-

مصير اليهود المحتلين لفلسطين

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [58]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

ليس لليهود المحتلين لفلسطين أي مستقبل فيها. تجارب تاريخية مشابهة تؤكد ذلك. الاحتلال الصليبي لفلسطين في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي كان مصيره النزوح عن أرض فلسطين، في معظمه، ولم ينزح معه مسيحيو فلسطين، لأن المحتل المعتدي القادم من بعيد مصيره النزوح والطرد مهما طال الزمن. أيضًا الاحتلال الاستيطاني الفرنسي في الجزائر، اضطُرّ للنزوح والجلاء بعد ثلاثة عشر عقدًا من الزمن، ولم يرحل معهم مسيحيو الجزائر. في كلا الحالتين السابقتين لم يكن لدى المسلمين عداء تجاه أهل الديانات الأخرى الذين يشاطرونهم الوطن، إنما العداء للأجنبي المحتل, وبغض النظر عن دينه. فها هو العراق المسلم قد احتل الكويت المسلمة، وهو يؤمن أن الكويت جزء تاريخي من العراق، ومع ذلك اضطر للجلاء عنها بالقوة.

 

اليهود الصهاينة يحتلون فلسطين منذ ثمانٍ وستين سنة وفي مثل هذه الأيام، وهم وافدون من خارج فلسطين، تمكنوا بالقوة الغاشمة من السيطرة على فلسطين وبمساندة من بريطانيا وأمريكا وفرنسا. وقبل ذلك عرف أهل فلسطين من مسلمين ومسيحيين التعايش مع يهود فلسطين، تمامًا كسائر بلاد العرب والمسلمين. وبينما لفظتهم إسبانيا استقبلتهم فلسطين والمغرب العربي، لأن المسلمين أهل سماحة وإنسانية وتعايُش. اليهود الذين استعانوا بالاستعمار العالمي ضد أهل فلسطين لم يحفظوا الفضل للمسلمين، بل طردوا أهل البلاد، ودمروا قراهم وبلداتهم، ونهبوا ثرواتهم، ولاحقوهم بالمجازر والتنكيل والحصار أينما ذهبوا، حتى أصبح الفلسطيني مغضوبًا عليه أينما حلّ أو ارتحل.

 

الدائرة تدور اليوم على اليهود المحتلين لفلسطين، فهذه سُنة الحياة، وفي بضع سنين سيجد اليهود أنفسهم أمام خيارات صعبة؛ إما يغادرون فلسطين قبل أن تطالهم أيدي المقاومة، فينجوا بأرواحهم وأموالهم، وإما يمكثون حتى تبدأ المعركة الفاصلة ثم يغادروا، فينجوا بأرواحهم ويخسروا أموالهم، وإما يمكثون فيقاتلوا فيُقتلوا ويخسروا أرواحهم وأموالهم. ثلاثة خيارات لا أعتقد أن لها رابعًا هو ما ينتظر اليهود المحتلين لفلسطين.

ربما استشعر بعض أصدقاء اليهود في الغرب خطورة المشروع الصهيوني على اليهود، ورأوا أن التعجيل بنقل (إسرائيل) إلى أمريكا سيوفر دماء كثيرة من اليهود والعرب على السواء، كما سيوفر لليهود حياة منسجمة مع محيطهم الأمريكي الذي يحبهم ويعطف عليهم، لا كمحيطهم العربي في فلسطين، الذي يتربص بهم الدوائر وينتظر لحظة الانقضاض عليهم.

 

إن حياة اليهود المحتلين لفلسطين لا تعدو سطرًا كُتب على شاطئ بحر فلسطين، ستغمره أمواج البحر يومًا، فيصبح كأن لم يكن. ويبقى السؤال؛ كيف يصنع الفلسطينيون بالمنشآت التي خلفها المستعمِرون وراءهم، سواء مدن استيطانية، أو بنى تحتية، أو مصانع ومؤسسات اقتصادية وعسكرية، وخلافه؟ وكيف يعيدون توزيع الأراضي بينهم في ظل تضاعُف أعداد الفلسطينيين أكثر من عشرة أضعاف عددهم إبان نكبة عام 1948م؟ وهل يمكن الإبقاء على بعض اليهود المستسلمين الراغبين في خدمة الدولة الفلسطينية بخبراتهم وأموالهم، وإلى أي مدى يمكن التسامح في هذا المجال وما ضوابطه؟ وهل يمكن فرض أية عقوبات مالية على اليهود ومعاونيهم جراء احتلالهم الذي دام أكثر من سبعة عقود؟ لا شك أننا بحاجة ماسة لتحضير إجابات فورية وعاجلة عن هذه التساؤلات قبل أن يدهمنا جلاء اليهود ونحن غافلون عنها.

{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ، قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا}(الإسراء 51).

كلمات مفتاحية