-

أكذوبة واحة الديمقراطية الوحيدة

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1184]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

قبل أسابيع قليلة عقد نتنياهو اجتماع مجلس الوزراء في الجولان السوري المحتل. في هذا الاجتماع أعلن نتنياهو أن الجولان جزء لا يتجزأ من دولة (إسرائيل)، وأن (إسرائيل) لن تجري أي انسحاب من الجولان، وعلى العالم الاعتراف بالواقع وبضم (إسرائيل) للجولان؟! .

 

كانت تصريحات نتنياهو مستفزة لكل حرّ وصاحب ضمير، غير أن النظام السوري لاذ بالصمت، ولم ينتقد دولة العدو، ولم يحرك ساكنا في المنظمة الدولية، غير أن دولة فنزويلا العضو غير الدائم في مجلس الأمن تحركت بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن للرد على تصريحات نتنياهو، ونجحت في استصدار بيان من مجلس الأمن يرفض تصريحات نتنياهو، ويؤكد تمسك مجلس الأمن بقراره (٤٩٧) الذي يعتبر الجولان أرضا سورية محتلة، ويرفض السيادة الإسرائيلية عليها.

 

كان بيان مجلس الأمن واضحا ومفيدا في هذه الأوقات العصيبة التي تشهد فيها سوريا والمنطقة صراعات داخلية تحفز (إسرائيل) على استغلالها والإفادة منها في تأكيد سيادتها على الجولان السوري، ولو تحت حجج أمنية ترتبط بالحالة السورية وبالإرهاب.

 

كان موقف مجلس الأمن والدول دائمة العضوية واضحا، ولم تأخذ بذرائع نتنياهو، ومن ثمة عبرت وزارة خارجية دولة العدو عن غضبها من البيان، يقول داني دانون مندوب العدو في مجلس: إن "انعقاد الجلسة اليوم هو تجاهل تام للواقع في الشرق الأوسط، في الوقت الذي يذبح فيه الآلاف في سوريا وملايين المواطنين تحولوا إلى لاجئين، مجلس الأمن يختار التنديد بإسرائيل - الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. على مجلس الأمن ألا يسمح بأن يتيح لجهات لها أهداف سياسية واضحة أن تستغله كوسيلة تجريح ضد إسرائيل".

 

مجلس الأمن ليس منبرا للعواطف، ولا منبرا للتجريح، بل هو منبر للقانون، وحماية القانون، و(إسرائيل) ليست الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط كما تعرف نفسها، بل هي الدولة العنصرية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل أراضي الغير بقوة السلاح وتقيم فيها مستوطنات لمنع عودتها إلى أصحابها.

 

(إسرائيل) هي الدولة النووية التي تهدد دول المنطقة العربية والشرق الأوسط بالدمار الشامل. (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تشن حروبا خارج حدودها، ومنها ثلاثة حروب على غزة في ست سنوات.

 

(إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تتمرد على القانون الدولي، وهي الدولة الوحيدة التي ترفض تطبيق قرارات مجلس الأمن. وهي الدولة الوحيدة التي تمنع لجان التحقيق الدولية من الوصول إلى الضحايا في غزة وإجراء تقصي حقائق. (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تفرض حصارا على سكان قطاع غزة منذ عشر سنوات، وتدير شبكة عملاء للإضرار بالمواطنين الفلسطينيين وبمصالحهم؟! .

 

(إسرائيل) دولة ديمقراطية لسكانها من اليهود فقط. (إسرائيل) دولة تحرم من يسكنها من الفلسطينيين من أصحاب الأرض حقهم في المساواة والعدالة، وتمنعهم من البناء ومن ترميم بيوتهم ومساجدهم وكنائسهم، وتهددهم دائما بالطرد والتهجير، وتمنعهم حقهم في السكن في بلدات يهودية، وتمنعهم حقهم في استئجار بيوت في أحياء يهودية. إسرائيل تشجع الأصولية اليهودية وتحارب توجهات الفلسطينيين الإسلامية في عداء علني للإسلام.

 

هذه هي (إسرائيل)، دولة عدوان، و دولة حرب. إنها دولة احتلال وعنصرية، وديمقراطيتها خاصة لليهود، وليست عامة لكافة السكان؟! إن استبداد النظم العربية هو الذي يتيح لإسرائيل هذا التبجح بالديمقراطية.

 

وتوقعت مصادر إسرائيلية وفق موقع "والا" في وقت سابق أن يخرج مجلس الأمن عقب الجلسة ببيان مشترك يدين فيه الإجراء الأخير الذي قام به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعقد الجلسة الأسبوعية للحكومة في هضبة الجولان مؤكدا أن الجولان سيبقى للأبد تحت السيادة الإسرائيلية ويدعو فيه إسرائيل لاحترام القانون الدولي بما يتعلق بالجولان وعدم اتخاذ قرارات أحادية الجانب.

 

وكانت كل من الولايات المتحدة وألمانيا قد أوضحتا في أعقاب تصريحات نتنياهو أنها لم تغير من موقفها التقليدي من الجولان بأنه "أرض محتلة"، مصيره سيحدد خلال مفاوضات بين إسرائيل وسوريا. لكن الدولتين أوضحتا أنهما لن تطالبا إسرائيل بالانسحاب من الجولان حاليا، لكن هذا لا يعني أنهما ستعترفان بتغيير أحادي الجانب لمكانة الجولان.

كلمات مفتاحية