-

كيف ينظر العدو للجُزر؟!

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1207]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

"في الشرق الأوسط الملتهب اعتدنا لسنوات على قاعدة (عدو عدوي هو صديقي) لكن بالنظر إلى الخطوة المصرية الأخيرة الخاصة بإعادة جزيرتي صنافير وتيران للسعودية، فإننا أمام قاعدة جديدة هي (صديق صديقي هو أيضًا صديقي) في إشارة إلى السعودية".

 

هذا يعني أن عين (إسرائيل) تتجه الآن نحو تطبيع العلاقات مع السعودية من خلال الصديق المصري. وهنا تتحدث الصحف العبرية عن معرفة مسبقة عند نتنياهو ويعلون بالخطوة التي أقدمت عليها مصر من تسليم جزيرتي صنافير وتيران للمملكة، وأن نتنياهو أطلع الوزراء على موافقته المسبقة على الخطوة المصرية.

 

(إسرائيل) التي أعطت الموافقة الآن كانت ترفض هذه الخطوة سابقًا وتعتبرها تهديدًا لأمنها الملاحي في إيلات، وفيه تجاوز لاتفاقية كامب ديفيد. (إسرائيل) التي أعطت موافقتها الآن بعد رفض لا بد وأنها قد حصلت على الثمن الذي تريد. ومن شواهد هذا أن الصحف العبرية باتت تطالب مصر بتوسيع مشروع تبادل الأراضي، وتأجير أرض من سيناء للفلسطينيين حتى يتم حلّ القضية الفلسطينية خارج إطار حق العودة الذي يتمسك به الفلسطينيون، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية باتت دولة العدو تتحدث عن تحالف سني يلقى دعمًا من (إسرائيل) بعد تخلي أميركا عن دورها نحو حلفائها، تقول الدراسات العبرية: "لقد تغيرت خريطة المنطقة وحدث تعاون بين القاهرة والرياض، هذه المرة ليست ضد تل أبيب بل على العكس؛ هناك تنسيق ومصالح مشتركة بين الثلاثة, وإن "التعاون المصري السعودي ضروري لبناء محور للدول العربية السنية المعتدلة التي تواجه موجة التطرف الإسلامي المهدد لمصر من الداخل ومهدد للسعودية أيضًا، هذا التعاون مهم أيضًا من أجل إعطاء رد على التحدي الإيراني، الذي يرى فيه السعوديون تهديدًا مركزيًا، بالأخص في الوقت الذي أدارت فيه واشنطن ظهرها لحلفائها بالمنطقة وتريد عدم الوفاء بكل تعهداتها؟!"

 

دولة العدو لا يمكن أن تنجح بتسويق (الحل الإقليمي) للمسألة الفلسطينية دون تعاون دول رئيسة ومنها مصر والسعودية والأردن والقيادة الفلسطينية. ويبدو أن نتنياهو قد شعر أن الفرصة الآن جيدة ومواتية للبدء بمشروع الحل الإقليمي، وكان في أثناء حرب ٢٠١٤م قد تحدث عن حلفاء عرب جدد معه في هذه الحرب.

 

نحن نذكر حرب ٢٠١٤م بأيامها الخمسين دون أن نجد موقفًا عربيًّا مسئولًا يدفع عن سكان غزة العدوان المجرم، ووجدنا من يرغب في إطالة أيام الحرب، ويعطل الجهود التركية القطرية لإيقافها. نحن نذكر هذا كسكان عانوا ما عانوا من الحرب وتداعياتها، وما زلنا نعاني، لذا نحن نتخوف كثيرًا من التصريحات الإسرائيلية، ونخشى أن يكون ثمة تقارب بين العرب (وإسرائيل) على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه وعلى رأسها حق العودة.

 

نحن في فلسطين نؤيد كل تفاهم عربي عربي، ولا نرى فرقًا أكانت الجزر سعودية أو مصرية، لأننا نرفض في الأصل سايكس بيكو التي قسمت العرب إلى أقطار وخلقت لها مشاكل حدودية حتى لا يتفاهم العرب معًا, وأضافت فلسطين. نحن فقط لا نريد أن تكون (إسرائيل) جزءًا من هذه التفاهمات، ويجدر ألا تحصل على ثمن من جيب الحقوق الفلسطينية، في مقابل سكوتها عن تفاهمات عربية عربية.

 

الصحف العبرية تتحدث عن أن "(إسرائيل) تقيم علاقات وثيقة مع النظام المصري الحاكم في قضايا أمنية وسياسية، وتتضمن كل ما يتعلق بالإرهاب وقطاع غزة، ومؤخرًا عاد سفير مصر لتل أبيب، وأجري لقاء بين وزيري الطاقة المصري والإسرائيلي". ونحن نعلم هذا ولكن نتمنى على المملكة أن تبقى بمنأى عن العلاقات مع العدو لأنها هي الدولة التي تقود العالم الإسلامي، وأدنى تطبيع للعلاقة مع دولة العدو هو في النهاية سيكون على حساب الحقوق الفلسطينية.

 

حين تتحدث (إسرائيل) عن أن "صفقة الجزيرتين تبدو (كفكرة خلاقة) لا بد وأن يتم الاحتذاء بها، الأمر الذي سيؤدي إلى خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط ويخضعه لتقسيم جديد لصالح كل اللاعبين". وذكرت أن "مصر لديها دائمًا نقص في الأموال، أما السعودية فلديها نقص على الصعيد العسكري، المصريون أقوياء وفقراء، أما السعوديون فضعفاء لكن أثرياء". هذه الفكرة الخلاقة في نظرنا هي مصدر رعب لنا كفلسطينيين، لذا رأينا أن نقارب المسألة مع كل الاحترام للدول العربية، وقادتها. نحن خائفون والله المستعان.

كلمات مفتاحية