-

المشاريع الصغيرة حلاً للتخفيف من آثارها

البطالةُ تنهشُ ما تَبقى من أحلامِ الشبَاب الغزّي

خاص - صوت الأقصى

تتوقف عجلة الزمن في قطاع غزة عن الدوران منذ أكثر 11 عاماً على التوالي، بفعل الحصار الإسرائيلي الذي لم يترك موطئ حياة إلا وألحق به العجز والشلل، فلم يعد هناك فرص عملٍ كافية، تتوائم مع طاقات وقدرات الخريجين من الجامعات المختلفة، فتبددت آمال الشباب وأضحت نظرتهم لشهادة التخرج نظرةَ حسرة، لأنها لم تكفل لهم أدنى متطلبات حياتهم الأساسية ، وعجزت عن تحقيق أهدافهم الريادية التي لطالما حلموا بها خلال سنوات الدراسة، فتحطّمت جهودهم على عتبة التخرج، بفعل المدّ الجنوني لشبح البطالة، وباتوا يحلمونَ بفرصة عملٍ تضمن لهم العيش على حد الكفاف.

 

أحلام مبددة

 

"لا تبحثوا عن عالم سعيد، فخلف كل حلم يتبدّد حلم جديد"، عبارةٌ استهل بها خريج اللغة العربية والإعلام أحمد معين، حديثه في إطار الإجابة على سؤال "ما الذي أجبرك على خوض غمار العمل في ميدان التجارة بدلًا من العمل في إطار تخصصك الجامعيّ؟ ".

 

وأضاف معين : "إن من الأسباب التي أجبرتني على العمل في إحدى محال بيع الأجهزة الكهربائية، ازدياد أعداد الخريجين بوتيرةٍ متسارعة في كل عام، وانعدام فرص العمل، ناهيك عن الوضع الإقتصادي المتردي منذ عدة سنوات، والمحسوبية التي تسيطر على معظم المؤسسات العاملة في المنطقة، والتي ازدادت بشكل ملحوظ في ظل هيمنة المؤسسات الحزبية على سوق العمل.

 

وتابع معين : " قد يلجأ الخريج مرغماً للعمل في سياق بعيد عن تخصصه الجامعي، من أجل مجابهة التحديات الاقتصادية، التي يعايشها القطاع، وعدم الوقوع في وحل (البطالة)، وتوفير أدنى مقومات الحياة، باعتبارها حقٌ مكفولٌ في كل الشرائع الزمانية والمكانية.

 

وأشار معين ، إلى أن كفاءة معظم خريجي المجتمع العاطلين عن العمل، تفوق كفاءة العاملين في بعض المؤسسات، مؤكداً أن معيار التوظيف أصبح يتبع لأجندة خاصة بالمؤسسة وعدم التركيز على معيار الكفاءة، مما يجعل رجع الصدى سلبي على المؤسسة والمجتمع.

 

مستقبل ضبابي

 

وفي موطن الحديث عن الواقع المأساوي للشباب الغزي، قال خريج التربية عبد الرحيم شرف، :"منذ عام 2006 وحتى وقتنا الحالي، يعاني خريجو الجامعات من قيود الحصار المفروضة وحلقات الانقسام الفلسطيني الداخلي المدمرة، فلم يتبقى بصيص أمل في حياةٍ كريمة، طالما يمارس الخريج مهنةً غير مرتبطةٍ بتخصصه الجامعي".

 

وأضاف الخريج شرف،:" لجأت إلى العمل في السوق التجاري، نظرًا لقلة فرص العمل المتوفرة في مجال تخصصي، ولكن محاولتي باءت بالفشل بفعل البطالة المستشرية، مما دفعني للعمل بالسوق الحر، وممارسة مهنةً بشكلٍ خاص من خلال تأسيس مشروع صغير تمثل في افتتاح "سوبر ماركت".

 

 

وتابع شرف :" وجدت صعوبةً بالغة في بداية تأسيسي للمشروع، فلم أكن أمتلك رأس المال الكافي، مما دفعني للتوجه إلى مؤسسة إقراض للمشاريع الصغيرة، وكانت البداية التجارية صادمة فدخل المشروع كان متدني جدًا، بسبب الكساد التجاري وانعدام السيولة وشُح الرواتب، إلا أنّ الظروف الحياتية أجبرتني على تحمل الصعاب ومواجهة أي خسارة قادمة".

 

وعبّر شرف عن استيائه الشديد من واقعه الذي يمثل نموذجاً مصغراً لحال الشباب الفلسطيني، فبدلًا من أن يمارس حقّه الشاب ويحصل على فرص تتناسب مع تخصصه الذي تخرج منه وضحى لأجله، بات يعمل في حقلٍ آخر، من أجل مقاومة الوضع الراهن، وتوفير مصدر دخل يؤمن له ولعائلته أدنى متطلبات الحياة الكريمة.

 

الخير لا ينقطع

 

وفي إطار الجهود المبذولة لتحدي الموت السريري للوضع الاقتصادي في غزة منذ عدة سنوات، قدّم مدير المركز الشبابي الخيري م. زكي مدوخ شرحًا تفصيليًا، عن مشروع المركز الخيري، الذي يؤكد بأنه جاء لتغيير أحوالِ الأسر الفقيرة ومساعدتها في الاعتماد على نفسها ودرء الاتكالية.

 

وأوضح مدوخ أنه أطلق في العام 2015، مركز شبابي لمساعدة الشباب الخرجين العاطلين عن العمل تحت شعار "لاتطعمني سمكاً بل علمني كيف أصطاد " لافتاً إلى أن المركز نفذ من انطلاقه وحتى يومنا هذا "230" مشروع، تميزت بأنها قروض حسنة وبدون فوائد ربوية".

 

وبيّن مدوخ أن المشاريع الخيرية، غيّرت أحوال الكثير من الأسر الفقيرة، فأصبحت حياتهم تتسم بالإيجابية، مضيفاً :"استطعنا دعم أكبر عدد ممكن من الشباب العاطلين عن العمل من خلال خلق فرص جديدة ضمن مشاريع المركز".

 

أعداد مهولة

 

من جهته أفاد خريج الصحافة والإعلام أحمد النديم، بأن أعداد الخريجين الهائلة، أجبرته على ترتيل سورة الفاتحة على سنوات عمره القادمة، مشيراً إلى أنه أضحى يعيش انتكاسة كبيرة جراء صولاته وجولاته في المؤسسات الصحفية تحت بند التدريب على أمل ،الحصول على فرصة عمل في وقت لاحق، فنظرة الأهل السلبية المتمثلة بالعاطل عن العمل، باتت كابوسًا يلاحقه في كل زمانٍ ومكان.

 

وتابع النديم، :"أنه تخرج من الجامعة بصعوبةٍ بالغة، في ظل ظروفٍ إقتصاديةً سيئة بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة، لا سيما وأن عدد أفراد أسرته الخريجين العاطلين عن العمل "6" أشخاص".

 

وختم حديثه، بأن حياته عبارة عن متاهة لا أفق لها، وينتابه شعور باليأس والإحباط، وأن قطار الريادة في الحياة، قد فاته، بفعل عدم تحقيق أي إنجاز يذكر بعد تخرجه من الجامعة وانضمامه لصفوف العاطلين عن العمل.


كلمات مفتاحية