-

وأطفالهم ينتظرون

موظفو السلطة والبنوك.. يغدون خماصاً ويعودون خماصاً

تقرير صوت الأقصى

منذ بزوغ شمس الصباح يتوجه يومياً المئات من موظفي السلطة إلى البنوك حتى نهاية اليوم آملين أن يعودوا لأطفالهم بمستلزمات البيت وحاجياته اليومية، لكنهم يُصابوا بخيبة أمل ويعودون فارغي اليدين.


ولم تصرف السلطة حتى اللحظة رواتب موظفيها في قطاع غزة والتي يُقتطع نسبة 30 إلى 45 % منها ضمن سلسلة عقوبات أخذتها السلطة قبل عام على سكان قطاع غزة شملت أيضاً تقليص التحويلات الطبية وتقليص الكهرباء.


ويقول الموظف رامي عبد العزيز إنه يعود يومياً لأطفاله دون توفير حاجياتهم التي اعتادوا عليها بعد كل عملية صرف راتب.


وصرفت السلطة رواتب موظفي الضفة منذ خمسة أيام لكنها حتى اللحظة لم تصرف رواتب موظفي غزة وسط مخاوف من تنفيذ محمود عباس تهديداته بعقوبات إضافية على سكان غزة وتشمل قطع رواتب الموظفين.


ويقول عبد العزيز في حديثه لموقع صوت الأقصى:" لا أخرج من المنزل.. وإن خرجت أحاول الابتعاد عن أبواب الصيدلية والسوبر ماركت والسوق هرباً منهم حيث تراكمت ديوني وبيتي فارغ من أي شيء ولا أعلم ماذا سأفعل".


وأضاف:" أشعر بالظلم والقهر، لا أحسد موظفي الضفة لكن يراودنا شعور أننا مواطنون أقل درجة منهم في نظر القيادة وأننا حشرات لا نستحق شيء في نظرهم، هذا حقنا، كل الأوامر والتعليمات استلمناها منهم والتزمنا بقراراتهم، ولو قالوا لنا عودوا للعمل سنعود، بأي حق يمنع عني حقي؟!!".


ويعاني الموظفون من التزامات مالية كبيرة وبحاجة لتوفير مستلزمات بيوتهم من مأكل ومشرب وغيره من مصاريف أبنائهم.


وأبدى الموظف فارس إبراهيم خشيته من إمكانية طرده من شقته التي يسكنها بالإيجار نظراً لعدم التزامه بدفع الإيجار.


وقال "إن استمرت الأوضاع بدون رواتب فإنني لن أستطيع حتى توفير أبسط الأكل لعائلتي".


وتتنوع أشكال المعاناة وهنا يقول الموظف أيمن سيد إنه يصرف على والديه وشقيقاته وعائلته، ولا مصدر رزق لهم سوى راتبه، مضيفاً:" إن حدث وقطعوا راتبي فالكارثة بانتظارنا".


ومن شأن وقف الرواتب أن يُدخل غزة في مزيد من الأزمات فهذا يعني أن شريحة ضخمة من المجتمع ستصبح ضمن طوابير البطالة، وإضعاف الحركة الشرائية الضعيفة أصلاً، وانهيار كبير للحركة الاقتصادية.


وبحسب إحصائيات رسمية، فإن عدد الموظفين الفلسطينيين من قطاع غزة والمسجلين في ديوان الموظفين العام يبلغ نحو 60 ألف. وأن أولئك الموظفين يعيلون نحو 800 ألف فرد في القطاع.


ويتلقى الآلاف من عوائل الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين في قطاع غزة رواتب من السلطة الفلسطينية بشكل شهري. إلا أنها لم تصرف إلى جانب "شيكات الشؤون" التي يتم صرفها كل ثلاثة أشهر، والتي لا زالت متأخرة منذ نحو خمسة أشهر عن مستحقيها من أصحاب الحالات الإنسانية الصعبة والذين يبلغ عددهم أكثر من 1200 أسرة تشمل بما لا يقل عن سبعة أفراد.


وتشهد الأسواق في قطاع غزة حالة ركود غير طبيعية وتراجعاً كبيراً في عملية الشراء والبيع. 


ويقول أحد التجار إنهم توقفوا تماما عن السماح للموظفين بـ "التداين". مشيرا إلى أن التاجر لا يملك حلولا في ظل عدم وجود رواتب ولا يمكنه أن يبيع بضاعته بالدّيْن على أمل أن تصرف السلطة الرواتب للموظفين.


وقال إن التهديدات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتخاذ إجراءات عقابية جديدة ضد غزة وعدم وجود أفق لصرف الرواتب، كل ذلك يدفع التجار للحذر ووقف التداين. مشيرا إلى أن غزة ستنهار اقتصاديا بشكل أكبر مما هي عليه الآن في حال توقف بشكل كامل صرف الرواتب.


ودفعت هذه الظروف الموظفين يوم الخميس الماضي، إلى الاحتجاج الميداني أمام بعض البنوك العاملة في القطاع وأغلقوا بعض أبواب الفروع المهمة لتلك البنوك بسبب عدم صرف رواتبهم أسوة بموظفي السلطة في الضفة الغربية والذين تلقوا رواتبهم منذ نحو خمسة أيام.


وطالبت فصائل فلسطينية وهيئات حقوقية السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني بضرورة سرعة صرف رواتب الموظفين بغزة. محذرةً من كارثة حقيقية تحدق بالسكان الذين يعتمدون بشكل كبير على تلك الرواتب في ظروفهم المعيشية.


كلمات مفتاحية