ينقسم العقل الفلسطيني اليوم الى قسمين، أحدهما رسمي سلطوي يزعم أنه يخوض معركة سياسية دبلوماسية في المحافل الدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية من مواقعه المتقدمة في الفنادق ومن خلف الميني بار.

أما القسم الآخر من العقل الفلسطيني ويمثله الإطار الشعبي فهو يغلي فوق مرجل الغضب والقهر، ويخوض معاركه باللحم الحي، لهذا بدأ يفكر بالزحف وبشكل جماعي نحو الجدارن التي تحاصره، وكأنه في مشهد من فلم رعب لجماعة أصابهم فايروس ينتقل بين سكان قرية أو مدينة يحول أفعالهم الى هستيريا تدوس كل من يواجهها.

في مثال العقل السياسي الرسمي رابط الوفد الفلسطيني الذي زار واشنطن أواخر فبراير في فندق فور سيزونز في بالتيمور الأمريكية، وعند إجراء كشف حساب للزيارة يتضح أنها مجرد عويل سياسي الى جانب فاتورة بقيمة 14.250 دولار، بما في ذلك خدمة الغرف والمشتريات ميني بار مثل 42 $ على الشمبانيا، والشكولاتة 4$.

أهمية الشمبانيا هنا تكمن في أنها تعبر عن حالة السكر السياسي للقيادة حتى الثمالة، مثل أغلب من يتجه إلى شرب الخمور من المنهزمين في مواجهة مشاكلهم فيلجأوا الى الحل الاسهل وهو تغييب العقل مؤقتًا وأعطاء الذاكرة عطلة تغيب فيها عن ساحة الحلول، ولكن عندما يذهب عنه السكر ويرجع إلى وعيه ينصدم بالواقع مرة أخرى ويكتشف أن المشاكل لم تحل.

في الجانب الآخر يغضب المواطن حتى الثمالة ويبدأ بالتفكير بمزاولة حقه في المواجهة بطاقة غريزية من أجل البقاء حتى وإن استخدم أدوات تبدو للوهلة الأولى مميتة، لهذا جاءت فكرة الزحف نحو الجدار الذي يفصلنا عن فلسطين المحتلة وعن الخلاص.

مسيرة العودة تعبير عن الخوف من الحاضر وما يتربص بنا، ومن المستقبل وما يخطط لنا، وبسبب الخوف يبادر الفلسطيني بالهجوم، باعتباره نوعا من انواع الدفاع عن نفسه.. وهكذا يطبق قاعدة نابليون الشهيرة: الهجوم خير وسيلة للدفاع.

انه التفكير بالعودة في زمن الشمبانيا، والمواجهة بدل الهروب، ولا عزاء للسكرانين.