-

نفق الأردن

د.عصام عدوان

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [58]

في المقاومة.. «خمسون عاماً من العبث»

حركة فتح تاريخ من الانشقاقات 1

لماذا حرَّض عرفات على قتل السادات

من يكرهون حماس؟

«حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ»

د.عصام عدوان

أشارت الأخبار الأولية لنفق الأردن الذي تم كشفه أنه لا يسير باتجاه مستقيم قرب قرية الشيخ حسين التابعة للواء الأغوار الشمالية من الأردن، وهي قرية قريبة من جسر الشيخ حسين. المؤشرات تقول إن طول النفق يمتد إلى حوالي أربعة كيلومترات منها ما يزيد على كيلو متر واحد ملتف. ومع فحص آثار المقاتلين الذين استخدموه تبين أنه استُخدِم في نقل كميات كبيرة من الأسلحة، والتي لم يُعلَم بعد أين تم تخزينها أو ما وجهتها داخل الأرض المحتلة.

 

أثار اكتشاف نفق الأردن موجة من الرعب في أوساط المستوطنين اليهود في الأغوار الشمالية، كما استنفر قوات جيش العدو الصهيوني وأجهزة مخابراته للبحث عن أنفاق أخرى محتملة، والبحث عن أماكن تخزين السلاح في الأغوار الشمالية المتصلة بالضفة الغربية عضوياً.

 

سلطت وسائل إعلام العدو بثها وتحليلها حول ظاهرة الأنفاق الهجومية التي ابتدعتها حركة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث توالت عمليات الكشف عن أنفاق قتالية على حدود قطاع غزة، والضفة الغربية وجنوب سيناء، وأخيراً نفق الأردن الأول الذي تم الكشف عنه بطريق المصادفة. موجة من الرعب أصابت مجتمع العدو، لأن كل التحليلات تؤكد أن ما تم كشفه لا يغدو نقطة في بحر أنفاق المقاومة، وفق تعبير الناطق باسم كتائب القسام قبل سنتين، عندما تم الكشف عن نفق للمقاومة يصل إلى قلب مستوطنة أشكول المحاذية لحدود قطاع غزة في مثل هذا الشهر من عام 2016م.

 

سلطات العدو طالبت السلطات الأردنية بتنسيق الجهود للكشف عن أنفاق أخرى محتملة، وملاحقة الفاعلين. بينما خرجت في مدينة عمان وإربد ومخيم البقعة مظاهرات تحيي المقاومة وتطالب بحماية القائمين على هذه الأنفاق، باعتبارها عملاً وطنياً، سيوفر مساندة حقيقية للشعب الفلسطيني في حال قامت دولة العدو بأي عدوان واسع عليه في الضفة الغربية أو قطاع غزة. ورغم أن السلطات الأردنية قد فضت المظاهرات إلا أن جدلاً أثير في البرلمان الأردني حول طبيعة الدور الأردني تجاه الشعب الفلسطيني في حال تعرضه لعدوان صهيوني، وطالب بعض النواب بتقديم الدولة دعماً للمقاومة الفلسطينية أو إفساح المجال أمامها للعمل، طالما أن جهودها منصبة على طرد الاحتلال من الأراضي المحتلة عام 1967، والتي سقطت من أيدي المملكة في ذلك العام.

 

وقف المحللون العسكريون على أبعاد نفق الأردن، وأكدوا أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من وضع استراتيجية دفاعية هجومية تمكن المقاومة من الصمود أمام أي عدوان صهيوني لشهور من خلال توفير الدعم العسكري؛ المادي والبشري، عبر أنفاق الأردن وسيناء والضفة والقطاع، الأمر الذي سيقلب موازين القوى مع العدو في أي معركة قادمة، حيث تمسك المقاومة بزمام المبادرة والمباغتة، على طريق (نغزوهم ولا يغزوننا) وفق تعبير المقاومة.

كلمات مفتاحية