-

حين تغيب المؤسسة ...

د. يوسف رزقة

وزير الإعلام السابق

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1196]

معبر رفح ينتظر قراراً سيادياً يسترجع الكرامة العربية

دقيقتـان

الهدم ..

الممثل الوحيد في القفص

حسرات..

د.يوسف رزقة

الرئيس محمود عباس يوقف مخصصات الجبهة الشعبية المالية التي تدفع لها سنويا من الصندوق القومي الفلسطيني. المخصصات المالية هذه لا تدفع للجبهة فقط، بل تدفع للديمقراطية أيضا، ولكل فصائل منظمة التحرير وعلى رأسها حركة فتح. حماس والجهاد لا تتلقيان مخصصات من الصندوق القومي الفلسطيني. الصندوق تحتكره فتح وفصائل منظمة التحرير .

 

الجبهة الشعبية رفضت القرار على لسان قادتها، ووصفته بأنه قرار فردي للرئيس عباس، ولا يجوز له التصرف هنا بشكل فردي، وقالت: إن الجبهة لا تخضع في مواقفها السياسية للابتزاز، وستعمل الجبهة على مراجعة الرئيس من خلال اللجنة التنفيذية..

 

قديما قالوا: من يملك المال يملك القرار. وعباس يملك القرار ويملك المال. وهذا ما صنعته فصائل منظمة التحرير بيدها. ليست هذه هي المرة الأولى التي يستخدم عباس المال سوطا يجلد به ظهر المخالفين له سياسيا. عباس سبق وأن أوقف مخصصات أعضاء المجلس التشريعي المنتخب، وأوقف مخصصات وزراء الحكومة العاشرة ممن حلفوا أمامه اليمين الدستورية. ما زال الوزراء، والنواب لا يتلقون رواتبهم حتى الآن. بينما يتلقى أعضاء التشريعي من فتح رواتبهم بانتظام.

 

الحكم حكم فتح. والمال مال فتح. أو قل المال مال عباس ، والحكم حكم عباس؟! هذه هي الحقيقة المؤسفة. هذه الحقيقة ليست بنت اليوم حتى يكون خبر الشعبية جديدا، هذه هي الحقيقة القديمة الجديدة، ولكنها اليوم مست الجبهة الشعبية. إن تحرك الجبهة ضد القرار واجب ومبرر، ولكنه تحرك متأخر جدا لأنها لم تتحرك عندما حرم الرئيس أعضاء المجلس التشريعي والوزراء حقوقهم المالية، ولم تتحرك بشكل قوي حين قطع عباس رواتب مئات من موظفين بتقارير كيدية؟!

 

قرار وقف المخصصات لن يضر الجبهة، ولن يدفعها لتغيير مواقفها السياسية، ولكن عليها أن تبحث عن البديل، لأن من قطع المخصصات لن يعيدها مرة أخرى، حتى مع الاعتذار. وربما يكون هذا القرار إيجابيا للجبهة لأنه يفك قيد المال والمخصصات عن يديها وعن قرارها، وستكون بدون مال عباس أكثر تحررا، وأكثر صراحة في مقاربة القضايا الوطنية.

 

يمكن لحماس والفصائل الأخرى أن تعلن تضامنها مع الجبهة الشعبية في موقفها الرافض لقرار عباس، ولكن هذا لن يغير الواقع الجديد فيما أحسب، لذا على الفصائل أن تبحث عن المؤسسة الفلسطينية الغائبة، وعن آليات العمل الديمقراطي لإدارة المؤسسة الغائبة بعد انتزاع المؤسسة من سلطة عباس المنفردة. قرار وقف المخصصات هو نتاج قرار فردي، وهو نتاج غياب المؤسسة الفلسطينية الحقيقية التي تدار بآليات ديمقراطية تساوي بين المواطنين وبين فصائل العمل الوطني والإسلامي.

كلمات مفتاحية