-

النفق.. يفتح باب المزايدات

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1184]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

ماذا يعني إعلان العدو عن كشف نفق هجومي يمتد داخل الحدود بمسافة (١٥٠) مترًا باتجاه مستوطنة أشكول؟! النفق كما يفيد موقع مجد الأمني ليس جديدًا، ويؤكد أنه كان موجودًا بالفعل خلال حرب ٢٠١٤م، وهذا يثبت فشل العدو في حربه ضد الأنفاق، ومع ذلك يبقى السؤال آنف الذكر قائمًا.

 

حين أعلن العدو عن كشف النفق مؤخرًا فهو يتجه نحو تحقيق مجموعة من الأهداف، ولعل أهمها أنه يريد تطمين الجبهة الداخلية عنده، وبالذات سكان غلاف غزة من المستوطنين أن الحكومة تبذل جهودًا جبارة وكبيرة من أجل المحافظة على أمن المستوطنين، ومواجهة حماس. قد تؤدي الرسالة الإعلامية هدفها هذا، ولكنها قد تؤدي عكسه أيضًا لا سيما إذا قرأ فيها المستوطنون فشل حكومتهم، وإصرار حماس على المقاومة، وتجدد خطر الأنفاق بشكل حقيقي.

 

ومن الأهداف التالية للهدف الأهم هو استجلاب تأييد دولي (لإسرائيل) في أعمالها العدوانية ضد سكان غزة، باعتبار أن الأنفاق الهجومية العابرة للحدود عدوانًا وخطرًا تمارسه حماس متعمدة مع سبق الإصرار. ومن ثمة كلما زادت دولة العدو من رسائلها للخارج طلبًا للتأييد زادت توقعات المحللين لحرب قادمة ضد غزة، وهو ما أخذ يصرح به بعض القادة العسكريين في الجيش.

 

لقد دخلت ساحة السياسة الحزبية بازار المزايدات بين الأحزاب من خلال الدعوة إلى حرب جديدة لردع حماس، بعد أن ثبت أن حماس لم ترتدع في حرب ٢٠١٤ م. الساحة الحزبية في دولة العدو تحاول إشعال نار الحرب والكراهية ضد غزة، وتتخذ من النفق أداة لمهاجمة نتنياهو وتصفية الحسابات معه. ومن ثمة يمكن القول بأن غزة حاضرة بقوة في السياسة الحزبية الداخلية للعدو. وقد أحسنت حماس في خطابها ردًا على كشف النفق حين قالت إنها لا تسعى لحرب جديدة، وهذا يعني أنها متمسكة بالتهدئة.

 

كان من أهم نتائج حرب ٢٠١٤ م السياسية, فشل مفهوم نظرية الردع وتطبيقاتها الإسرائيلية في غزة، فغزة لا تملك خيارًا غير خيار المقاومة, وكذا فلسطين كلها ليس لديها خيار آخر، ومن كان خياره المقاومة، والمقاومة فقط لا يمكن أن تردعه الحروب العدوانية لأن الشعب حمل سلاح المقاومة لرد العدوان أصلًا.

 

في غزة ليست ثمة دعوة لحرب جديدة، ولا تقوم المقاومة بأعمال هجومية لتغيير واقع التهدئة القائمة، غير أن من حق المقاومة الإعداد، والعمل للمستقبل، وعلى العدو أن يفهم أن الشعب الفلسطيني لن يترك المقاومة حتى ينال حقوقه، لا سيما بعد أن فشل خيار المفاوضات في تحقيق أدنى مطالب الشعب الفلسطيني.

 

 

نعم لا يوجد توازن عسكري بين ما تملكه المقاومة وما يملكه العدو، غير أن المقاومة لا تتحرك من خلال معادلة التوازن وحدها، لأنها معادلة لن تتحقق لا اليوم ولا غدًا، ومن ثمة فالمقاومة تتحرك من خلال قانون الواجب الوطني، والمصالح الوطنية، وحرمان العدو من نتائج اغتصابه للأراضي الفلسطينية. وإن جل الشعوب المحتلة سابقًا تحررت دون أن يكون بينها وبين المستعمر أدنى درجات التوازن العسكري.

كلمات مفتاحية