصبح الجميع يستجدون الفلسطينيين هناك من أجل إيقافها مقابل تحقيق بعض المطالب .. هذا و إنّ إسرائيل تشعر بقلق عميق من المسيرة الكبرى التي يعتزم الفلسطينيون القيام بها في ذكرى النكبة ، و ملامح الخوف و الهلع واضحة للعيان على وجوه المسؤولين العسكريين و السياسيين الإسرائيليين ، فإسرائيل لم تعتد يوماً على مثل هذه المواقف التي وضعتها في زاوية حرجة لم تألفها من قبل ، فالشعب الفلسطيني اليوم يقول لإسرائيل بأنّ حق العودة هو حق مقدّس لا تراجع عنه ، و بأنّ تضحيات مسيرات العودة هي نقطة البداية و عنوان المقال ، و بأن السطور القادمة تحمل في ثناياها الكثير من المفاجآت التي لم يتوقعها الصهاينة ، و قد قال يحيى السنوار بأنّ النمر المحاصر في غزة قد استفاق من سباته و لن يتمكن أحد من ثنيه عن مشروعه في نيل الحقوق و الثوابت الوطنية ، و في مقدمتها مدينة القدس و حق العودة .. كذلك لو نظرنا إلى الوضع الإسرائيلي على الجبهة السورية ، فإننا ندرك أن الأوضاع هناك لا تسير على ما يرام أيضاً ، و ذلك بعدما شهدت هضبة الجولان السوري المحتل أمس الأربعاء ، إطلاق صواريخ من سورية لم يُعرف حجم الأضرار الناجمة عنها ، و لكنّ الأمر المُجْمَع عليه هو أنّ سيارات الإسعاف هرعت إلى المكان ، و ناشدت الحكومة الإسرائيلية السكان بالنزول إلى الملاجئ ، و بغضّ النظر عن ذلك فإنّ حالة القلق و الارتباك تبدو واضحة في تلك الجبهة ، لاسيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجري مباحثات اليوم في موسكو مع المسؤولين الروس ، و ملف سورية على جدول الأعمال .. و على صعيد المواقف الدولية ، فإنّ هناك تقدماً إيحابياً ملحوظاً في مواقف بعض الدول تجاه القضية الفلسطينية ، فدول أوروبية متعددة تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين ، و البرلمان الأوروبي منزعج تماماً من التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة ، و الحصار المستمر هناك ، و قد طالب مؤخراً برفع هذا الحصار ، و ضرورة أن توقف إسرائيل استهدافها للمتظاهرين العُزّل عند السياج الحدودي مع قطاع غزة ، و استخدامها للقوة المفرطة بحقهم ، و قد أصدر قراراً بأغلبية ساحقة بخصوص هذا الشأن .. إذاً هي منغّصات كثيرة .. تعكر الأوساط الإسرائيلية في ذكرى قيام دولتهم ، و ذلك على الرغم من وجود بعض الفُرَج التي تحاول إسرائيل التشبّث بها لرفع معنويات مواطنيها ، و الظهور بمظهر اللاعب الذكي الذي يُمسك بخيوط اللعبة و مفاصل المنطقة بشكل ثابت .. و لكنْ .. هيهات يا إسرائيل ..

كلمات مفتاحية