-

«النار والغضب في بيت ترامب الأبيض»!!

ياسر الزعاتره

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1027]

حملة مركز أحرار للتضامن مع النواب الأسرى

الرأسمالية المتوحشة ونهاية حقبة التفرد الأمريكي

عكا في مواجهة عصابات القتلة والمتطرفين

أسئلة حول حركة فتح وخطابها السياسي

الورقة المصرية للحوار.. أي جديد؟!

ياسر الزعاترة

قلنا منذ البداية إننا سنعيش أربع سنوات ممتعة مع ترامب إذا بقي في البيت الأبيض حتى نهايتها، فهذا كائن غريب الأطوار قفز إلى سدة الرئاسة من عالم التجارة و”البزنس”، مع العلم أن النجاح في الأخيرة لا يعكس قدرات خاصة بالضرورة، فكثيرا ما تأتي الثروة بفعل الحظ أو الوراثة أو أشياء أخرى.

السياسة أكثر تعقيدا وتركيبا من عالم التجارة، ومعادلاتها أعقد من الفيزياء في بعض الأحيان، وليس من السهل على من لم يهتم بها أو يخض غمارها أن يتعامل معها. صحيح أن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات، والدولة العميقة فيها بالغة القوة، إلا أن الصحيح أيضا أن للرئيس صلاحياته، كما أنه له صورة يقدمها للعالم أجمع، وليس من السهل ملاحقة أخطاء رجل أرعن على هذا النحو، فكيف إذا كان يغرّد يوميا دون ضابط، ويتخذ المواقف السياسية من رأسه دون الرجوع لأحد، ربما باستثناء صهره؛ محدود الإمكانات أيضا.

لا يضيف كتاب مايكل وولف (النار والغضب في بيت ترامب الأبيض)، والذي أشعل عاصفة في الولايات المتحدة الكثير من المعطيات حول شخصية الرجل فيما خصّ القضايا السياسية على وجه التحديد، فقد ظهرت إمكاناته واضحة على هذا الصعيد، عبر المعارك المجنونة التي أشعلها هنا وهناك، والتي تقطف ثمارها القوى الكبرى التي تنافس الولايات المتحدة على الزعامة، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

ما يتيحه لنا الكتاب هو الاقتراب أكثر من رجل غريب الأطوار، ومن أسرة بائسة ومضطربة أيضا، ويعّرفنا على طبيعة شخص موتور يشك حتى في خدم البيت، ولا يأمن حتى للأجهزة الأمنية التي توفر له الحماية.

أما أهم ما في الكتاب، والضجة التي يثيرها، فتتمثل في إعادة الجدل حول القدرات العقلية للرجل. وحين يضطر وزير الخارجية إلى التأكيد على أنها بخير، فتلك ليست قضية هامشية، إذ إننا نتحدث عن رئيس أكبر دولة في العالم، وحين يجري التشكيك بقدراته العقلية، فهذا يعني أن الدولة برمتها في مأزق كبير.

هذا الجانب يعيد إلى التداول من جديد مسألة مصير الرجل، بعد أن بدا أن مرور عام على وجوده في البيت الأبيض قد حسم المسألة في اتجاه تعايش الدولة العميقة معه حتى نهاية ولايته، ولنتذكر هنا أن واحدا من أهم مصادر الكتاب، إضافة إلى حوار المؤلف مع ترامب شخصيا (أنكر الأخير ذلك، فأكد المؤلف أنه يملك تسجيلا للحوار)، هو ستيف بانون، وهو أحد أقرب المقربين إليه، ودعك من شخصية الأخير العنصرية.

لا تحتمل هذه السطور استعراضا للكتاب، وقد امتلأت تقارير وسائل الإعلام بالكثير من المعلومات عن مضمونه الذي بات الأكثر تداولا في الولايات المتحدة، وقد يكون كذلك على مستوى العالم أجمع، بعد أن تداوله الناس عبر “الواتس أب”، ووسائل التواصل حتى من دون دفع ما ينبغي أن يدفعوه لقاء الحصول عليه. وشخصيا وصلتني نسخة منه بالأمس. وما يعنينا منه هو ذلك البعد السياسي المتعلق بطبيعة الرجل وتأثيرها على السياسة الأمريكية، وصولا إلى حضور الولايات المتحدة وقوتها في المشهد الدولي وصعود الآخرين.

وما يعنينا أيضا هو تعامل بعض العرب مع الرجل، وإصرارهم على استرضائه بعد كل ما عرفوا وسمعوا، وإذا أخذنا الجانب المتعلق بقضيتنا المركزية، فإن ما يقوله لنا الكتاب هو أن أحدا لا ينبغي أن يخضع لابتزاز هذا الرجل بأي حال، ولا على أي صعيد، من دون أن ننسى أن له فضيلة كبرى، بجانب نتنياهو المأزوم بقضايا الفساد، وهو أنهما أعادا للصراع وجهه الحقيقي بعيدا عن بيع أوهام الحلّ والتسوية التي أدمن البعض بيعها طوال عقود لاعتبارات معروفة.

فاصلة أخيرة. في رده على هجوم ترامب عليه، قال مايكل وولف (مؤلف الكتاب): “حتى أقرب المقربين من ترامب يصفونه بأنه مثل الطفل، وكبار الموظفين يقولون إنه أحمق وغبي ولا يقرأ ولا يسمع”!!!

كلمات مفتاحية