-

مسيرة العودة الفرصة الكبرى

إبراهيم المدهون

كاتب ومحلل سياسي من غزة

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [5]

جدار غزة والتغيير الاستراتيجي

ما بين أحمد ونصر جرار

هل انفجار موكب الحمد الله مجرد مسرحية؟!

يوم الأسير الفلسطيني ومسيرة العودة

لا شك أننا امام فكرة جديدة لم نجربها من قبل في قطاع غزة وهو تحويل طاقتنا المتناثرة لعمل جماعي منظم وعفوي وهادر، لا يهدف للالتحام والاستعراض والصدام والمواجهة بقدر ما يعمل على إبراز صوتنا بطريقة اعتصامية جماهيرية جمعية موحدة، وهنا تذوب الفصائل والنخب والهيئات والشخوص والبطولات الفردية وتنصهر في طاقة كامنة كاملة معبرة عن حالة خلاص جمعي، يتجاوز التفاصيل والهوامش لعمق الازمة ومشكلتها الاستراتيجية الواضحة، أننا شعب تحت الاحتلال يبحث عن حق كامل بعدما تآكلت حقوقه حتى وصل به الحال ليقتات اللقمة ويتوسلها في ظل حصار خانق أصاب الاساسيات بعدما أجهز على الكماليات. 


ماذا يريدون من 2 مليون فلسطيني يعيشون في سجن كبير?!، لا يخرجون لا يبنون لا يتطورون محكوم عليهم بالألم والمعاناة وقلة الأموال والثمرات وتعب الأنفس، لا علاج ولا حركة ولا بنية تحتية ولا عمل ولا نموا طبيعيا، كل ما هنالك تضخم في الفقر والبطالة، وجيل تتسع رقعته في البحث عن الذات فلا يجد إلا الإحباط والتعقيد، رغم ما يملك من طاقة وإبداع وقوة فكرية وروحية لا يحدها حد.


 الخيارات القديمة محصورة إما مصالحة جربت عشرات المرات وفي كل مرة يثبت أنها بيد الاحتلال وأنه لا يسمح باي تقدم فيها، ويبتز السلطة ويمنعها من تقديم أي من التزاماتها، أو مواجهة عسكرية من غير ظهير سياسي  تخلف مئات الشهداء والاف البيوت المهدمة والعائلات المشتتة، أو الاستسلام لهدوء طويل وحصار قاسي يأكل الأخضر واليابس ببطء وخبث،  ولهذا لم يبق إلا خيارا جديدا فيه يتحمل الكل الفلسطيني مسؤولياته ويعمل على تغيير واقعه بيده.


ميزة الحشود والمسيرات السلمية أنها تُحيد السلاح الفتاك وتعيد الصراع لطبيعته، فهنا المواجهة ليست بين دبابة وبندقية، إن المواجهة هنا بين الانسان والظلم، بين صاحب الحق النقي من جهة, والملوث بالبنادق والسلاح من جهة أخرى، بين حق تحميه مئات الاف الانفس وكيان أسس على العدوان، إن سلاحنا الفلسطيني القوي بتمسك ملايين الفلسطينيين بهويتهم وأرضهم وحقهم، وجودنا هو السلاح الأمضى في وجه عدونا واليوم آن الاوان لاستثماره وتوجييه بشكل سليم.


غير مطلوب من مسيرة العودة ان تنادي باي حزبية إلا فلسطين، وأن ترفع أي راية إلا العلم الموحد بألواننا المختلفة، أو يُغنى أي من اهازيجنا التمييزية إلا ما تحمله الالحان من  وطن يجمعنا ويضمنا ويشجينا.


مسيرة العودة مشروعا وطنيا حقيقيا، وعلينا جميعا تحمل مسؤوليته والعمل على إنجاحه والدفع به، فنحن أمام فرصة فلسطينية كبرى لنعيد قضيتنا لمكانتها ومسارها الحقيقي، فلسنا إلا شعب باحث عن الحرية، ويطالب العيش بكرامة إنسانية في وطنه.

كلمات مفتاحية