-

استغاثة ...

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1184]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

 (٦٨) يومًا مرت حتى الآن على إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح بعد فتحه استثناء لثلاثة أيام. هذه المدة الطويلة من الإغلاق تكدست بسببها طلبات سفر أهل الضرورة حتى بلغت حوالي (٣٠٠٠٠) طلب. الحديث هنا فقط عن أصحاب الضرورة، مثل أصحاب الإقامات في الخارج، أو الطلبة، أو المرضى الذين يبحثون عن علاج غير متوفر في غزة، أو حالات زواج وجمع شمل.

 

إنك إذا أضفت التجار مثلا، أو زوار بيت الله الحرام، أو زيارات الأهل الواجبة، إلى أصحاب الضرورة ، فإنك تتحدث عن ثلاثين ألفًا أخرى. وإذا أخذت قطاع السفر الذي يعمل في مجال العمرة والحج فقط، تجده قطاعا بائسا خاسرا، لا يحقق الكسب الأدنى من المعيشة اللازمة، لأنه لا عمرة لغزة بسبب إغلاق معبر رفح؟!

لا أحد في غزة وربما في العالم العربي يستوعب الإغلاق المتواصل للمعبر، ولا أحد يتفهم بشكل جيد مبررات الإغلاق، حتى وإن اختفت خلف الأمن والحالة المأساوية في سيناء. الإغلاق متعمد، وهو جزء من عملية حصار واسعة تقودها دولة العدو الصهيوني.

 

بالأمس خرج المتحدث الرسمي باسم حماس عن صمته في هذا المجال، وقال إن قطاع غزة لم يعد بقادر على تحمل الحصار المشدد، وإن القطاع ربما ينفجر في أية لحظة في وجه العدو الغاصب. هذه الكلمات لا تعني استسلام القطاع واتجاهه لرفع الراية البيضاء، بقدر ما تعني أن على العالم العربي والإسلامي والحرّ أن يتدخل لمنع الكارثة، والانفجار.

 

غزة تعاني من أطول وأقسى حصار في التاريخ الحديث. إنه أشد من الحصار الذي ضربته أميركا وأوروبا على العراق في عهد صدام، وهو أشد وأطول من الحصار الذي فرضته أميركا على إيران. غزة قطعة صغيرة من أرض فلسطين المحتلة، ومع ذلك تفرض عليها دولة الاحتلال بالتعاون مع دول عربية حصارا مشددا يتنافى تماما مع القانون الدولي، ومع دعوات الأمين العام للأمم المتحدة الذي كرر طلبه برفع الحصار عن غزة.

 

قبل أسابيع استبشر سكان غزة خيرا بقرب فتح معبر رفح، بعد أن قامت قيادات من حماس بزيارة مصر، وبعد أن أثنت السلطات المصرية على إجراءات حماس الأمنية على الحدود مع مصر. الناس في غزة رحبوا بالزيارة، وانتظروا نتائجها، وهم يناشدون السلطات المصرية لتبني سياسة جديدة في معبر رفح، ويطالبون مصر بتزويد القطاع بمواد الإعمار وخاصة الإسمنت الذي تتخذه دولة العدو سلاحا تعاقب به السكان.

 

(٦٨( يومًا من الإغلاق مدة طويلة جدًا، وتداعياتها على السكان في المسائل المدنية والاجتماعية والصحية أكثر من أن تعد وتحصى، ففي كل بيت قصة وحكاية ترتبط بمعبر رفح. سكان غزة في سجن كبير، وتداعيات هذا السجن على السكان باتت قاسية جدا، وغير محتملة، وليس ثمة مصلحة لمصر في إبقاء المعبر مغلقا لفترة أطول، ونحن على أبواب العطلة الصيفية وزيارات المغتربين، وكذا نحن على أبواب شهر رمضان، وعمرة شهر رمضان. افتحوا المعبر كي نحيا عربا.

كلمات مفتاحية