-

لا لتعديل المبادرة العربية على حسابنا

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1196]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

ما يجري خلف الكواليس مثير للفضول. ولكن ما الذي يجري؟! وفي أي القضايا؟! وفي كواليس أي الدول وأي الغرف؟!

 

قديما قالوا: ويقضى الأمر حين تغيب تيم، ولا يستشارون وهم حضور؟!. كانت قبيلة (تيم) مضرب المثل في الضعف في العصر الجاهلي. لذا لم تكن ضمن فريق الكولسة في كواليس الجاهليين، ويبدو أنها لن تكون هي ومن ماثلها اليوم في الضعف ضمن كواليس الغرف المغلقة في العصر الحديث.

 

تتحدث الصحف الإسرائيلية والعالمية عن مباحثات تجري في الكواليس مع حكومة نتنياهو بقوة دفع خليجية، وربما سعودية لتعديل المبادرة العربية للسلام والتطبيع والاعتراف، وتقول إن الأطراف العربية جاهزة لتعديل المبادرة، وتنتظر موافقة حكومة نتنياهو على مقترحاتها؟! هذا ما قالته الصحف، وقالته القناة العاشرة في تلفزيون العدو، التي نقلت عن مصادر غربية " أن رسائل بهذا الشأن نقلتها دول كالسعودية وبعض الدول الخليجية إلى تل أبيب عبر مبعوثين دوليين منهم رئيس الوزراء البريطاني سابقًا (توني بلير). وذكرت القناة العاشرة أن مباحثات التعديل ستنطلق بقيادة مصرية فور حصول الدول العربية المذكورة على ردّ إسرائيل على أن يتم بالاعتماد على نتائجها استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني" انتهى الاقتباس.

 

أخبار تعديل المبادرة بما يسمح بموافقة دولة العدو عليها يملأ الصحف والقنوات الفضائية، ولا أحد في الخليج أو مصر أو فلسطين ينفي الخبر، أو يعلق عليه، أو يجليه للمواطن الفلسطيني والعربي. نحن في فلسطين الآن نعيش نهب التكهنات ، والتحليلات في أحسن الأحوال. ما هو التعديل الممكن؟! وفي أي الفقرات؟! وهل يجري على حق العودة، أم على الجولان السوري؟! وهل مصر باتت جاهزة لقيادة هذه الحفلة؟!

 

قبل أيام قيل إن رئيس مصر تحدث لمدة (١٨) دقيقة في افتتاح محطة كهرباء في محافظة أسيوط، وتحدث عن المفاوضات مع إسرائيل والمصالحة الفلسطينية (١٠) دقائق من الـ(١٨) دقيقة. ولا مناسبة بين موضوع افتتاح محطة كهرباء والمصالحة وإسرائيل، ولكن وسائل الإعلام تحدثت أنه تلقى استشارة من توني بلير وغيره للحديث في هذين الموضوعين. والآن نحن يمكننا أن نضع مشروع تعديلات المبادرة العربية في خلفية ما جرى من حديث في أسيوط؟!

 

نحن لسنا على يقين في العلاقة بين الموضوعين، ولكن المقاربة التحليلية تحتمل الربط بينهما، ولأن سلطتنا الفلسطينية لا تتجاوز للأسف حال قبيلة تيم قديما، لا ندري ولا تدري هي ماذا يجري في الكواليس؟! وهل سيكون لنا رأي فصل فيما يجري في الغرف المغلقة أم لا ؟!

 

لقد قبلت السلطة ومنظمة التحرير المبادرة العربية، بينما رفضتها حماس والشعبية والجهاد، وآخرون، لأنها تفتات على حق العودة، وتقدم تطبيعا واعترافا بالعدو بدون مقابل ذي مغزى، ولكنّ المعارضين لها ارتاحوا لفترة منها ومن تداعياتها لأن نتنياهو رفضها، وحفظها في أدراج حكومته؟!، والآن وبعد أن جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ إطلاقها، ومنذ أحداث سبتمبر ٢٠٠١م، ثم المفاجأة الكبيرة في اتفاق الاتفاق الإيراني الأميركي، دون رضا السعودية والخليج وإسرائيل، حدث زلزال في منطقة الخليج، وكانت له ارتدادات في تل أبيب وغيرها. الزلزال كما تحدث عن مركز الأبحاث يقول إن الاتفاق أطلق يد إيران في المنطقة على حساب السعودية والخليج؟!

 

وإن كان الأمر كذلك، فإن مشروع تعديل المبادرة العربية بما يرضي الطرف الإسرائيلي يكون أمرا محتملا ويحتاج فلسطينيا إلى متابعة جادة ومسؤولة، حتى لا يكون على حساب الفلسطينيين وحقوقهم؟! نعم قد يبدو حال سلطتنا، ومنظمتنا، حال قبيلة ( تيم) قديما، ولكن ما زال في القوس منزع للتغيير وإثبات العكس، إذا امتلكنا الإرادة الوطنية، ولم نخف ليبرمان وجاهليته .

كلمات مفتاحية