-

كرتان : أصفر وأحمر

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1184]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

يبدو أن الكونجرس الأميركي يتجه إلى رفع الكرت الأحمر في وجه المملكة العربية السعودية بأثر رجعي بعد انتهاء مباراة (١١) سبتمبر ٢٠٠١م. بينما ترفع إدارة أوباما الكرت الأصفر. أعضاء من الكونجرس يريدون نشر (٢٨) صفحة من تقرير هجمات سبتمبر الشهيرة، وهي تتحدث عن المملكة وحجم مسئوليتها كدولة عن هذه الهجمات، التي استنكرتها المملكة في حينه.

 

مشروع قانون المملكة السعودية في الكونجرس يستهدف إتاحة الفرصة أمام المتضررين من الهجمات كأفراد لرفع قضايا أمام المحاكم الأميركية ضد المملكة، والحصول على تعويضات بمئات ملايين الدولارات. مشروع قانون المملكة ربما بدأ يدخل إلى المنافسة الحزبية بين المرشحين للبيت الأبيض. وسائل الإعلام تجري تحديثات للخبر والمشروع بشكل شبه يومي في الفترة الأخيرة.

 

قراءتي لهذه التحديثات شبه يومية في الإعلام الأميركي، وارتداداتها الزلزالية في الصحف الغربية والعبرية، ومنها الإندبندت البريطانية، تستهدف ابتزاز المملكة السعودية في ظروف حرجة جدا بعد أن أبدت المملكة عدم رضاها عن السياسة الأميركية في ملف إيران والخليج وملف سوريا واليمن. وفي ظني أن دولة العدو تقف في خلفية مشروع الكونجرس أيضا للابتزاز، ودفع المملكة نحو السرعة في تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وحفز الدول الإسلامية الأخرى نحو الهدف نفسه.

 

الدبلوماسية الأميركية والعبرية تستخدم القوة الناعمة في هذه المرحلة لتحقيق الأهداف المشتركة للحليفين، التطبيع من ناحية ، وإخضاع المملكة للإرادة الأميركية من ناحية ثانية. لذا يمكن القول إن زيارة أوباما تضمنت رفع كرت أصفر في وجه المملكة ودول الخليج، لخفض مطالب الخليج من أميركا، ودفع دوله للقبول بالسياسة الأميركية وتحديثاتها بعد التفاهم مع إيران.

 

يبدو أن زيارة اوباما للمملكة واجتماعه بأعضاء مجلس التعاون الخليجي لم تحقق للمملكة مبتغاها، ولم تشعر المملكة بعودة الدفء للعلاقات، فقد خرج أوباما إلى أوروبا ليصرح ناصحا بريطانيا بعدم إرسال قوات بريطانية برية لإسقاط نظام الأسد، وطالبا من أوروبا الضغط على الأطراف بما فيها المعارضة للقبول بالحلول السياسية ، مع رفض قاطع لإنشاء منطقة آمنة للاجئين السوريين على الحدود مع تركيا، وهذه تصريحات صادمة للرؤية السعودية والتركية.

 

تقول الإندبندت :" إن هذه الصفحات ال (٢٨)هي قلب الخلاف بين الولايات المتحدة والسعودية, وهو الأمر الذي يهدد بحدوث تداعيات على العلاقات بين البلدين ،حيث يدرس الكونغرس سن قانون جديد يسمح لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة الرياض والحصول على تعويضات...و أن الرياض هددت ببيع أصول في الولايات المتحدة تتعدى 750 مليار دولار وهو الأمر الخطير على الاقتصاد الامريكي".

 

ثمة لعبة خطيرة تجري في بعض العواصم بما فيها واشنطن وتل أبيب ضد المنطقة العربية، ومصالح الدول العربية، مستغلة حالة الفتن والصراعات الداخلية في الأقطار العربية، وموظفة للورقة الإيرانية والتهديدات الإيرانية ضد الخليج لتحقيق مصالحها في الخليج، ويبدو أن إيران تدخل إلى اللعبة دون النظر في أن مصالحها مع خليج مستقر لا مع خليج تلعب به سياسات دول غربية لا تحمل ودا أيضا لإيران.

 

ثمة حاجة لتفاهمات خليجية إيرانية بعيدا عن الصراع المذهبي والطائفي لتفويت الفرصة على من يشعلون نار الابتزاز والفتن.

كلمات مفتاحية