-

رونالدو و ميسي في أحضان الصهاينة .. هل سيستمرّ التشجيع ؟

عبد السلام فايز

شاعر وإعلامي فلسطيني - هولندا

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [13]

من القلب شكراً يا ترمب

القدس و الرياض هما قُطبا أمّتنا

إيران .. حرامٌ على حماس و حلالٌ على غيرِها

اللغة العربية بين أبناء الجاليات العربية في أوروبا .. مصيرٌ مجهول

ما وراء خطاب محمود عبّاس بشأن القدس

عبد السلام فايز

رونالدو و ميسي ، أو ريال مدريد و برشلونة ، أو الملكي و الكاتالوني .. أو سمّها ماشئت ..

تلك هي التحزّبات الجديدة التي التي استولت على عقول الشباب العربي ، حتى وصلت إلى درجة الهذيان ، و لله درّ ذلك الساخر الذي رسمَ لوحةً كاريكاتورية لبطاقة بيانات المواطن العربي الحديثة ، وفق مايلي :

الاسم :

العنوان :

المؤهل العلمي :

الجنس : ذكر / أنثى

زمرة الدم : سلبي / إيجابي

زمرة الفريق : ريال مدريد / برشلونة

 

نعم ، هذا هو الواقع الذي وصلنا إليه في الآونة الأخيرة ، عندما بدأت الندّيّة و الخصومات ، تظهر في وسائل التواصل الاجتماعي إذاما خاض رونالدو أو ميسي مباراة من المباريات ، لتبدأ بعد ذلك حملات الشماتة و السخرية بين الشباب العربي بعضهم بعضاً ..

و يا لِهول المصيبة إذاما التقى الفريقان وجهاً لوجه ، و هو ما يسمّى بالكلاسيكو الذي تبدأ قبله و أثناءه و بعده ، مظاهر التحزّب عند الشباب العربي ، لِتُكال عند نهاية المباراة الشتائم و الملافظ العنصرية ، و كأنّ الانتماء إلى أحد هذين الفريقين هو نوعٌ من التمذهب الجديد ، فبعد أن تمزّقنا بين سنّي و شيعي ، يبدو أننا سنتمزّق بين ملكي و كاتالوني ، أو أنّ إجراء المصالحة بين رونالدو و ميسي أصبح عاملاً مهماً من عوامل الوحدة العربية ..

و اليوم و بعد كل هذا التشجيع العربي لهذين اللاعبين ، ضاعت كل الجهود هباءً منثورا ، و ضرب هذان اللاعبان جماهيرهم عرضَ الحائط ، و ذلك بعد ارتمائهما في أحضان الصهاينة ، و سعيهما لدعم الكيان الإسرائيلي بالمال و الإعلام و كل الوسائل المتاحة ..

الدون الذي اكتسب شعبية في الأوساط الفلسطينية بعد استضافته للطفل الفلسطيني أحمد الدوابشة الذي أحرق الصهاينة جميع أفراد أسرته ، يبيع اليوم كل مشجعيه في سوق النخاس ، بعد قيادته لحملة تبرّع بالدم لصالح الكيان الغاصب ، أو ما تعرف باسم نجمة داوود الحمراء ، ليصبح رونالدو اليوم شريكاً في سفك الدم الفلسطيني ، بعدما أعلنت قبل أيام وسائل إعلام عبرية عن هذه الحملة ، و ظهور رونالدو في مقطع فيديو و هو يدعو إلى دعم حملة التبرع بالدم لصالح الكيان المحتل ..

و لم يكن ميسي أيضاً ببعيد عن التقارب مع الكيان الصهيوني ، بل كان أيضاً سبّاقاً إلى التقارب و الارتماء في أحضان العدو الإسرائيلي ، إذ أعلنت شركة  ( سيرين لابس ) أنّ لاعب برشلونة الإسباني ليونيل ميسي أصبح سفيراً لعلامتها التجارية ، ليس هذا فحسب ، بل طالما قدّم ميسي الأموال لإسرائيل التي تقتل و تشرّد و تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني ، بالإضافة إلى الصور التي انتشرت له وهو يرتدي القبعة اليهودية الـ (كيباه) و هو يقف أمام حائط البراق أو المبكى في القدس ، وكلنا يذكر أيضاً مشهد العناق واللعب بالكرة بين ميسّي وشيمون بيريز في إسرائيل وخطاب نتنياهو البغيض الذي قال فيه:

أشاهدكم دوماً، نلعب كلانا على الصعيد العالمي، لكنّ رواتبكم أعلى من راتبي ، ما يجمعنا أن لدينا الأهداف نفسها  ..

 

و الباحث في هذا المجال يجد هناك معلومات وثيقة و مؤكدة حول ارتباط كلا اللاعبين بالكيان الغاصب ، و قد يقول قائل ما علاقة الرياضة بالسياسة ؟؟

نعم لاعلاقة للرياضة بالسياسة عندما يبتعد اللاعبون عن تبنّي مواقف سياسية ما ، و لكن حينما يجاهرون بمواقفهم السياسية ، لابد أن يكون هناك موقف من آرائهم ، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالناحية الاقتصادية و تقديم الأموال ، لأنّ ذلك يعتبر مشاركة مباشرة في الانتهاكات و الاعتداءات ..

و اليوم و بعد ظهور العلاقة الوطيدة بين رونالدو و ميسي من جهة ، و الكيان الإسرائيلي من جهة أخرى ، هل يا تُرى سيستمر التشجيع العربي لهذين اللاعبين ، أم سيكون هناك موقف مشرّف يهدف إلى مقاطعة أي داعم للكيان الإسرائيلي الذي يحتل الوطن الفلسطيني ..

و لعلّ قلمي كان سبّاقاً و للأسف إلى امتداح رونالدو عندما آزر الطفل الفلسطيني أحمد الدوابشة ، و اليوم تُحذَف كل هاتيك الأبيات الشعرية ، و كأنها لم تكن ، فلا يوجد شيء أغلى من الدم الفلسطيني النازف منذ سبعين عاماً ، و كل من تربطه بهذا الكيان الغاصب أيّة علاقة ، فهو شريك في سفك الدم الفلسطيني ، و لا يمكن في يوم من الأيام أن نحابيه أو تمسّه ألسنتنا بالمجاملة ..

عاشت فلسطين ..

تسقط إسرائيل ..

لا لرونالدو ..

لا لميسي ..

كلمات مفتاحية