-

إطار قيادي فلسطيني لمواجهة التغول الأمريكي الصهيوني

د.صالح النعامي

كاتب صحفي مختص بالشئون الصهيونية

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [414]

ما لم تعرفوه عن طرائق الموساد في تجنيد العملاء

صالح النعامي

شرعية أبو مازن والتحلل من حماية الفلسطينيين!

حماس والتوجس من خطة نظام الحكم في مصر!

تنصيب عباس وفرص نجاح

د.صالح النعامي

سيظهر للصهاينة أن مظاهر جنون التطرف الذي يتسم به سلوك حكومة اليمين المتطرف التي تقودهم ستنعكس سلبا عليهم وعلى مستقبلهم وستفضي إلى نتائج عكسية. وسيتبين حكام تل أبيب أيضا أن النشاط الزائد لماكنة الخطاب الشعبوي لحكومة نتنياهو الذي تمخض عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ستنقل هذا الكيان إلى مربعات بالغة الخطورة، حرصت الحكومات الصهيونية المتعاقبة على تجنبها. ولعل حمى القوانين العنصرية والاستفزازية التي تعكف حكومة نتنياهو على سنها منذ قرار ترامب أوضح مؤشر على تأثير هذا القرار على التوجهات العامة للحكومة الصهيونية.

فعندما يتباهى نتنياهو بأن حكومته كانت أول من سن القانون الذي يتيح إعدام الأبطال من منفذي عمليات المقاومة، على الرغم من أنه يعي أن الجيش وجميع أجهزة الاستخبارات الصهيونية تحذر من تداعيات القانون، ليس شفقة على منفذي العمليات، بل لإدراكها أن تطبيق هذا القانون سيزيد من الدافعية لدى الفلسطينيين لاختطاف الجنود والمستوطنين. ليس هذا فحسب، بل إن نداف أرغمان، رئيس جهاز المخابرات الداخلية «الشاباك» يحذر من أن عمليات الاختطاف يمكن أن تنتقل للخارج، بحيث يمكن أن تستهدف الصهاينة واليهود في الخارج.

لكن نتنياهو يجد نفسه محاصرا من أحزاب اليمين الديني والعلماني التي تحاول المزاودة عليه ومن قادة حزبه الذين يريدون أن يتمايزوا عنه في ظل الجدل الذي أثارته التحقيقات في قضايا الفساد التي يشتبه بأنه تورط فيها. ومما يزيد من اضطرار نتنياهو لتبني قرارات وسياسات شعبوية مع إدراكه أنها تمس بالمصالح الأمنية والإستراتيجية للكيان الصهيوني حقيقة أن قوى اليمين تلفت نظره طوال الوقت بأن إسرائيل تحظى اليوم بدعم أمريكي يمكنها من اتخاذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة.

لكن الشعبوية الصهيونية تحرق أيضا رصيف الخشب الضيق الذي ما زال يقف عليه رئيس السلطة محمود عباس وتقلص هامش المناورة أمامه، بحيث إن وتيرة القرارات والقوانين الصهيونية تقلص هامش المناورة المتاح له، بحيث يبدو جليا أن تعاطي قيادة السلطة مع هذه القرارات والقوانين يهدف فقط إلى كسب الوقت وتوفير المسوغات لعدم الإقدام على أية خطوة لمواجهتها.

إن معضلة عباس الكبرى تكمن في أنه لا يبدو فقط غير مستعد لاتخاذ خطوات لمواجهة الإجراءات الصهيونية، بل إنه يبدو متشبثا بنمط علاقته الحالي مع الكيان الصهيوني وكأن شيئا لم يكن.

وما يحاول عباس تجاهله حقيقة أن تشبثه بإستراتيجية المراوحة في المكان يقابله ليس فقط إجراءات صهيونية لحسم الوقائع على الأرض بما ينسف مسوغات وجود السلطة، بل إن الصلف الذي بلغه ترامب في إسناده للموقف الصهيوني يمكن أن يدفعه إلى تنفيذ تهديداته بقطع المساعدات المالية عن السلطة، وهو ما يعني التسبب في بروز مظاهر أزمة اقتصادية خانقة في الضفة الغربية، ستفضي بدورها إلى تفجر أزمة اجتماعية ستزيد من مسوغات التي تدفع الفلسطينيين لمواجهة مخرجات التطرف الصهيوني. وهذا ما سيساعد بدوره في سحب البساط من تحت أقدام عباس وسلطته بشكل لا يتوقعه.

قصارى القول.. الجرائم الصهيونية وسلوك السلطة سيفضيان إلى تفجر غضب شعبي فلسطيني سيفرض واقعا مغايرا في الضفة الغربية وسيغير بيئة الصراع مع الاحتلال بشكل مطلق. وهذا لن يكون في صالح الصهاينة أو السلطة. المشكلة أن تواطؤ قيادة السلطة وترددها يكلف القضية الوطنية الفلسطينية الكثير، وهذا ما يستدعي من قوى الشعب الفلسطيني الحرة المبادرة بشكل عاجل وعدم التسليم بأنماط تعاطي السلطة الحالي.

من هنا يتوجب المسارعة لتحدي السلطة وتشكيل إطار قيادي جديد عابر للفصائل لإدارة النضال ضد الاحتلال بأسرع وقت، ذلك لاستغلال مخرجات سياسات الكيان الصهيوني الشعبية ولتقليص الأضرار الناجمة عن سلوك قيادة السلطة.

وسيحسن عباس صنعا أن تجنب التشويش على أي تحرك يهدف لتعزيز الموقف الفلسطيني بعد أن لفظت إستراتيجية إدارة الصراع التي كانت مريحة له أنفاسها.

كلمات مفتاحية