-

ما الذي يقلق الاحتلال؟

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1196]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

ما الذي يقلق (إسرائيل) ويخيفها من مسيرة العودة؟! أليست (إسرائيل) هي الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً في الشرق الأوسط ؟! أليست هي الدولة التي حققت انتصارا على مجموعة الدول العربية ؟! أليست هي الدولة التي تجري مناورات عسكرية مشتركة مع دول عربية معروفة ومع أمريكا ؟ أليست هي الدولة التي تمتلك مفاتيح البيت الأبيض ؟! أليست هي الدولة التي يلاحقها التطبيع العربي من تحت الطاولة ومن فوقها؟ أليست هي الدولة التي يتهيأ طيرانها المدني للطيران فوق المملكة السعودية ؟ أليست هي الدولة التي تحظى بتأييد روسيا وأمريكا معاً؟

ثم أليست غزة الصغيرة جغرافياً محاصرة منذ عشر سنين ؟! أليست غزة بلا ماء صالح للشرب، وبلا كهرباء، وبلا نظافة وصرف صحي ؟! أليست غزة هي الأكثر فقراً وبطالة للعمال والخريجين في الشرق الأوسط ؟! أليست غزة هي البقعة الفلسطينية التي تعاني من عقوبات محمود عباس واتهامات فتح لها؟! أليست غزة هي المنطقة التي يتراجع فيها الاقتصاد إلى الوراء شهرا بعد شهر؟!

ما الذي يخيف دولة العدو الإسرائيلي من غزة؟! ما الذي يخيفها من مسيرة العودة ؟ هل المسيرة ذاتها هي التي تخيفها بوصفها نوعا من الكفاح المدني الجماعي، أم إن حق العودة الذي يتمسك به اللاجئ الفلسطيني هو ما يخيفها ؟

إن ما يخيف دولة العدو ويقلقها هو حق العودة نفسه، وآليات إحياء هذا الحق في نفوس الأجيال، وآليات فضح (إسرائيل) عالمياً من خلال الكفاح المدني. إن حق العودة هو ما تحمله القلوب المشاركة في أنشطة ٣٠ مارس، وقلوب الداعمين الوطنيين لهذه الأنشطة.

حق العودة ليس قضية حزبية، ومسيرات حق العودة ليست مسيرات حمساوية، بل هي مسيرات وطنية للاجئين الفلسطينيين، وهي مسيرات شعبية سلمية تتخذ من الخيام والحشد الجماهيري ووسائل الإعلام أدوات نضال لإحياء حلم حق العودة، وفضح الممارسات الإسرائيلية التي تتنكر للقرارات الدولية.

مسيرات حق العودة لا تتجه نحو اختراق الحدود والأسلاك الشائكة فيما أحسب حتى يقوم الطيران الإسرائيلي بإسقاط مناشير تحذر السكان من الاقتراب من السلك الفاصل .

مسيرات حق العودة تتجه نحو تشكيل رأي عام واسع دولياً وعربياً من خلال الكفاح المدني، لإسقاط صفقة القرن، والهرولة العربية نحو تل أبيب ؟!

(إسرائيل ) القوية تخشى الفلسطيني الضعيف في غزة والضفة والشتات، لأن هذا الضعيف يملك الحق في الأرض والوطن ويتمسك بحق العودة، ويرفض كل المشاريع السياسية المشبوهة لتصفية قضيته.

إنه كلما ازدادت السياسات المشبوهة لتصفية القضية تغولاً في المنطقة العربية، ازدادت الأنشطة الفلسطينية عنفواناً في مواجهة المؤامرات التي تحاك، وهذا من طبيعة الأشياء وقوانين الحياة ، فلكل فعل ردة فعل مساوية أو زائدة.

كلمات مفتاحية