-

دحلان.. هل بات الخيار الإقليمي؟

د.عدنان ابو عامر

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [186]

مشعل وشلح..لسان حال المقاومة

لماذا امتنعت (إسرائيل) عن العملية البرية في غزة؟

انطلاقة حماس..تحدي اللحظة وسؤال المستقبل

التقييم الإسرائيلي للحرب على غزة يطالب بـ"استئنافها"

قراءة في "كوابح" التحرك العسكري الإسرائيلي القادم

د.عدنان أبو عامر

برز نجم القياديّ الفتحاويّ محمّد دحلان في الآونة الأخيرة بأكثر من محفل إقليميّ ودوليّ كأنّه بصدد توسيع دوره الفلسطينيّ المحليّ للحصول على بعد خارج الحدود، يساعده في تقلّد مواقع رسميّة فلسطينيّة، ليس أقلّها الرئيس المقبل للسلطة الفلسطينيّة، فهل يكون دحلان خيار الإقليم، وما مدى تأثير ذلك على فرصه في الساحة الفلسطينيّة، ودرجة تسويقه دوليّاً ليكون خياراً أساسيّاً لخلافة أبو مازن في رئاسة السلطة الفلسطينيّة؟.

 

لقد كانت لافتة في الأشهر الأخيرة المشاركات الإقليميّة والدوليّة للقياديّ الفتحاويّ عضو اللّجنة المركزيّة السابق لـ"فتح" محمّد دحلان 55 عاماً، بصورة ملحوظة، أكثر من أيّ قياديّ فلسطينيّ آخر، لاسيّما أنّ بعض هذه المشاركات ليست وثيقة الصلة بالموضوع الفلسطينيّ في صورة مباشرة.

 

شارك دحلان في آذار/ مارس بتأسيس حزب "الغدّ السوريّ" المعارض في القاهرة، وفي كانون الثاني/ يناير، تحدّثت مجلة "جارتشك حياة" التركيّة عن انقلاب متعدّد الجنسيّات ضدّ الرئيس التركيّ أردوغان، تقوده الإمارات العربيّة المتّحدة بدعم روسيا وإيران، وبإشراف دحلان، وقبلها، ظهر دحلان في كانون الأوّل/ ديسمبر 2015 في اجتماع يترأسه الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين خلال افتتاح منتدى الثقافة العالميّ التابع لليونيسكو، كما ألقى دحلان في تشرين الثاني/ نوفمبر محاضرة في مؤتمر أمنيّ ببروكسل برعاية حلف الناتو، وفي آذار/مارس 2015، قام دحلان بدور كبير في اتّفاق مشروع سدّ النّهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان.

 

لم يعد سراً أن دحلان له نشاط مكوكيّ إقليميّ ودوليّ في حلّ بعض المشاكل الناشبة في بعض الدول، ويتمتّع بعلاقات واسعة في الإقليم والعالم، ولديه صلات كثيرة مع قادة الدول العربيّة والعالميّة، باعتبار ما بات يعرف على أنه جزء من القيادة الإقليميّة، ويتمّ تكليفه بمهام من قادة في الشرق الأوسط، بدءاً بمصر، ومرورا بتونس، وانتهاء بالملف السوريّ.

 

مع العلم أن النشاط السياسيّ لدحلان الإقليميّ والعالميّ ليس لكونه فلسطينيّاً، ولكن بحكم علاقته الوثيقة مع دول في المنطقة، الّتي تصدّره في الملفّات السياسيّة والأمنيّة، وتمنحه علاقات ما كان له أن يحصل عليها بصفته قياديّاً فلسطينيّاً فقط، ويحظى بمعاملة كبار الشخصيات، لكن هذا ليس بالضرورة سيكون مدخلاً تلقائيّاً له كي يصعد إلى مواقع قياديّة فلسطينيّة، لأنّه مفصول رسميّاً من فتح منذ عام 2011.

 

يبدو دحلان مرحب به إقليميّا ودوليّا، وطالما أنّ الانتخابات ليست المعيار الوحيد في الساحة الفلسطينيّة، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية في تصدير هذا الزعيم واستبعاد غيره، رغم تأكيد الفلسطينيين على هذا المعيار، فقد تكون حظوظه في الوصول لمواقع قيادية فلسطينية كبيرة متقدّمة على غيره، نظرا لرضا (إسرائيل) عنه، وعلاقاته المميّزة مع الإمارات ومصر والسعوديّة والأردن والمعارضة السوريّة.

 

قد تكون العلاقات الدوليّة لأيّ زعيم فلسطينيّ مؤهّلاً لصعوده في هرم القيادة، فضلاً عن وجود قبول لدحلان في أوساط شباب فتح، خصوصاً في غزّة، وامتلاكه علاقات قويّة مع رموز فلسطينيّة مثل مروان البرغوثي وسلام فيّاض وأعضاء في اللّجنة المركزيّة لفتح.

 

ربّما يعلم دحلان جيّداً أنّ أحد أهمّ معايير نجاح أيّ قياديّ فلسطينيّ هو امتلاكه لشبكة علاقات إقليميّة ودوليّة تساعده على التوصّل إلى تحقيق طموحه المتمثل برئاسة السلطة الفلسطينيّة أو فتح، بجانب ما ينفقه من أموال على مريديه ومناصريه المنتشرين في مختلف الأقطار العربيّة، لاسيما داخل الأراضي الفلسطينية وبين اللاجئين في الأردن ولبنان، عبر المشاريع الخيرية بملايين الدولارات، بهدف كسب نفوذ له بين الفلسطينيين.

 

العديد ممن وجهوا انتقادات لعباس ممن يقيمون داخل الأراضي الفلسطينية تعرضوا لعقوبات منه، مثل الإقصاء عن المواقع القيادية، أو وقف صرف مستحقات مالية، والتهديد بفصلهم من فتح، لذلك فإن بقاء دحلان بعيدا عن عباس، جعله بمنأى عن أي عقوبات يوجهها عباس ضده، ويمكن الإشارة إلى أن دحلان يحرص في تقربه من الدول العربية، على رفع شعاره بمحاربة الإخوان المسلمين، كون ذلك يشكل هاجساً للدول التي تخشى نفوذ الإسلاميين، ويقدم نفسه رافع لواء محاربة الإخوان، مما قد يقربه من عواصم التأثير السياسي في المنطقة.

 

أخيراً..تتزايد فرص دحلان بالصعود في المواقع القيادية الفلسطينية، وصولاً إلى الرئاسة، بنيل رضا الإقليم والعالم رويداً رويداً، ممّا قد يرفع من أسهمه بالصعود التدريجيّ ليكون الخليفة المرتقب للرئيس الفلسطيني، رغم ما قد تعترضه من ألغام داخليّة سواء من خلال عدم وجود توافق عليه داخل "فتح"، أو العقبة الكأداء المتمثّلة بعداء "حماس" التاريخيّ له.

كلمات مفتاحية