يتساءل كثيرون حول طريقة إدارة الحياة السياسية الفلسطينية عموما والغزية على وجه التحديد، وكيف تتعاطى القيادة مع أزماتنا ومن هو المتحكم في توجيه دفة السياسة والحكم.

للإجابة على التساؤلات، يمكن متابعة هذه الحادثة التي وقعت في أحد شوارعنا الغزية لعلنا نستنبط منها بعضا من ملامح المشهد السياسي.

حمودة فتى وديع لكن سمنته كانت سببًا في بطء حركته وضعف بديهته، ولطالما حاول قيادة دراجة هوائية لكنه فشل، لهذا قرر ان يتخلص من خوفه ويقتحم الشارع، لكنه استعان باثنين من أبناء عمه لمساعدته في مهمته الهوائية.

 ابن عمه الأول صلوحة ركب وقوفا على عجل الدراجة الخلفي، فيما تولى "الأطرش" لقب الطفل الثاني دفع الدراجة من الخلف لقوته رغم انه يعاني من فقدان السمع الا من خلال سماعات اصطناعية.

انطلق حمودة بالدراجة الهوائية سعيدا منتشيا، رغم انه عمليا لم يقم سوى بتوجيه مقود الدراجة، بينما الأطرش هو المتحكم الفعلي في حركتها، فيما صلوحة الصغير كان يؤدي دور المشجع لحمودة و"الهتيف" الذي يحذر المارة من الاصطدام.

بعد دقائق سقطت السماعات من أذن الأطرش وأصبح خارج التغطية... حاول صلوحة تحذير الأطرش بضرورة إبطاء السرعة وقد بدأت الأمور تخرج عن السيطرة، لكن الأطرش لم يعد يستمع لتوجيهات صلوحة واستمر بالدفع.

فجاة ظهرت سيارة في الاتجاه المعاكس...  بينما الدراجة تنطلق بسرعة، في هذه اللحظة فقط اكتشف حمودة أنه لا يتحكم بالدراجة.. أما صلوحة فقد واصل الصراخ وشتم الأطرش كي يتوقف عن الدفع، لكن لا حياة لمن تنادي... في هذه الأثناء كانت مجموعة من النسوة يتحركن بجوار الطريق... كان الخيار صعبًا أمام حمودة... فإما أن يواصل للأمام أو ينحرف نحو النسوة... وأخيرا اتخذ القرار.

لحظات وكانت إحدى السيدات "تتفعفل" تتأوه نتيجة قوة الصدمة والرضوض على الأرض وصراخ باقي النسوة يكشف نتائج قرار حمودة.

وقف حمودة مذهولا أمام المشهد، بينما كان الأطرش "مذبهلا" يتساءل كيف وصلت الدارجة الى جسد المرأة... أما صلوحة فقد قفز فارًا من المكان مسرعًا بعدما أدرك أن هتافه وتشجيعه وصل لهذه النتيجة المأساوية.

في المحصلة كانت النسوة ضحية تجربة حمودة، حيث يمثلن حال المواطن الفلسطيني، ولكم إن توزعوا الأدوار الأخرى على مركبات المشهد السياسي كل حسب فهمه.

 ولا يزال التحقيق مستمرا ... من الذي يقود الدراجة؟