-

الإغريق فسروا السرطان بأنه عصارة سوداء

وكالات - صوت الأقصى

قال المدير العام لمركز الحسين للسرطان في الأردن الدكتور عاصم منصور إن الإغريق برعوا في علم الموائع لذلك حاولوا أن يفسروا الأمراض بهذا العلم.


وأضاف الدكتور -في فيديو منشور على يوتيوب- أن أبقراط اقترح أن جسم الإنسان يتكون من أربعة أنواع من السوائل هي: الدم، وعصارة الكبد الصفراء، وعصارة الكبد السوداء، والبلغم، توجد في حالة توازن، وأي خلل في هذا التوازن ينتج عنه مرض ما.


وفي الحلقة السادسة من سلسلة حول السرطان، قال الدكتور إنه جاء تلميذ أبقراط، واسمه غالين، الذي حاول تفسير الأورام باستخدام نظرية السوائل، وقال إن الأورام تنتج عن تجمع سائل العصارة الأسود الذي لا يمكن تصريفه فيشكّل ورما.


ولا يخلو ربط مرض السرطان باللون الأسود من استعارة مقصودة لخصت النظرة التشاؤمية لمآلات هذا المرض.


وأجمع كل من أبقراط وغالين على استحالة الشفاء من السرطان، إذ ذهب غالين إلى أنه بالإمكان استئصال الورم جراحيا، لكن بما أن المادة السوداء في كل مكان فلن تلبث أن تتجمع مرة أخرى لتكوّن أوراما أخرى، وهو ما يشبه إلى حد ما فهمنا المعاصر لانتقال الأورام من مكانها الأولي إلى أعضاء أخرى (السرطان النقيلي)، وإن كانت الآلية التي نعتقدها حاليا مختلفة جذريا عن نظرية السوائل.


لقد بقي تأثير غالين في الطب لقرون طويلة، وصمدت نظريته حول السرطان فغيبت أي محاولة لإزالة الأورام جراحيا، واعتبروه ضربا من الجنون.


وبقيت نظرية العصارة السوداء سائدة إلى أن جاء العالم البريطاني ماثيو بيلي في العام 1793 وأثبت أن هذه المادة غير موجودة في الأورام التي استخلصها من جثث مرضى أصيبوا بالسرطان، وهو ما أنهى قرونا من الاعتقاد بصدقية نظرية غالين.


بما أن نظرية العصارة السوداء أصبحت من الماضي ولا وجود لها، فإنه نظرياً يمكن إزالة الأورام باستخدام المبضع الجراحي.


وفي عام 1864 أجريت أول عملية جراحية في العالم باستخدام التخدير في مستشفى ماساشوستس العام في بوسطن. لكن بقيت مشكلة تعفن الجروح حائلاً دون إجراء العمليات إلى أن قام الجراح ليستر باستخدام المعقمات الجراحية لأول مرة، حيث قام في العام 1869 بإجراء عملية إزالة ثدي لشقيقته تحت التخدير وباستخدام معقمات الجروح.


وقد نجحت العملية لكن المريضة توفيت بعد ثلاثة أعوام بسبب انتقال الورم إلى كبدها، وهو ما أرخ لعصر الجراحة في علاج السرطان.


وكان الجراحون غير راضين عن عودة الورم بعد إزالته، فكان لا بد من إجراء جذري لمنع ذلك.


عصر الكيمياء


لم يكن غبار الحرب العالمية الأولى قد انقشع بعد، ولم يهدأ هدير مدافعها، حتى وجد الأطباء أنفسهم حيارى أمام حالات لجنود أشباه أحياء، يعانون من حالات فقر دم حاد، إضافة إلى ظهور أعراض أخرى.


ومما زادهم حيرة وجودُ استنزاف كامل لمصانع إنتاج خلايا الدم في النخاع العظمي لهؤلاء الجنود. ولوحظ أن العامل المشترك بينهم هو تعرضهم لغاز الخردل.


ورأى العلماء إمكانية الاستفادة من هذا الغاز في علاج بعض أنواع السرطان، وسرطان الدم على وجه التحديد.


وعمل العلماء على اختبار هذا المركب الكيميائي على مرضى عديدين مصابين بالسرطان وكانت بداية النجاح لدى مريض مصاب بسرطان الغدد الليمفاوية، ثم تم تطبيقه على أطفال مصابين بسرطان الدم الحاد، وكانت النتائج باهرة، وهو ما أسس لعلاج الأورام باستخدام المركبات الكيميائية التي حولت مرضاً مميتاً مثل سرطان الدم (اللوكيميا) عند الأطفال إلى مرض تبلغ نسبة الشفاء منه 90%.


وكذلك الأمر فيما يتعلق بسرطانات أخرى عديدة لدى الأطفال والبالغين، لم يكن أحد يحلم بإمكانية الشفاء منها. ولا أدل على ذلك من عشرات الملايين من البشر الناجين من السرطان والذين يعيشون بيننا.

كلمات مفتاحية