تقترب ذكرى يوم الأرض بعد أقل من أسبوعين وتحديدا في 30 مارس المقبل ومعه يقترب الحراك الشعبي الجماهيري الفلسطيني - فيما يعرف بمسيرة العودة الكبرى - بالقرب من أقرب النقاط للأراضي التي طردوا منها عام 1948 وكما اعلن المنظمون للمسيرة فستبدأ خلال ايام العوائل والجماهير الفلسطينية نصب "خيام العودة" على بعد مئات الأمتار من السياج الفاصل وبالتوازي ينتظر اللاجئون على تخوم الأرض المحتلة انطلاق شرارة العودة من غزة فينطلقوا لتنظيم اعتصامات بالقرب من الحدود، ومع اقتراب هذا الحدث المنتظر كثف الاحتلال استعداداته وعرضت وسائل اعلامه العديد من التقارير التي تحاول إضفاء صبغة العنف على الداعمين للمسيرة وتنزع عنهم صفة السلمية.. من هنا تبرز العديد من المخاطر والتهديدات التي يجب التنبه لها والعمل على الحد منها قدر المستطاع مع الإشارة إلى ان حراكا بهذا الحجم لن يخلو من ثغرات فالكمال لله وحده، ومع ذلك بالإمكان تقنين المخاطر للحد الأدنى ان احسن المنظمون التصرف خلال مراحل المسيرة المختلفة، لعل أبرز التخوفات هو ردة فعل الاحتلال العنيفة واستخدامه القوة المفرطة لتفريق الحشود المتوقعة وهذا التهديد يمكن الحد منه خاصة إذا احتشدت الجماهير على بعد عدة مئات الأمتار في المرحلة الأولى وقامت بالتقدم التدريجي على مدار عدة أسابيع مع الحفاظ على الزخم الإعلامي خاصة الإعلام الأجنبي مع ضرورة تجنب المسيرة لأي مظهر فصائلي والاكتفاء بالمظاهر الوطنية إضافة للتمسك بسلمية الحراك حتى لو واجهه الاحتلال بالقوة. وقد يلجأ الاحتلال لتشويه المسيرة من خلال دس عملاء له في اوساطها تنفذ أجندة الاحتلال مما يحتم مزيدا من اليقظة وتشكيل لجان مهمتها كشف هذه الحالات والتعامل معها، إضافة لتعزيز التوعية للجماهير المشاركة بكل مراحل المسيرة ومتطلباتها. ومن ضمن المخاطر المتوقعة صعوبة ضبط الجماهير في حال كان الحشد أكبر من المتوقع مما يزيد من سرعة تقدم الحراك تجاه السلك الفاصل مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة استخدام العنف المفرط من الاحتلال ويمكن تجنب ذلك بقيام اللجان المسؤولة عن الضبط والنظام بالاستعداد لأكثر من سيناريو مع ضرورة اعلام الجماهير بالخطط المرسومة قبل وأثناء المسيرة، ومن المخاطر أيضا تصدر الفصائل المشهد فكلما كانت المسيرة ذات طابع شعبي متعدد ومتنوع ويحتوي على كل فئات الشعب من رجال ونساء وأطفال وشيوخ كلما تمكنت المسيرة من تقنين المخاطر والتهديدات. ان نجاح المسيرة في المرحلة الأولى من خلال التخييم والاعتصام السلمي سيدفع باتجاه ممارسة الضغوط للتراجع عن استكمال مراحل المسيرة وقد يلجأ الاحتلال لاتخاذ خطوات من باب التنفيس وقد يلجأ لأسلوب العصا والجزرة للتعامل مع المسيرة مما يعني ان أحد التخوفات المشروعة هو الاستسلام للضغوط والتراجع عن التقدم او الاكتفاء بإنجازات محدودة خاصة على الصعيد الإنساني في غزة التي قد تكون محدودة وهدفها امتصاص الحالة الشعبية.. مما يتطلب مزيدا من الإصرار على إنجاز الهدف الاستراتيجي للمسيرة وهو العودة وعدم الرضوخ للتهديدات او "التنفيسات" لذا من الأفضل ان تركز شعارات المسيرة على العودة وتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وخاصة الفقرة 11 منه وهو الهدف الجامع للفلسطينيين في غزة والضفة والشتات... هناك مخاطر أخرى يجب التنبه لها مثل ضبابية الخطاب الإعلامي وتشتته وضعف الوعي الشعبي والرسمي بمفهوم السلمية والتشبث بالقانون الدولي وغير ذلك.

هل يمكن تجنب كل المخاطر؟ بالتأكيد لا... لكن الممكن هو الحد من المخاطر وتجاوزها وعلاجها أولا بأول والاعتماد على سياسة النفس الطويل ومراكمة الإنجاز حتى تحقيق العودة.