-

​القوي عايب وشرير؟!

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1184]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

"القوي عايب". هذه كلمة التاريخ في الأقوياء حين لا يحكمهم دين ولا أخلاق. الدين والخلق الكريم هو ما يفصل بين القوة الغاشمة، والقوة الراشدة. فأين يمكن أن نضع القوة الأميركية المعاصرة؟!


لا يختلف اثنان أنها من القوى الغاشمة المعيبة. إنها قوة طاغوت يتعالى على العالم، ويحتقر العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص.


أميركا الدولة الوحيدة في العالم التي قتلت البشر بالقنبلة النووية، تريد أن تتحكم في دول العالم في المجال النووي، فتسمح لمن تشاء وتمنع من تشاء؟! تسمح (لإسرائيل) أن تمتلك السلاح النووي، وتمنع إيران وغيرها من استعمال الذرة في الأغراض السلمية، لتضمن خضوع الدول في الشرق الأوسط لها ولإسرائيل عسكريا واقتصاديا.


أميركا ترامب، تنقل سفارتها إلى القدس في تحد للفلسطينيين والعرب والمسلمين، وتنسحب من الاتفاق النووي الإيراني، في تحد للدول الأوروبية وروسيا والصين، وتزعم أن الاتفاق به عيوب، وأنه أسوأ اتفاق توقعه أميركا في تاريخها، بينما تقول أوروبا وروسيا والصين إن الاتفاق جيد ويمنع إيران من امتلاك السلاح الذري، وأنها متمسكة به.


الدول القليلة التي أيدت قرار ترامب ورحبت به هي ( إسرائيل، والسعودية، والإمارات والبحرين)، وتغافلت الدول العربية هذه عن امتلاك (إسرائيل) للسلاح النووي؟! فهل يجوز (لإسرائيل) هذا، ولا يجوز هذا لإيران وغيرها؟! أم أن إيران أخطر على هذه الدول من (إسرائيل؟! ) . أما كان من الممكن لهذه الدول أن تصمت مثلا، أو أن تؤيد ، وتطلب في الوقت نفسه نزع سلاح (إسرائيل) النووي؟! إن مصالح هذه الدول في شرق أوسط خال من السلاح النووي؟! لذا ينظر إلى موقف هذه الدول بأنه غير متوازن؟!


تخيّل لو أن الفلسطينيين أعلنوا انسحابهم من اتفاقية أوسلو لأنها لم تطبق، ولأن بها عيوبا ولأنها لا تخدم مصالحهم. هل كان يمكن لأميركا أن تسكت على عمل الفلسطينيين؟! نعم إن ضعف الفلسطينيين يمنعهم من الانسحاب، وهم أيضا لن يظفروا بتأييد السعودية والإمارات والبحرين؟!(أميركا وإسرائيل ) اللتين ابتزتا دول الخليج مصنفتين في القوى (العايبة) والشريرة، وهما تريان مصالحتهما في ابتزاز إيران، ولا مصالح راجحة للخليج العربي في هذه الإجراءات، ولا في إظهار التبعية (لأميركا وإسرائيل). إن ما قلته آنفا ليس دفاعا عن إيران، وإن كان الواجب والمصلحة يقتضيان الدفاع عنها في وجه إسرائيل وأميركا، ولكن لكشف سوأة أميركا وإسرائيل وشرهما، ودفاعا عن القانون.


العالم بانسحاب أميركا من الاتفاق، وصفع الآخرين على قفاهم، ليس أكثر أمنا من ذي قبل؟!

كلمات مفتاحية