ينعقد مؤتمر 30 أبريل في رام الله بقرار من "الرئيس" أبو مازن ضاربا بعرض الحائط كل الدعوات الوطنية التي حذرت من تداعيات انعقاد المجلس الذي قد يتصف بصفات عديدة إلا صفة "المجلس الوطني" وأفضل تسمية له مؤتمر 30 أبريل، ولم يكن لأبي مازن أن ينفذ قراره الخطير إلا لاستناده لمجموعة من نقاط القوة أهمها دعم حكومة الاحتلال لخطوته التي ستعمق الشرخ الفلسطيني وستفرز دوائر تتبنى نهج أبو مازن السياسي القائم على محاربة المقاومة وتوفير الأمن للاحتلال ومستوطنيه في إطار نظرية التنسيق الأمني المقدس وفصل الضفة عن غزة بعد تشديد الخناق عليها ودفعها نحو خيارات إضطرارية مما يعزز فرضية قبول أبو مازن وفريقه لصفقة ترمب، ويتعزز موقف أبو مازن في اشتراكه مع النظامين العربي والدولي في الخصومة والعداء لتيار المقاومة عموما وحركة حماس على وجه الخصوص مما أكسبه الشرعية الإقليمية والدولية رغم فقدانه للشرعية الوطنية والشعبية والقانونية، وتبرز أهمية المال السياسي كعامل هام يستخدمه رئيس السلطة لابتزاز الفصائل من خلال التهديد بتجفيف الإستحقاقات المالية لها في حال استنكافها عن المشاركة في مؤتمره.

ومع انعقاد مؤتمر 30 أبريل تعكف الفصائل الوطنية الوازنة على الساحة الفلسطينية على دراسة مجموعة من الخيارات والبدائل للحد من التداعيات الخطيرة لمؤتمر 30 أبريل على القضية الفلسطينية. فما هي الخيارات المطروحة وما هو الخيار المرجح؟

تجمع أغلب القوى الوطنية والنخب الفلسطينية على خطورة تشكيل منظمة موازية تنازع شرعية منظمة التحرير الفلسطينية القائمة والمعترف بها عالميا وصعوبة اكتساب أي جسم جديد للشرعية في ظل البيئة الإقليمية والدولية إضافة لانعكاس الخطوة على تعزيز الإنفصال والإنقسام وتعميمه وربما استدامته وتأبيده حتى وإن تحمل مسؤولية ذلك أبو مازن وفريقه، ومع ذلك يبقى هذا الخيار قائما لكن فرص تبنيه محدودة. والخيار الثاني هو عدم الاعتراف بشرعية الهيئات والمؤسسات والبرامج التي سيقرها مؤتمر أبريل والإبقاء على الاعتراف بمنظمة التحرير كمؤسسة مغتصبة من أشخاص فاقدي الشرعية الوطنية والتمثيلية والعمل على عقد مؤتمرات شعبية ووطنية في الساحات المختلفة تعلن عدم اعترافها بمخرجات مؤتمر أبريل كافة والعمل على تجاوز نتائج المؤتمر والاستعداد لتطبيق اتفاقيات القاهرة 2005 و2011 وبيروت 2017 على أساس تشكيل مجلس وطني يمثل كافة الفلسطينيين عبر الإنتخابات والتوافق... ومع ترجيح هذا الخيار ما لم تتغير المعطيات الراهنة، إلا أن نجاحه يتطلب قيادة جديدة لحركة فتح تغلب المصلحة الوطنية وتوافق على تجاوز مؤتمر أبريل، أما الخيار الأخير فيعتمد على التحول الذي قد تشهده الساحة الفلسطينية من تغير للبيئة الوطنية ومراكز القوة بفعل الإنهيار المتوقع لمسار التسوية وحل الدولتين إضافة لتعزيز فرص المقاومة بكافة أشكالها في غزة والضفة وتمدد حراك مسيرات العودة إلى جانب زيادة فرص المواجهة مع الإحتلال في شمال فلسطين مما قد يؤدي لصعود برامج ومشاريع على حساب أخرى قد تفضي لتمثيل فلسطيني يتجاوز ما هو أكبر من مخرجات مؤتمر 30 أبريل..