-

نار الحصار تحرق أطفال أبو هندي

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1196]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

أفاقت غزة، وبالتحديد معسكر الشاطئ للاجئين الفلسطينيين, على كارثة من الوزن الثقيل بسبب انقطاع التيار الكهربائي. نار الشموع تلتهم ثلاثة أطفال دون الأربع سنوات، وتحرق منزلهم، بعد أن أصابت النيران والدتهم بحروق خطيرة في أثناء محاولتها إنقاذ أطفالها. الأطفال الشهداء ولا نزكيهم على الله هم: (يسرى, ورهف، وناصر، أبناء محمد أبو هندي) رحمهم الله وألهم ذويهم الصبر، ورزق الله والدهم عوضًا حسنًا عما فقد، وعافى الله زوجه وبقية أطفاله.

 

والجدير بالذكر هنا بالمناسبة أن هذه ليست الكارثة الأولى التي ضربت العائلات الفقيرة في قطاع غزة، لعدم قدرة العائلة على توفير إضاءة بديلة للبيت، عن طريق الشواحن الكهربية، أو الطاقة الشمسية، وتلجأ للشموع لأنها رخيصة التكلفة.

 

حين تقع هذه الكوارث التي تضرب الأسر الفقيرة يتساءل المجتمع والسكان عن الجهة، أو الجهات المسؤولة عن الكارثة، وعادة ما يكثر الجدل، وتكثر المزايدات، وحين تكثر المزايدات ننسى العدو الصهيوني الذي يحاصر غزة، ويمنعها حقها في كهرباء دائمة من المسؤولية. نعم المسؤول الأول والرئيس عن هذه الكارثة وأمثالها مما سبقها ومما سيأتي بعدها هو العدو الصهيوني، الذي يمنع غزة من معالجة أزمتها الكهربائية، بينما هو مكلف بالقانون الدولي كسلطة احتلال أن يوفر الكهرباء، والغاز، والطعام والشراب، والإعمار لغزة.

 

وربما يشترك في المسؤولية بدرجة ثانية السلطة الفلسطينية، لأنها لا تبحث عن حلول جذرية لمشكلة كهرباء غزة، بينما تتمتع مدينة رام الله مثلًا بأربع وعشرين ساعة كهرباء يوميًّا؟! فهل رام الله أحسن من غزة؟! وهل ساكن رام الله من جنسية فلسطينية، وساكن غزة من جنسية أخرى؟!

 

حين اقترحت تركيا على الطرف الإسرائيلي حلّ أزمة كهرباء غزة عن طريق محطة توليد فوق سفينة بحرية رفضت السلطة المشروع قبل أن ترفضه دولة العدو، بل إن أحمد عبد الرحمن طلب من تركيا رفع يدها عن مسألة حصار غزة؟!

 

وحين طرحت قطر إمداد محطة كهرباء غزة بالغاز المسال عبر خط أنابيب قادم من حيفا، اعترضت سلطة رام الله على المشروع عند الجانب الإسرائيلي؟! لماذا اعترضت ولماذا رفضت؟! الإجابة عندكم.

 

ومن المعلوم أنه ثمة آبار غاز ثرية مكتشفة في غزة من قبل شركات تنقيب غربية منذ سنين. الغاز موجود وسلطة رام الله لا تعمل شيئًا من أجل استخراجه لكي ينتفع به سكان القطاع وسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة في حلّ مشاكلهم. ما الذي يمنع مشروع الغاز في غزة؟! إذا كانت دولة العدو هي التي تمنع المشروع، فماذا عملت السلطة من أجل التغلب على معوقات العدو؟!

 

نعم في مجتمع كغزة مسكون بالبطالة، وبالفقر، وبألوان متنوعة من الحصار، وتأتيه الكهرباء لست ساعات فقط، يمكن أن تقع مثل هذه الكوارث، فيموت الأطفال حرقًا بسبب شمعة، أو نقض أنبوبة غاز، ومن ثمة على المجتمع الغزي البحث عن حلول عاجلة لأصل المشكلة. من المؤكد أننا جميعًا لا نريد كوارث إضافية، ولا نقبل المزايدات، والجهات المسئولة معلومة للجميع، وعلى الفصائل العمل المشترك لمنع كوارث جديدة، ووسائل الإعلام والتصريحات وقت المناسبة لا تحل المشكلة، ولا تمنع كارثة جديدة، لا سمح الله.

كلمات مفتاحية