-

أسئلة مشروعة

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [60]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

مع استمرار الحصار العالمي على قطاع غزة لأكثر من عشر سنوات، هل يمكن اعتبار أي فوز لتيار السلام مع العدو، فوزاً حقيقياً ومشروعاً؟ وهل يمكن اعتبار هكذا فوز فيما لو حصل أنه تراجع واضح لتيار المقاومة؟ وهل من الوطنية في شيء أن يتم تنفير الناس من أفعال المقاومة تمهيداً لسحب البساط من تحتها، ومن ثمَّ دفع الناس نحو الاستسلام للعدو والقبول بالسلام معه بينما هو يحتل أرضهم ويستعبدهم؟

كيف يمكن فهم فوز تيار المقاومة في أي انتخابات خدمية؛ كانتخابات مجالس الطلبة أو البلديات؟ ألم يفُز تيار المقاومة في عدد من انتخابات الطلبة في جامعات الضفة الغربية، رغم حالة الكبت والقهر والملاحقة الأمنية لناشطي هذا التيار؟ ألا يعني ذلك لتيار السلام أن الناس لا تخضع عبر أمعائها وعبر احتياجاتها، بل إن الناس ذوي عقول تفهم وقلوب تتفاعل، وأنها لا تؤمن بالسلام مع العدو الذي تسبب في نكبات متتالية ومستمرة لهم؟

إذا فاز تيار المقاومة بانتخابات البلدية، ولاسيما في قطاع غزة، وهذا هو التحدي، ألا يعني ذلك فشل جهود الحصار العالمي في تركيع الشعب الفلسطيني كما ركع بعض قادة منظمة التحرير الذين سالموا العدو وطبّعوا معه؟ وألا يعني ذلك أيضاً أن الناس مع تيار المقاومة حتى ولو على حساب أرزاقهم وحرياتهم ومصالحهم؟ وفيمَ العَجَب؟ أليس الشعب الفلسطيني "شعب الجبارين" كما قال أحدهم؟ فكيف يكونوا جبارين إن لم يفعلوا ذلك؟ أم تراهم يكونوا جبارين بحضور مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي (الإسرائيلي) وبإحياء الحفلات وسهرات الخلاعة على شواطئ تل أبيب؟

هل يُفهَم من عروض حركة حماس التي تقود تيار المقاومة في فلسطين على سائر الفصائل الفلسطينية بالتوافق على قائمة مشتركة من الكفاءات لمرشحي البلديات في قطاع غزة، أنه خوف حماس من فشلها في الفوز؟ ألا يمكن اعتبار ذلك العرض بالشراكة بأنه تعبير عن قناعات تشاركية سبق لحماس أن مارستها عدة مرات؛ سواء في تشكيل الحكومة العاشرة أو حكومة الوفاق أو إعادة تشكيل البلديات في فترات سابقة؟ وإذا أجاب أحدهم بالنفي؛ فهلّا اختبروا حماس ومصداقيتها؟ أليس الأنفع للناس أن تذهب الفصائل إلى أشكال تشاركية، لتؤكد لهم حرص الفصائل على المصالح العامة للناس؟

وإذا فاز تيار المقاومة في عدد من البلديات في الضفة وغزة، فهل من الصواب فرض حصار عالمي جديد على تلك البلديات من أجل القول بأن رجالات المقاومة فاشلون ولا يستطيعون تقديم الخدمة لجمهورهم؟ هل هذا فشلٌ أم إفشال؟ فإن كان إفشالاً؛ وهو كذلك، فالمسئولية تقع على المفشِلين، الذين تجب محاسبتهم. ولذلك لن يستغرب أحد أن يعاقِب الناس المُفشِلين من تيار السلام، وليس المُفشَلين من تيار المقاومة. إن مكانة المقاومة وفصائلها تتعزز مع الزمن بتوفيق الله أولاً، وبتضامن شعبها معها ثانياً، وبغباء وحقد تيار السلام ثالثاً. وإن غداً لناظره لقريب.

كلمات مفتاحية