-

مغزى المناورات العسكرية الأمريكية جنوب فلسطين

حازم عياد

كاتب اردني

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [4]

مصير غامض لصفقة القرن

مسيرة العودة مدخل سياسي يرسم معالم حقبة جديدة

هدية كوشنير لزوجته إيفانكا.. صاعق تفجير للأزمة

لم يمض عام على إعلان افتتاح أول قاعدة عسكرية أمريكية جنوب فلسطين المحتلة التي تم الاحتفاء بها من قادة الكيان الإسرائيلي؛ باعتبارها تتويجا للتعاون بين الفيدرالية الأمريكية والكيان، حتى أعلن عن مناورة عسكرية ضخمة على حدود قطاع غزة جنوب فلسطين، وبمشاركة فاعلة من الجيش الأمريكي، موحيا بعمل عسكري واسع يتم التحضير له ضد الفلسطينيين في القطاع؛ إذ سيشارك الجيش الأمريكي بعمليات القمع وقتل الفلسطينيين، متجاوزا حدود تدخله في لبنان عام 1982؛ تدخل توج بقيام شارون بمجزرة صبرا وشاتيلا؛ فالوجود الأمريكي لم يحقق غاياته، إنما أسهم بطريقة غير مباشرة في تشجيع الكيان على التمادي في إجرامه.


تورط الولايات المتحدة الأمريكية بات أمرا شبه حتمي في الحرب القادمة، ممثلا في المواجهة المتوقعة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني؛ أمر لم يعد مستبعدا في ظل وجود إدارة أمريكية يمينة متطرفة مهووسة بالحروب الدينية ومغزاها الإنجيلي؛ إذ تنظر هذه الإدارة إلى الكيان الصهيوني باعتباره مستعمرة إنجيلية يجب حمايتها والدفاع عنها، والأهم من ذلك أن القيادة الأمريكية ترى في الحرب على القطاع، الوسيلة التي ستمهد الطريق لصفقة القرن البائسة.


التورط الأمريكي في فلسطين والمنطقة لن يكون الأول أو الأخير في المنطقة؛ اذ سبقه التورط في العراق وسوريا، وإلى حد كبير اليمن ومن قبلها أفغانستان، غير أن فلسطين تحمل نكهة خاصة؛ فالمعركة لن تكون تقليدية بل ستفجر غضبا دوليا كبيرا يضاف إلى الغضب الذي تراكم في أعقاب إعلان القدس عاصمة للكيان؛ فالبيئة والمناخ السياسي الدولي والإقليمي مختلف تماما.


الآثار المترتبة على التورط الأمريكي في أي مواجهة عسكرية محتملة، سواء جنوب فلسطين أم شماله ستضيف أعباء كبيرة على الكيان الإسرائيلي وأمريكا، ولعل ذلك يفسر حديث كبار قادة الكيان عن ضرورة أن تكون الحرب سريعة وحاسمة؛ أمر من المستبعد أن يتحقق، وسيبقى الصمود الرادع الفعلي أمام أي هجوم، كما أنه سيكون المقياس العملي لنجاح أو فشل أي حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية على قطاع غزة أو حتى لبنان.


انخراط أمريكا المباشر في المواجهة العسكرية في فلسطين سرعان ما ستنتقل آثاره إلى الساحة الدولية، والأخطر من ذلك إلى الساحة الأمريكية المنقسمة على ذاتها، خصوصا أن الساحة الأمريكية تشهد العديد من جولات الكر والفر بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بين ترامب وخصومه في الساحة الأمريكية؛ الأمر الذي يجعل من إمكانية اندلاع الحرب مسألة مستبعدة في الظاهر، غير أن الإدارة الأمريكية تتمتع بقدر كبير من التطرف والتهور، يسمح لها بارتكاب حماقات من هذا النوع، فالمناخ مناسب والظروف مهيأة لمزيد من الكوارث التي تخطط لها الإدارة الحالية ومن معها من المتطرفين في أمريكا؛ فالمناورات الأمريكية ما هي إلا مؤشر على حالة الخبل الأمريكية هذه، وعلى نزعة العدوان والكراهية التي تكنه الإدارة الأمريكية للفلسطينيين.

كلمات مفتاحية