-

متى نفرح...؟

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1170]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

لا يغيب الأسير الفلسطيني ساعة أو يومًا عن قلب ذويه ووجدانهم، وهم يعدون الأيام يومًا بيوم انتظارًا للإفراج عنه. وعندما تجتمع العائلة في كل مناسبة فجلّ الحديث يكون عن ولدهم الأسير، وجلّ كلمات المجاملة ترتبط بيوم الفرج عنه وخروجه من السجن. عشرات العائلات الفلسطينية، بل المئات من العائلات شهدت بيوتها مناسبات زواج وحج وفرح، ولكنها لم تكن تشعر أنها ساعات فرح مكتملة بسبب وجود أب أسير، أو أخ أسير، أو عم وخال أسير. الشعب الفلسطيني لا يتمتع عادة بالفرحة الكاملة التامة منذ أن طرد من أرضه في عام ١٩٤٨م. هو لا يشعر بالفرحة الكاملة إما لوجود أسير لا يشاركهم الفرح، وإما لوجود مغترب لا يستطيع المشاركة بسبب الحصار ومعبر رفح المغلق، وإما بسبب بيت هدمه الاحتلال في حرب ظالمة.

 

(٧٠٠٠) فلسطيني أسير يقبعون الآن في (٢٢) سجنًا مختلفًا في وطننا المحتل فلسطين، منهم (٧) أسرى أمضوا (٣٠) عامًا في السجن، و (٦٧) امرأة أسيرة، و(٤٠٠) طفل، و (٦) نواب من المجلس التشريعي، و(٧٠٠) إداري، لا يعلم أحد متى ينتهي حكمهم الإداري؟! ومنهم (١٧٠٠) أسير مريض، منهم (٢٥) أسيرًا مريضًا بالسرطان، ولا يتلقون علاجًا حقيقيًّا لأمراضهم، وإنما يتلقون مسكنات ألم في أحسن الأحوال؟!

 

كيف بالله لأسر هؤلاء وذويهم أن يشعروا بفرحة مكتملة عند مناسبة زواج، أو حج، أو نجاح في دراسة. هذه الأسر تدفع ضريبة مزدوجة في خدمة الوطن، الضريبة الأولى يدفعها ابنهم الأسير من عمره، وصحته، ومستقبله، شخصيًّا. والثانية تدفعها الأسرة: الأب والأم والزوجة والأولاد، والأعمام والأخوال وهكذا، فهم يعيشون حياة ناقصة بغياب ولدهم خلف القضبان.

 

هذه الأسر لا تحظى بالرعاية والاهتمام، لا من السلطة ولا من الفصائل التي أرسلت أبناءهم لمقارعة العدو. هذه الأسر تشتكي في كثير من الأحيان لمن يعنيهم أمر الشكوى, غير أن شكواهم تعود بخُفي حنين كما يقولون هم؟!, ونحن إذ نستمع لبعض شكواهم في ثنايا العام، نجد من الواجب علينا أن نرفع الصوت في مقال عن شكواهم في يوم عيد الأسير السنوي، داعين من يعنيهم الأمر إلى بذل مزيد من العناية بهذه الفئة المضحية.

 

نحن ندرك أنه ثمة جهد كبير من الفصائل يبذل من أجل الأسرى وذويهم، غير أنه جهد متفرق، لذا ندعو لتوحيد الجهود الوطنية والفصائلية لرعاية الأسرى. نريد ملفًا واحدًا للأسرى، ونريد هيئة موحدة لرعاية الأسير الفلسطيني. ونريد جهدًا مشتركًا بين حماس وفصائل المقاومة للقيام بما يجب من عمليات تمكنهم من تحرير الأسرى. ففي الفقه الإسلامي لا يجوز للحاكم تأجيل موضوع الأسرى؟! وعجبًا للحاكم، أو قائد الفصيل، كيف ينام، وكيف يفرح، ومئات الأسرى من شعبه وفصيله في الأسر؟!!.

 

كم فرحنا بصفقة وفاء الأحرار، ونحن في حاجة إلى فرحة أوسع بصفقة أشمل، لا تترك أسيرًا في أسره، مهما كانت تكلفة ذلك، فهل ننتظر يومًا قريبًا نفرح فيه مع ذوي الأسرى؟!.

كلمات مفتاحية